الثعلبي
170
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي الخصال والفعلات الصَّالِحاتِ نعت لاسم مؤنث محذوف . وقال عثمان بن عفان رضي اللّه عنه في وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ : معناه أخلصوا الأعمال ، يدلّ عليه قوله : فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً « 1 » أي خالصا لأن المنافق والمرائي لا يكون عمله خالصا ، وقال : أقاموا الصلوات المفروضات ، دليله قوله تعالى : وَأَقامُوا الصَّلاةَ * . إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ « 2 » من المسلمين . وقال ابن عباس : عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فيما بينهم وبين ربّهم ، وقال : العمل الصالح يكون فيه أربعة أشياء : العلم ، والنية ، والصبر ، والإخلاص . وقال سهل بن عبد اللّه : لزموا السنّة ؛ لأنّ عمل المبتدع لا يكون صالحا . وقيل : أدّوا الأمانة ، يدل عليه قوله : وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً « 3 » أي أمينا . وقيل : تابوا ، ودليله قوله تعالى : وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ « 4 » أي التائبين . أَنَّ لَهُمْ : محل ( أن ) نصب بنزع حرف الصّفة ، أي بأنّ لهم . جَنَّاتٍ : في محل النصب فخفض لأنها جمع التأنيث ، وهي جمع الجنّة وهي البستان ، سمّيت جنّة لاجتنانها بالأشجار . تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ : أي من تحت شجرها ومساكنها . وقيل : بأمرهم ، كقوله : وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي « 5 » أي بأمري . والأنهار : جمع نهر ، سمّي نهرا لسعته وضيائه ومنه النهار . وأنشد أبو عبيدة : ملكت بها كفّي فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها « 6 » أي وسعتها ، يصف طعنة . وأراد بالأنهار المياه على قرب الجوار لأن النهر لا يجري . وقد جاء في الحديث : « أنهار الجنّة تجري في غير أخدود » [ 76 ] .
--> ( 1 ) سورة الكهف : 110 . ( 2 ) سورة الأعراف : 170 . ( 3 ) سورة الكهف : 82 . ( 4 ) سورة يوسف : 9 . ( 5 ) سورة الزخرف : 51 . ( 6 ) لسان العرب : 5 / 237 .