الثعلبي
118
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وبعير معبد إذا كان مطليا بالقطران ، قال طرفة : إلى أن تحامتني العشيرة كلّها * وأفردت إفراد البعير المعبّد « 1 » وسمّي العبد عبدا لذلّته وانقياده لمولاه . وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ : نستوفي ونطلب المعونة على عبادتك وعلى أمورنا كلّها ، يقال : استعنته واستعنت به ، وقرأ يحيى بن رئاب : ( نستعين ) بكسر النون . قال الفرّاء : تميم وقيس وأسد وربيعة يكسرون علامات المستقبل إلّا الياء ، فيقولون إستعين ونستعين ونحوها ، ويفتحون الياء لأنها أخت الكسرة . وقريش وكنانة يفتحونها كلّها وهي الأفصح والأشهر . وإنّما كرّر إِيَّاكَ ؛ ليكون أدلّ على الإخلاص والاختصاص والتأكيد لقول اللّه تعالى خبرا عن موسى : كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً « 2 » ، ولم يقل : كي نسبحك ونذكرك كثيرا . وقال الشاعر : وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به * بين النهار وبين الليل قد فصلا « 3 » ولم يقل بين النهار والليل . وقال الآخر : بين الأشجّ وبين قيس باذخ * بخ بخ لوالده وللمولود « 4 » وقال أبو بكر الورّاق : إِيَّاكَ نَعْبُدُ لأنك خلقتنا ، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ لأنك هديتنا وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا الحسن علي بن عبد الرّحمن الفرّان ، وقد سئل عن الآية فقال : إِيَّاكَ نَعْبُدُ لأنك الصانع ، و إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ لأن المصنوع لا غنى به عن الصانع ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ لتدخلنا الجنان ، و إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ لتنقذنا من النيران ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ لأنّا عبيد و إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ لأنك كريم مجيد ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ لأنك المعبود بالحقيقة و إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ لأننا العباد بالوثيقة . [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 6 ] اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) اهْدِنَا ، قال علي بن أبي طالب ( كرّم اللّه وجهه ) وأبيّ بن كعب : أرشدتنا فهذا كما يقال للرجل الذي يأكل : كل ، والذي يقرأ : اقرأ ، وللقائم : قم لي حتّى أعود لك أي دم على ما أنت
--> ( 1 ) لسان العرب : 3 / 274 . ( 2 ) سورة طه : 33 - 34 . ( 3 ) ترتيب إصلاح المنطق : 355 . ( 4 ) الصحاح : 1 / 418 .