الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
القسم الثاني 63
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
لفظ الشّيخ ره في الفهرست ولم يذكرو الأمام الثّالث انتهى وأقول نسخ الفهرست مختلفة ففي بعضها على ما مرّ نقله وفي بعضها عطف الجواد ( ع ) على الرّضا ( ع ) وعندي ثلث نسخ اثنتان منها خاليتان عن العطف وواحدة متضمّنه للعطف ونسخة النقد والحاوي أيضا مشتملتان على العطف وكانّ النّسخة الّتى كانت عنده خالية عن العطف وكيف كان فقد وثّق الرّجل في الوجيزة والبلغة والمشتركاتين والحاوي وغيرها أيضا بل لا خلاف في وثاقته ولا غمز فيه بوجه بقي هنا أمور ينبغي التّنبيه عليها الأوّل انّ ابن داود قد عنون الرّجل في الباب الأوّل ونسب إلى رجال الشّيخ ره عدّه من أصحاب الصّادق والرّضا عليهما السّلم ثم نقل لبّ ما في رجال النّجاشى والفهرست ويتّجه عليه خلوّ باب أصحاب الصّادق ( ع ) من رجال الشّيخ ره عن عدّه من أصحاب الصّادق ( ع ) ولم يذكر أحد من أهل الرّجال غيره ان محمّد بن أبي عمير من أصحاب الصّادق ( ع ) بل ظاهرهم انّه لم يدركه ولذا عدّه الكشي في الطّبقة الثّالثة من أصحاب الإجماع نعم ربما وجدنا رواية له عن الصّادق ( ع ) وهي ما رواه الشّيخ وكذا الكليني في باب أوقات صلاة الجمعة والعصر من الكافي عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن محمد بن خالد عن القسم بن عروة عن محمّد بن أبي عمير قال سئلت أبا عبد اللّه ( ع ) الحديث فانّه بمقتضى ظاهر لفظه نصّ في لقائه الإمام الصادق ( ع ) وروايته عنه ولا استبعاد في ذلك بحسب التّاريخ حتى يكشف عن الإرسال لأنّ اخر زمان الصّادق ( ع ) سنة مائة وثمان وأربعين وابن أبي عمير مات سنة مأتين وسبع عشرة وهي قبل وفات الجواد ( ع ) بثلث سنين وبين التّاريخين تسع وستّون سنة فإذا أضيفت إلى ذلك ثمان عشرة سنة ليكون أدرك الصادق ( ع ) ثلث سنين بعد بلوغه بلغت سبعا وثمانين سنة وذلك عمر غير مستنكر فلا داعى إلى الالتزام بالإرسال بوجه كما لا وجه لما تهكّم به بعضهم من القلب في السّند بان يكون محمّد هذا مؤخّرا عن تقديم والقاسم مقدما والأصل هكذا عن محمد بن أبي عمير عن القاسم بن عروة قال سئلت أبا عبد اللّه ( ع ) فانّ فيه أولا انّ فتح هذا الباب يستدعى رفع اليد عن اصالة عدم السّهو وعدم الغفلة وغيرهما من الأصول العقلائيّة من دون مقتضى ولا قرينة ومجرّد ما ذكروه في ترجمة القاسم هذا من كونه من أصحاب الصادق ( ع ) ورواية ابن أبي عمير عنه لا يجوّز ذلك بعد امكان ان يكون ابن أبي عمير أيضا من أصحاب الصّادق ( ع ) وروايته غالبا عن الصّادق ( ع ) ورواية القاسم نادرا عن ابن أبي عمير فان كل متعاصرين روى أحدهما عن الأخر يمكن معه رواية الثاني عن الأوّل ما لم يسمعه هو وسمعه الأوّل وثانيا انّهم كما ذكروا انّ ابن أبي عمير يروى عن القاسم بن عروة ولم يذكروا رواية القاسم بن عروة عنه فكذا ذكروا رواية محمد بن خالد عن القاسم بن عروة ولم يذكروا رويته عن ابن أبي عمير فدلالة ما ذكروه على تأخر القاسم هنا عن محمّد معارضة بدلالة وجود محمد بن خالد في السّند على كون القاسم قبل ابن أبي عمير لتحقّق رواية محمد بن خالد عنه وبالجملة فرفع اليد عن اصالة عدم السهو والغفلة بأمثال هذه الوجوه الواهية غلط صرف سيّما بعد وجود السّند كذلك في الكافي الّذى هو اضبط كتب الأخبار في نسخ عديدة منها نسخة مقروّة على الفاضل المجلسي عليها الإجازة بخطّ يده المباركة وأوهن ممّا ذكرنا كون محمّد بن أبي عمير محرّف ابن بكير بقرينة انّه قال في اخر الحديث قال القاسم وكان ابن بكير يصلّى الرّكعتين وهو شاكّ في الزّوال الحديث ووجه الوهن ظاهر فان فتح هذا الباب يهدم بنيان ظواهر الأدلّة والأخبار والأسانيد واين محمد بن أبي عمير من ابن بكير فانّ بينهما بونا بعيدا لا يشتبه أحدهما بالأخر وامّا ما استشهد به فغريب لأن ابن أبي عمير بعد ما نقل عن أبي عبد اللّه ( ع ) تقديم ركعتي نافلة الظهر الأخيرتين على الزّوال والبدئة عند الزّوال بالفريضة نقل عن ابن بكير انه كان يصلى الرّكعتين في حال الشكّ في الزّوال بل قوله وكان ابن بكير قرينة على كون الرواى عن أبي عبد اللّه ( ع ) غيره لعدم تعقّل نقله فعل نفسه مضيفا إلى اسمه ولو كان الرّاوى هو ابن بكير لأقتضى ان يقول وانا اصلى الركعتين وانا شاكّ في الزّوال وبالجملة فكون الرّاوى عن الصّادق ( ع ) هو محمد بن أبي عمير مما لا ينبغي التأمّل فيه وح فيكون ابن أبي عمير قد أدرك أربعة من الأئمة الصّادق والكاظم والرّضا والجواد عليهم السّلام نعم أورد الكشي في ترجمة الرّجل رواية قد وقعت منه أو من النّاسخ سهو القلم وهي ما رواه عن أبي عبد اللّه محمّد بن إبراهيم الورّاق قال حدّثنى علىّ بن محمد بن يزيد القمّى قال حدّثنى بنان بن محمّد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن محمّد بن أبي عمير قال دخلت على أبي عبد اللّه ( ع ) فقال كيف تركت زرارة فقلت تركته لا يصلّى العصر حتى تغيب الشمس فقال فأنت رسولي اليه فقل له فليصلى في مواقيت أصحابه قال فابلغته ذلك فقال انا واللّه اعلم انّك لم تكذب عليه ولكنه امرني بشئ فأكره ان ادعه ووجه الاشتباه ان ابن أبي عمير واحد فكيف يكون راويا عن هشام ومرويا عنه له ومن المعلوم رواية ابن أبي عمير عن هشام ولم يذكر أحد رواية هشام عن ابن أبي عمير فلابدّ وان يكون الثّانى سهو القلم ولا استبعد كونه مصحف محمد بن مروان لأنّه ممّن يروى عنه هشام كما حقّق في محلّه والعجب من السيّد صدر الدين وقبله الميرزا في المنهج وقبله الشّيخ الحر في الوسائل حيث لم يلتفتوا إلى مثل هذا الاشتباه الواضح فأوردوا الرّواية على الوجه الّذى أوردنا ولم ينبّه أحد منهم على كون تكرير ابن أبي عمير بعد هشام اشتباها الثّانى انّه لا يخفى عليك ما بين كلام النّجاشى والشّيخ في الفهرست من الاختلاف في رواية ابن أبي عمير عن الكاظم ( ع ) فانّ الأوّل قال كما سمعت انّه لقى أبا الحسن موسى ( ع ) وسمع منه أحاديث كناه في بعضها فقال يا ابا احمد والثاني قال كما سمعت انّه أدرك ثلاثة من الأئمّة ( ع ) أبا إبراهيم موسى ( ع ) ولم يرو عنه انتهى وبين الكلامين تناقض ظاهر والحق مع النّجاشى فانّ الرّوايات الّتى رواها عن أبي الحسن موسى ( ع ) موجودة في كتب الأخبار سيّما اكمال الدين واتمام النّعمة للصّدوق ره وما ارتكبه بعضهم من التوفيق بين العبارتين بانّ السّماع من الكاظم ( ع ) غير الرّواية عنه وأحدهما لا يستلزم الأخر تعسّف بارد وغلط كاسد ضرورة صراحة قوله كناه في بعضها في روايته لما سمعه منه ( ع ) لأنه إذا لم يرو فمن اين علم سماعه ومن اين علم أنه ( ع ) كناه في بعضها فما في الفهرست لا بد وان يكون من سهو القلم الثالث ان محمد بن أبي عمير تفرّد في تسالم الكلّ على قبول مراسيله وعدهم إياها بحكم المسانيد المعتمدة ونحو ذلك وان قيل في نفر آخرين أيضا الّا انّ القائل نفر ولم يقع على هؤلاء تسالم الكلّ مثل ما وقع في ابن أبي عمير وقد شرحنا المقال في هذا المجال في ذيل الأمر الأوّل من الأمرين الملحقين بالكلام في المرسل في المقام الثاني من الفصل الخامس من مقباس الهداية فراجع وتدبّر جيدا الرابع انّك قد سمعت من النّجاشى رواية محمد بن الحسين عن أبيه عنه ورواية عبيد اللّه أحمد بن نهيك عنه ومن الفهرست رواية إبراهيم بن هاشم ومحمد بن الحسين بن أبي الخطّاب وأيوب بن نوح ومحمد بن عيسى بن عبيد وعبيد اللّه بن أحمد بن نهيك عنه وقد ميّزه بهم في المشتركاتين وزاد الكاظمي رواية عبد اللّه بن عامر وعلي بن إسماعيل الميثمي كما في التهذيب والعبّاس بن معروف وجميل بن دراج وموسى بن القاسم والفضل بن شاذان وعلىّ بن مهزيار وصفوان بن يحيى عنه وزاد في جامع الرّوات نقل رواية محمد بن عبد الجبار وأبى الحسين النّخعى ويعقوب بن يزيد وعلىّ بن الحسن الطّاطرى ومحمّد بن أحمد بن يحيى ومحمّد بن إسماعيل السمّال [ ك ] وموسى بن الحسن والحسن بن علي بن فضّال وعلىّ بن أسباط ومحمد بن الزّيات والحسين بن سعيد وأبى عبد اللّه البرقي وعلي بن مهزيار