الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
القسم الأول 61
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
في ترجمته كان في زمن الصّادق ( ع ) وكانت وفاته سنة ثمان وأربعين ومائة وقد عرفت انّ المسترق لم يدرك ذلك الزمان بالغابل كان عمره يومئذ سبع سنين تقريبا بل المراد من روايته لشعر السيّد انّه يحفظه ويرويه للنّاس يسترقهم به لا انّه راوية شعره عنه وعلى ما احدسه قويّا من تتبّع الآثار انّ روايته لشعر السيّد كانت بواسطة سفيان بن مصعب العبدي الشّاعر الّذى هو من معاصري الحميري ولذلك رمى سفيان هذا بالغلوّ والارتفاع فانّ من حفظ شعر السيّد ورواه لم يؤمن عليه من الطّعن بالارتفاع لانّ شعره ارتفاع كلّه على ما يراه القدماء وكيف كان فقد سمعت نقل الكشّى عن ابن فضّال توثيقه وعدّه في المناقب من خواصّ أصحاب الصادق ( ع ) وقد وثقه في الخلاصة أيضا حيث قال في القسم الأوّل سليمان بن سفيان المسترقّ أبو داود وهو المنشد وكان ثقة ثمّ نقل كلام حمدويه بتمامه مبدلا قوله عاش تسعين سنة بما في بعض نسخ الكشّى من انّه عاش سبعين سنة والعجب من عدم التفاته إلى اشتباه حمدويه أو الكشي في تاريخ وفاته وانّ موته في سنة ثلثين ومائة ينافي كونه راويا لشعر السيّد الّذى لم يكن له وجود في ذلك التاريخ أصلا ومثله في عدم الالتفات اليه ابن داود وقد التفت صاحب المعالم ره إلى ما ذكرنا فعلّق على قول ابن طاوس ومات سنة ثلثين ومائة قوله قلت هكذا في الاختيار والّذى ذكره النّجاشى في كتابه انّه مات سنة احدى وثلثين ومأتين وحكى عن إسماعيل بن علي الدّعبلى انّه قال رايت ابا داود المسترقّ في سنة خمس وعشرين ومأتين انتهى وليته استدلّ بما استدللنا به من عدم وجود الحميري في ذلك التّاريخ ضرورة انّ قول إسماعيل بن علي الدّعبلى لا يكون حاكما على قول حمدويه بخلاف ما ذكرناه فانّه برهان قوى على اشتباه حمدويه في التّاريخ ثمّ انّ صاحب المعالم علّق على ما في التحرير الطّاوسى من قول كان ثقة ما لفظه قلت قوله وكان ثقة من جملة كلام علىّ بن فضّال وربّما أوهمت عبارة هذا الكتاب انّه من كلام الكشّى وليس كك وقد وقع التوهّم منها بالفعل في الخلاصة فجزم بتوثيقه ولا مأخذ له بحسب الظّاهر الّا هذا انتهى وغرضه بذلك انّ الحسن بن علىّ بن فضّال ليس ثقة لكونه فطحيّا وفيه اوّلا انّا قد حقّقنا في ترجمته كون الرّجل ثقة عدلا اماميّا وانه انّما كان فطحيّا في بدو امره وقضى أغلب عمره بالقول بامامة الرّضا ( ع ) فتوثيقه حجّة واعتماد العلّامة ره عليه وبناء توثيقه على توثيقه وجيه سيّما وقد عدّه هو ره في الخلاصة في القسم الأوّل ووثّقه فلا اعتراض عليه في بناء توثيقه ( 1 ) وثانيا انّ التوثيقات الرّجاليّة ليست من باب الشّهادة حتّى يعتبر فيها ما يعتبر في الشّاهد من الإيمان والعدالة بل من باب الوثوق والاطمينان ولا شبهة في وجود الوثوق بقول ابن فضّال لانّه على فرض كونه فطحيّا ممّن لا خلاف في وثاقته فالتوثيق المذكور حجّة سواء كان من ابن فضّال أو من الكشي وثالثا انّ نقل حمدويه والكشي لتوثيق ابن فضّال ساكتين عليه رضا به واعتماد عليه فيكون بمنزلة توثيقهما ايّاه وقد عثرت الان على التفات المولى الوحيد ره أيضا إلى شطر ممّا نبّهنا عليه من اشتباه الكشي في التاريخ واشتباه صاحب المعالم في الاعتراض على ما في الخلاصة واستدل على الاشتباه في تاريخ الموت بوجه آخر وهو انّ الرّواة عنه مثل محمّد بن الحسين والحسن بن محبوب وابن أبي نجران وابن شاذان وحمدان الكوفي ومحمّد بن جمهور وغيرهم من أصحاب الجواد ( ع ) ومن بعده غاية الأمر انّ بعضهم من أصحاب الرّضا ( ع ) فكيف روت عمّن مات قبل الصّادق ( ع ) بسنين لانّ وفاته ( ع ) كانت في سنة ثمان وأربعين ومائة ومع أن تولّده على ذلك يكون قبل قتل الحسين ( ع ) بسنين كثيرة وأبوه سفيان من أصحاب الصّادق ( ع ) وهو لا يروى عنه الّا بواسطة وسيجئ في الكنى ما يؤكّد ذلك انتهى وهو التفات متين وللّه درّه ولا يخفى عليك انّ جعله تولّده قبل مقتل الحسين ( ع ) بسبعين كثيرة مبنى على انّ عمره تسعون سنة إذ عليه يكون تولّده قبل قتله ( ع ) بعشر سنين أو احدى عشرة سنة وامّا بناء على انّ عمره سبعين سنة فيكون تولّده قبل القتل بسنة تقريبا كما لا يخفى وبالجملة فالحقّ انّ الرّجل ثقة لتوثيق ابن فضّال والعلّامة والفاضل المجلسي في الوجيزة والبحراني في البلغة وغيرهم مؤيّدا برواية الأجلّاء عنه سيّما الكليني ره وكونه كثير الرّواية ومقبولها ثمّ لا يخفى عليك انّ الفاضل الجزائري عدّ الرّجل في الحاوي اوّلا في قسم الثقات ثمّ ذكره في القسم الرّابع ونقل شطرا من كلام النّجاشى ثمّ قال وباقي الكلام ذكرناه في الفصل الأوّل وهذا الرّجل قد وثّقه العلّامة في الخلاصة وعندي فيه نظر ذكرناه في الفضل الأوّل فليراجع انتهى ووجه نظره نظير ما سمعت من صاحب المعالم وقد عرفت سقوطه ويؤيّد ما اخترناه ما رواه الكشّى في عنوان الرّجل عن محمّد بن مسعود قال حدّثنى علىّ بن الحسن بن فضّال قال حدّثنى العبّاس بن عامر وجعفر بن محمّد بن حكيم عن أبان بن عثمان الأحمر عن فضيل الرّسان عن أبي داود قال حضرته عند الموت وجابر الجعفي عند رأسه قال فهمّ ان يحدث فلم يقدر قال محمّد بن جابر اسئله قال فقلت يا ابا داود حدّثنا الحديث الّذى أردت قال حدّثنى عمران بن حصين الخزاعي انّ رسول اللّه ( ص ) امر فلانا وفلانا ان يسلما على علىّ ( ع ) بإمرة المؤمنين فقالا من اللّه ومن رسوله ( 2 ) ثمّ امر حذيفة وسلمان فسلّما ثمّ امر المقداد فسلّم وامر بريدة اخى وكان أخاه لامّه فقال إنكم قد سألتموني عن وليّكم بعدى وقد أخبرتكم به واخذت عليكم الميثاق كما اخذ اللّه تعالى على بنى ادم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى وأيم اللّه ولئن نقضتموها لتكفرنّ فانّ فيه دلالة على جلالته وعلوّ شأنه واطّلاعه على الخفايا وتصلّبه في التشيّع وقوّة ايمانه ومن هذا حاله عند الموت لا يكون الّا عدلا ثقة ومن الغريب سهو قلم الميرزا ره بدرج الخبر في ترجمة عبيد بن عبد أبى عبد اللّه الجدلي كما أشرنا اليه هناك فلاحظ التميز قد سمعت من الفهرست رواية محمّد بن الحسين وعبد الرّحمن بن أبي نجران عنه وسمعت من الوحيد ره زيادة رواية الحسن بن محبوب وابن شاذان وحمدان الكوفي ومحمّد بن جمهور وقد ميّزه في المشتركاتين برواية علىّ بن الحسن بن فضّال والفضل بن شاذان والحسن بن محبوب ومحمّد بن الحسين وعبد الرّحمن بن أبي نجران وزاد في جامع الرّواة نقل رواية الحسن بن الحسين اللّؤلؤى ونوح بن شعيب وعبد اللّه بن المغيرة وموسى بن القاسم ومعلّى بن محمّد والحسن بن علي الكوفي وعلىّ بن مهزيار تذييل علّق الشهيد الثّانى ره على قول العلّامة ره في الخلاصة اخذا من الكشّى وانّما سمّى المسترقّ اه قوله هذا يدلّ على فتح الرّاء من المسترقّ وفي الإيضاح جعله بكسرها وعلّله بانّه كان يسترق الناس بشعر السيّد وكك ابن داود كسر الرّاء لما ذكر من العلّة انتهى وأقول ما نسبه إلى رجال ابن داود من كسر الرّاء صحيح فانّه قال والمسترقّ بكسر الرّاء وتشديد القاف انتهى والأمر سهل 5209 سليمان ابن سلمة الدّالانى الكوفي عدّه الشيخ ره في رجاله من أصحاب الصّادق ( ع ) وظاهره كونه اماميّا ولم أقف فيه على مدح يجدى في درجه في الحسان والدالانى بالدّال المهملة المفتوحة والألف بعده لام وميم ونون وياء نسبة إلى دالان أبى قبيلة من همدان وهم بنو دالان ( 3 ) بن سابقة بن ياسر بن رافع بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان وفي بعض كتب الأنساب سابقة بن ناشح بن مانع بن مالك الخ ولعلّ الاوّل اصحّ 5210 سليمان بن سماعة الكوفي الضّبى الكوزى الضّبط قد مرّ ضبط الضّبى في أحمد بن الحسين بن مفلّس والكوزى بالكاف المضمومة والواو السّاكنة والزّاى المعجمة والياء نسبة إلى كوز بالضمّ أبى بطن من ضبة من العدنانيّة وهم بنو كوز ( 4 ) بن كعب بن بجالة بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد ابن ضبة بن ادّفان الضبي قرينة على هذه النّسبة والّا فتبو كوز بطنان أحدهما هذا والأخر ينتسب إلى كوز أبى بطن من بنى أسد بن خزيمة بن مدركة ويظهر من الشهيد الثّانى ره في تعليقه على الخلاصة احتمال نسبته إلى بنى كوز بطن من ضبّ بفتح الضّاد وسكون الباء المشدّدة بلا هاء بعدها حيث قال بعد النّسبة إلى كوز بن كعب المذكور ما لفظه أو إلى كوز بن موثلة ابن همام بن ضبّ بن كعب انتهى وقد اخذ ذلك من ابن داود فانّه ذكر الاحتمالين ووصف الرّجل في الوجيزة بالنّخعى وهو سهو من قلم النّاسخ أو قلمه قدّه لعدم وصف أحد ايّاه بذلك