السيد علي عاشور

56

حقيقة علم آل محمد ( ع ) وجهاته

لأن الإمام ( عليه السلام ) بعلمه اللدني لا ينخدع ، ولا تحصل عليه المنقصة لاحتياجه إلى السؤال فيما لو فرض ان علمه غير لدني ، ولما علم المنافقين والمخادعين وحيلهم . وفي التاريخ شواهد جمة ان الإمام أو الخليفة إذا لا يعلم ما في الصدور كيف ينخدع ويصبح سخرية للرعية . بينما لو كان عالما بخفايا الأمور كيف تجده يبرم الأمور إبراما . * التقريب الثالث : العلم اللدني أكمل للإمام والعلم اللدني أكمل وأفضل للإمام ( عليه السلام ) وعدمه منقصة ، إذ لو لم يكن علمه لدنيا لوجد من هو أعلم منه ، والأعلم أفضل ، والإمام يجب أن يكون أعلم الموجودين وأفضلهم . على أن العرف والعقل يحكمان بأن الإمام والخليفة يجب أن يكونا أكمل المخلوقات ، ويحكمان أيضا أن العلم اللدني أكمل من الكسبي الحصولي التدريجي . * التقريب الرابع : العلم الحصولي علم متغير لا يفيد اليقين العلم اللدني كما يأتي قريبا علم شريف من الله تعالى يؤدي إلى اليقين بالمعلوم ، أما العلم الحصولي الكسبي فإنه لا يفيد اليقين الجازم بالقضية . ومعلوم أن العقل يحكم بوجوب كون الاخبار الصادرة عن الإمام ( عليه السلام ) أخبارا يقينية ، وإلا لما أفاد الاطمئنان عند الناس ، ولما وجب التصديق به .