الثعلبي
136
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فقال : « ماذا معك من القرآن ؟ » حتى أتى على آخرهم ، وهو أحدثهم سنّا ، فقال : « ما معك من القرآن ؟ » قال : كذا وكذا وسورة البقرة ، فقال : « اخرجوا وهذا عليكم أمين » ، قالوا : يا رسول اللّه هو أحدثنا سنّا ، قال : « معه سورة البقرة » « 1 » [ 61 ] . ( التفسير : ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) قوله تعالى : ألم : اختلف العلماء في الحروف المعجمة المفتتحة بها السور ، فذهب كثير منهم إلى أنّها من المتشابهات التي استأثر اللّه بعلمها ، فنحن نؤمن بتنزيلها ونكل إلى اللّه تأويلها . قال أبو بكر الصديق ( رضي اللّه عنه ) : في كل كتاب سر ، وسر القرآن أوائل السور . وقال علي بن أبي طالب عليه السّلام : إنّ لكل كتاب صفوة ، وصفوة هذا الكتاب حروف التهجّي . وفسّره الآخرون ، فقال سعيد بن جبير : هي أسماء اللّه مقطّعة ، لو أحسن الناس تأليفها لعلموا اسم اللّه الأعظم ، ألا ترى أنّك تقول : الر * « 2 » وتقول : حم * « 3 » وتقول : ن « 4 » فيكون الرَّحْمنُ * ، وكذلك سائرها على هذا الوجه ، إلّا أنّا لا نقدر على وصلها والجمع بينها . وقال قتادة : هي أسماء القرآن . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هي أسماء للسور المفتتحة بها . وقال ابن عباس : هي أقسام أقسم اللّه بها ، وروي أنّه ثناء أثنى اللّه به على نفسه . وقال أبو العالية : ليس منها حرف إلّا وهو « 5 » مفتاح لاسم من أسماء اللّه عز وجل ، وليس منها حرف إلّا وهو في الآية وبلائه « 6 » ، وليس منها حرف إلّا في مدّة قوم وآجال آخرين .
--> ( 1 ) سنن الترمذي : 4 / 234 ، بتفاوت . ( 2 ) سورة الحجر : 1 . ( 3 ) سورة الدخان : 1 . ( 4 ) سورة القلم : 1 . ( 5 ) في المخطوط : وهي . ( 6 ) هكذا في المخطوط .