الثعلبي

190

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

يعني أيقنوا . والظن من الأضداد يكون شكّا ويقينا كالرّجاء يكون أملا وخوفا . أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ معاينو ربّهم في الآخرة وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ فيجزيهم بأعمالهم . يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ يعني عالمي زمانكم . وَاتَّقُوا يَوْماً أي واحذروا يوما وأخشوا يوم . لا تَجْزِي أي لا تقضي ولا تكفي ولا تغني . ومنه الحديث عن أبي بردة بن ديّان في الأضحية : لا تجزي عن أحد بعدك . وقرأ أبو السماك العدوي : لا تُجزئ مضمومة التّاء مهموزة الياء من أجزأ يجزي إذا كفي . قال الشاعر : وأجزأت أمر العالمين ولم يكن * ليجزي إلّا كامل وابن كامل « 1 » وقال الزجاج : وفي الآية إضمار معناه : لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً من الشدائد والمكاره . وأنشد الشاعر : ويوم شهدناه سليما وعامرا أي شهدنا فيه . وقيل : معناه : ولا تغني نفس مؤمنة ولا كافرة عن نفس كافرة . وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ إذا كانت كافرة . قرأ أهل مكّة والبصرة : بالتّاء لتأنيث الشفاعة . وقرأ الباقون : بالياء لتقديم الفعل . وقرأ قتادة : ( وَلا يَقْبَلُ مِنْها شَفاعَةً ) بياء مفتوحة ، ونصب الشفاعة أي لا يقبل الله . وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ فداءً كانوا يأخذون في الدنيا ، وسمّي الفداء عدلا لأنّه يعادل المفدّى ويماثله قال الله عزّ وجلّ : أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً « 2 » . وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ أي يمنعون من عذاب الله .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 1 / 378 . ( 2 ) سورة المائدة : 95 .