الثعلبي
134
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال : « من أتى الجمعة فأنصت ولم يلغ حتى يصلي الإمام كان له كذا وكذا » [ 57 ] « 1 » . فسمّاه منصتا وإن كان مصلّيا ذاكرا ، وقيل للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ما تقول أيضا ؟ قال : « أقول اللّهمّ اغسلني من خطاياي » فدلّ أنّ الإنصات وهو ترك الجهر بالقراءة دون المخافتة بها ، يدل عليه ما أخبرنا به أبو القاسم الحسين ، حدّثنا أبو العباس الأصم ، حدّثنا أبو الدرداء هاشم بن محمد ، حدّثنا عبيد بن السكن ، حدّثنا إسماعيل بن عباس ، أخبرنا محمد بن الصباح ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صلّى صلاة مكتوبة أو سبحة فليقرأ بأمّ القرآن » « 2 » . قال : قلت : يا رسول اللّه ، إني ربما أكون وراء الإمام . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرأ إذا سكت إنما جعل الإمام ليؤتمّ به » [ 58 ] « 3 » . قد رواه الثقات الأثبات عن أبي هريرة مثل الأعرج وهمام بن منبّه وقيس بن أبي حازم وأبي صالح وسعيد المقبري والقاسم بن محمد وأبي سلمة ، ولم يذكروا : ( وإذا قرأ فأنصتوا ) . وأمّا احتجاجهم بقوله تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا « 4 » ، فسيأتي في موضعه إن شاء اللّه تعالى . آخر السورة ، وبالله التوفيق .
--> ( 1 ) مسند أحمد : 4 / 10 ، سنن الدارمي : 1 / 363 ، بتفاوت . ( 2 ) المصنّف لعبد الرزّاق : 2 / 133 ، وكنز العمّال : 7 / 442 ، ح 19688 . ( 3 ) مسند أحمد : 2 / 314 ، وسنن الدارمي : 1 / 287 ، وصحيح البخاري : 1 / 100 . ( 4 ) سورة الأعراف : 204 .