الثعلبي

186

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

يعقوب ، قالت أمه : هو ابنك ، فادع له ، قال : قدم طعامك فقدّمه فأكل منه ، ثم قال : أدن مني ، فدنا منه ، فدعا له أن يجعل في ذريته الأنبياء والملوك . وقام يعقوب وجاء عيص فقال : قد جئتك بالصيد الذي أمرتني به . فقال : يا بني قد سبقك أخوك يعقوب ، فغضب عيص وقال : والله لأقتلنه ، قال : يا بني قد بقيت لك دعوة ، فهلم أدع لك بها ، فدعا له فقال : تكون ذريتك عددا كثيرا كالتراب ولا يملكهم أحد غيرهم . . . ] « 1 » . اذْكُرُوا . . . . روى الشعبي عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله ، والمحدث بنعمة الله شاكر وتاركها كافر ، والجماعة رحمة والفرقة عذاب » [ 84 ] « 2 » . نِعْمَتِيَ أراد نعمي أعطها وهي واحد [ بمعنى الجمع ] وهو قوله تعالى وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها « 3 » والعدد لا يقع على الواحد . الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ أي على أجدادكم ، وذلك أن الله تعالى فلق لهم البحر وأنجاهم من فرعون وأهلك عدوّهم فأورثهم ديارهم وأموالهم ، وظلل عَلَيْهِمُ الْغَمامَ في التيه من حر الشمس ، وجعل لهم عمودا من نور يضيء لهم بالليل إذا لم يكن ضوء القمر ، وأنزل عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ، وفجّر لهم اثني عشرة عينا [ وأنزل ] « 4 » عليهم التوراة فيها بيان كلّ شيء يحتاجون إليه في نعم من الله كثيرة لا تحصى . أَوْفُوا بِعَهْدِي الذي عهدت إليكم أُوفِ بِعَهْدِكُمْ أدخلكم الجنّة وأنجز لكم ما وعدتكم . فقرأ الزهري : أوفّ بالتّشديد على التأكيد يقال : ووفّى وأوفى كلّها بمعنى [ واحد ] وأصلها الإتمام . قال الكلبي : عهد إلى بني إسرائيل على لسان موسى : إنّي باعث من بني إسماعيل نبيّا أميّا فمن اتّبعه [ وآمن ] « 5 » به عفوت عن ذنبه وأدخلته الجنة وجعلت له أجرين اثنين ، وهو قوله : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ « 6 » يعني أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .

--> ( 1 ) في المخطوط بياض وأكملنا القصة من تاريخ الطبري : 1 / 244 - 225 . ( 2 ) مسند أحمد : 4 / 278 ؛ والشكر لله لابن أبي الدنيا : 7 . ( 3 ) سورة إبراهيم : 34 . ( 4 ) بياض في المخطوط وما أثبتناه هو الظاهر . ( 5 ) سقط في أصل المخطوط وما أثبتناه منا . ( 6 ) سورة آل عمران : 187 .