الثعلبي

156

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال النضر بن شميل : إِلى ها هنا بمعنى ( مع ) كقوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ « 1 » : أي مع نسائكم ، وقوله : لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ « 2 » وقوله : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ « 3 » النابغة : ولا تتركنّي بالوعيد كأنني * إلى الناس مطليّ به القار أجرب « 4 » أي مع الناس . وقال آخر : ولوح ذراعين في بركة * إلى جؤجؤ رهل المنكب « 5 » أي مع جؤجؤ . إِلى شَياطِينِهِمْ : أي رؤسائهم وكبرائهم وقادتهم وكهنتهم . قال ابن عباس : هم خمسة نفر من اليهود ، ولا يكون كاهن إلّا ومعه شيطان تابع له : كعب ابن الأشرف بالمدينة ، وأبو بردة في بني أسلم ، وعبد اللّه في جهينة ، وعوف بن عامر في بني أسد ، وعبد اللّه بن السّوداء بالشام . والشيطان : المتمرد العاصي من الجن والإنس ، ومن كل شيء ، ومنه قيل : للحيّة النضناض « 6 » : الشيطان ، قال اللّه تعالى : طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ « 7 » أي الحيات ، وتقول العرب : اتّق تلك الدابة فإنّها شيطان . وفي الحديث : « إذا مرّ الرجل بين يدي أحدكم وهو يمتطي فليمنعه فإن أبى فليقاتله فإنّه شيطان » . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّه نظر إلى رجل يتبع حماما طائرا فقال : « شيطان يتبع شيطانا « 8 » » [ 74 ] « 9 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 187 . ( 2 ) سورة النساء : 2 . ( 3 ) آل عمران : 52 . ( 4 ) لسان العرب : 15 / 435 . ( 5 ) لسان العرب : 3 / 156 . ( 6 ) النضناض من الحيّات : التي أخرجت لسانها تحركه ، أو التي لا تستقر في مكان ، أو التي إذا نهشت قتلت من ساعتها . ( 7 ) سورة الصافات : 65 . ( 8 ) وفي بعض المصادر : شيطانه . ( 9 ) مسند أحمد : 2 / 345 ؛ كنز العمال : 15 / 218 .