الثعلبي
139
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال أبو النجم : أقبلت من عند زياد كالخرف * تخط رجلاي بخط مختلف « 1 » تكتبان في الطريق لام الألف فإذا أدخلت حرفا من حروف العطف حركتها . وأنشد أبو عبيدة : إذا اجتمعوا على ألف وواو * وياء هاج بينهم جدال « 2 » وهذه الحروف تذكّر على اللفظ وتؤنّث على توهم الكلمة . قال كعب الأحبار : خلق اللّه العلم من نور أخضر ، ثم أنطقه ثمانية وعشرين حرفا من أصل الكلام ، وهيّأها بالصوت الذي سمع وينطق به ، فنطق بها العلم فكان أوّل ذلك كلّه [ . . . . . ] « 3 » فنظرت إلى بعضها فتصاغرت وتواضعت لربّها تعالى ، وتمايلت هيبة له ، فسجدت فصارت همزة ، فلمّا رأى اللّه تعالى تواضعها مدّها وطوّلها وفضّلها ، فصارت ألفا ، فتلفظه بها ، ثم جعل القلم ينطق حرفا حرفا « 4 » إلى ثمانية وعشرين حرفا ، فجعلها مدار الكلام والكتب والأصوات واللغات والعبادات كلّها إلى يوم القيامة ، وجميعها كلّها في أبجد . وجعل الألف لتواضعها مفتاح أول أسمائه ، ومقدّما على الحروف كلّها ، فأمّا قوله عزّ وجلّ : ألم فقد اختلف العلماء في تفسيرها . عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قول اللّه تعالى : ألم قال : أنا اللّه أعلم . أبو روق عن الضحاك في قوله ألم : أنا اللّه أعلم . مجاهد وقتادة : ألم اسم من أسماء القرآن . الربيع بن أنس : ( ألف ) مفتاح اسم اللّه ، و ( لام ) مفتاح اسمه لطيف ، و ( ميم ) مفتاح اسمه مجيد . خالد عن عكرمة قال : ألم قسم . محمد بن كعب : ( الألف ) آلاء اللّه ، و ( اللام ) لطفه ، و ( الميم ) ملكه .
--> ( 1 ) لسان العرب : 698 . ( 2 ) شرح الرضي على الكافية : 1 / 68 . ( 3 ) كلمة غير مقروءة . ( 4 ) في الأصل : حرف حرف .