الثعلبي
141
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وفراء غرفية أثاي خوارزها * مشلشل ضيعته فبينها الكتب « 1 » ويقال : كتبت البغل ، إذا حرمت من سفرتها الخلقة ، ومنه قيل للجند كتيبة ، وجمعها كتائب . قال الشاعر : وكتيبة جاءوا ترفل * في الحديد لها ذخر واختلفوا في هذا الْكِتابُ قال ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد والضحاك ومقاتل : هو القرآن ، وعلى هذا القول يكون ( ذلِكَ ) بمعنى ( هذا ) كقول اللّه تعالى : وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ « 2 » أي هذه . وقال خفاف بن ندبه السلمي : إن تك خيلي قد أصيب صميمها * فعمدا على عين تيممت مالكا « 3 » أقول له الرمح يأطر متنه * تأمل خفافا إنني أنا ذالكا « 4 » يريد [ هذا ] . وروى أبو الضحى عن ابن عباس قال : معناه ذلِكَ الْكِتابُ الذي أخبرتك أن أوجّه إليك . وقال عطاء بن السائب : ذلِكَ الْكِتابُ الذي وعدتكم يوم الميثاق . وقال يمان بن رئاب : ذلِكَ الْكِتابُ الذي ذكرته في التوراة والإنجيل . وقال سعيد بن جبير : هو اللوح المحفوظ . عكرمة : هو التوراة والإنجيل والكتب المتقدّمة . وقال الفراء : إنّ اللّه تعالى وعد نبيه أن ينزل عليه كتابا لا يمحوه الماء ولا يخلق على كثرة الردّ ، فلمّا أنزل القرآن قال : هو الكتاب الذي وعدتك . وقال ابن كيسان : تأويله أنّ اللّه تعالى أنزل قبل البقرة بضع عشرة سورة « 5 » كذّب بكلها المشركون ثم أنزل سورة البقرة بعدها فقال : ذلِكَ الْكِتابُ يعني ما تقدم البقرة من القرآن . وقيل : ذلِكَ الْكِتابُ الذي كذب به مالك بن الصيف اليهودي .
--> ( 1 ) الصحاح : 1 / 208 . ( 2 ) سورة الأنعام : 83 . ( 3 ) لسان العرب : 3 / 302 . ( 4 ) جامع البيان للطبري : 1 / 143 . ( 5 ) في المخطوط : سورا .