الثعلبي
208
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وأنشد أبو عبيدة : إنّي امرؤ من مدحه هائد « 1 » أي تائب . وقال بعضهم : لأنّهم هادوا أي مالوا عن الإسلام وعن دين موسى . يقال : هاد يهود هودا : إذا مال . قال امرؤ القيس : قد علمت سلمى وجاراتها « 2 » * أنّي من الناس لها هائد أي إليها مائل . وقال أبو عمرو بن العلاء : لأنّهم يتهوّدون أي يتحرّكون عند قراءة التوراة ، ويقولون : إنّ السماوات والأرض تحرّكت حين أتى الله موسى التوراة . وقرأ أبو السمّاك العدوي واسمه قعنب : هادَوا بفتح الدال من المهاداة ، أي مال بعضهم إلى بعض في دينهم . وَالنَّصارى واختلفوا في سبب تسميتهم بهذا الاسم ، فقال الزهري : سمّوا نصارى لأنّ الحواريّين قالوا : نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ * . مقاتل : لأنّهم تولوا قرية يقال لها : ناصرة ، فنسبوا إليها . وقال الخليل بن أحمد : النصارى : جمع نصران ، كقولهم : ندمان وندامى . وأنشد : تراه إذا دار العشيّ محنّفا * ويضحى لربّه وهو نصران شامس « 3 » فنسبت فيه ياء النسبة كقولهم لذي اللحية : لحياني ، ورقابي لذي الرقبة . فقال الزجاج : يجوز أن يكون جمع نصري كما يقال : بعير حبري ، وإبل حبارى ، وإنما سمّوا نصارى لاعتزائهم إلى نصرة وهي قرية كان ينزلها عيسى وأمّه . وَالصَّابِئِينَ قرأ أهل المدينة بترك الهمزة من الصَّابِئِينَ و الصَّابِئُونَ الصّابين والصّابون في جميع القرآن ، وقرأ الباقون بالهمزة وهو الأصل ، يقال : صبا يصبوا صبوءا ، إذا مال وخرج من دين إلى دين .
--> ( 1 ) لسان العرب : 3 / 439 . ( 2 ) كتاب العين : 5 / 96 : والعبارة كالتالي : قد علمت سلمى وجاراتها * ما قطر الفارس إلّا أنا ( 3 ) جامع البيان للطبري : 1 / 454 .