الثعلبي
234
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال الكلبي : يريدون أوعية لكلّ علم فهي لا تسمع حديثا إلّا وعته إلّا حديثك لا تفقهه ولا تعيه ولو كان فيه خيرا لفهمته ووعته . قال اللّه عزّ وجلّ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ وأصل اللعن الطرد والأبعاد تقول العرب [ نماء ] ولعين أي بعد . قال الشّماخ : ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذنب كالرّجل اللعين « 1 » فمعنى قوله : لعنهم الله طردهم وأبعدهم من كل خير ، وقال النضر بن شميل : الملعون المخزي المهلك . فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ معناه لا يؤمن منهم إلّا قليلا ؛ لأنّ من آمن من المشركين أكثر ممن آمن من اليهود ، قاله قتادة ، وعلى هذا القول ما : صلة معناه فقليلا يؤمنون ، ونصب قليلا على الحال . وقال معمر : معناه لا يؤمنون إلّا بقليل بما في أيديهم ويكفرون بأكثره ، وعلى هذا القول يكون فَقَلِيلًا منصوبا بنزع حرف الصّفة وما صلة أيّ فبقليل يؤمنون . وقال الواقدي وغيره : معناه لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا ، وهذا كقول الرّجل لآخر : ما قل ما تفعل وكذا يريد لا تفعله البتة . وروى الفراء عن الكسائي : مررنا بأرض قلّ ما ينبت الكراث والبصل يريدون لا ينبت شيئا . وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يعني القرآن . مُصَدِّقٌ موافق لِما مَعَهُمْ وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة مصدقا بالنّصب على الحال . وَكانُوا يعني اليهود مِنْ قَبْلُ أي من قبل بعث محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم يَسْتَفْتِحُونَ يستنصرون ، قال الله تعالى إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ « 2 » أيّ أن تستنصروا فقد جاءكم النّصر . وفي الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم [ أنه ] كان يستفتح القتال بصعاليك المهاجرين . عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا مشركي العرب وذلك إنّهم كانوا يقولون إذا حزم أمر ودهمهم عدو : « اللّهمّ انصرنا عليهم بالنبيّ المبعوث في آخر الزمان الذي نجد نعته وصفته في التوراة » [ 94 ] « 3 » ، وكانوا يقولون زمانا لأعدائهم من المشركين قد أطل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا ، ونقتلكم معه قبل عاد وأرم .
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 1 / 574 . ( 2 ) سورة الأنفال : 19 . ( 3 ) تفسير الجلالين للسيوطي : 19 .