الثعلبي

147

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وعن علي بن الحسين زين العابدين قال : حدثنا أبي سيد شباب أهل الجنة قال : حدثنا أبي سيد الأوصياء قال : حدثنا محمّد سيد الأنبياء قال : « الإيمان قول مقول وعمل معمول وعرفان بالعقول واتباع الرسول » [ 72 ] « 1 » . وامّا الغيب فهو ما كان مغيّبا عن العيون محصّلا في القلوب وهو مصدر وضع موضع الاسم فقيل للغائب غيب ، كما قيل للصائم : صوم ، وللزائر : زور ، وللعادل : عدل . الربيع بن أبي العالية يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ قال : يؤمنون بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وجنته وناره ولقائه ، ويؤمنون بالحياة بعد الموت وبالبعث ، فهذا غيب كلّه . عمر بن الأسود عن عطاء بن أبي رباح : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ قال : بالله ، من آمن بالله فقد آمن بالغيب « 2 » . سفيان عن عاصم بن أبي النجود في قوله يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ قال : الغيب : القرآن . وقال الكلبي : بما نزل من القرآن وبما لم يجيء بعد . الضحاك : الغيب لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ * وما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال زرّ بن حبيش وابن جريج وابن واقد : يعني بالوحي ، نظيره قوله تعالى : أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى « 3 » وقوله : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً « 4 » وقوله : وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ « 5 » . الحسن : يعني بالآخرة . عبد اللّه بن هاني : هو ما غاب عنهم من علوم القرآن . وروى زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) أنه قال : كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جالسا فقال : « أتدرون أي أهل الأيمان أفضل ؟ » قالوا : يا رسول اللّه الملائكة ، قال : « هم كذلك وحقّ لهم ذلك وما يمنعهم وقد أنزلهم اللّه تعالى بالمنزلة التي أنزلهم ، بل غيرهم » . قلنا : يا رسول اللّه الأنبياء ؟ قال : « هم كذلك وحقّ لهم ذلك وما يمنعهم ، بل غيرهم » ، قلنا : يا رسول اللّه فمن هم ؟ قال : « أقوام يأتون من بعدي هم في أصلاب الرجال فيؤمنون بي ولم يرونني ، يجدون الورق المعلّق فيعملون بما فيه فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا » [ 73 ] « 6 » . وروى حسن إن الحرث بن قيس عن عبد اللّه بن مسعود : عند اللّه يحتسب ما سبقتمونا إليه يا أصحاب محمد من رؤية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال عبد اللّه بن مسعود : نحن عند اللّه نحتسب إيمانكم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولم تروه ، ثم قال عبد اللّه : إنّ أمر محمد كان بيّنا لمن رآه والذي لا اله الّا

--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان : 1 / 86 . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 1 / 43 . ( 3 ) سورة النجم : 35 . ( 4 ) سورة الجن : 26 . ( 5 ) سورة التكوير : 24 . ( 6 ) مسند أبي يعلى : 1 / 147 .