الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 367

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

قول العلّامة ره في الخلاصة كان تبريّا ما لفظه الظّاهر انّ الأصل في ذلك ما نقله الكشّى عن حمدويه عن بعض أشياخه انّه كان كذلك والجارح غير معلوم الّا انّ الشّيخ ره صرّح بكونه تبريّا ويحتمل ان يكون قول الشّيخ ره أيضا مستند إلى ما قاله الكشّى الّا انّ الجزم به غير معلوم ثمّ قال ولم نقف إلى الأن على ما نقله شيخنا يعنى صاحب المدارك عن الكشي وشيخنا أيده اللّه يعنى الميرزا لم ينقل ذلك عن الكشّى في رجاله وفي فوائده على الأستبصار ما يقتضى عدم وقوفه على ذلك حيث قال ورواية الكشي على ما نقله يعنى شيخنا ره انتهى وثانيا لو سلّمنا وجود ذلك في رجال الكشي قد ظهر جوابه ممّا مرّ من حيث عدم انطباق المشهود به على المشهود عليه لامكان كون غياث الّذى شهد بعض أشياخ حمدويه بكونه تبريّا غير التّميمى ومثلهما قول المحقّق ره في بحث الجماعة من المعتبر غياث بن إبراهيم تبرىّ فانّه مع ابتنائه على شهادة الشّيخ ره والكشي ليس فيه ما يعين كونه التّميمى وثالثا انّه نقل مرسل لا يمكن الاعتماد عليه في رمى رجل وثقه مثل النّجاشى ره وفي حاشية البلغة توقف صاحب المدارك وشيخنا البهائي رضى اللّه عنهما في كونه تبريّا وما لا إلى صحّة رواياته وأقول قال الشّيخ البهائي قدّه فيما حكى عن تعليقاته على الأثنى عشريّة الصّوميّة ما لفظه غياث بن إبراهيم ثقة كما قاله النّجاشى وغيره الّا انّ الكشي نقل عن بعض أشياخه عن حمدويه انّه تبرى ولكن هذا البعض مجهول الحال والعلامة في الخلاصة قال انّه تبرىّ وظنّى انّه اخذ ذلك من كلام الكشي وقد عرفت حاله فطريقه صحيح لثبوت التوثيق وعدم ثبوت التبريّة انتهى ورابعا انّه على فرض وجود الرّواية في الكشي وكون الراوي معلوما معتمدا فشهادته معارضة بروايتين رويتا عنه تدلّان على كون الرّجل اثنى عشريّا فيكون كونه اثنا عشريّا بمنزلة الدّراية فلا تعارضها الرّواية والرّوايتان إحديهما ما رواه الصّدوق ره في العيون في الحسن بابرهيم بن هاشم الصّحيح على المختار عن ابن أبي عمير عن غياث بن إبراهيم التّميمى عن الصّادق عليه السلم عن ابائه عليهم السّلم ( 1 ) عن معنى قول رسول اللّه ( ص ) انّى مخلّف فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي من العترة فقال انا والحسين ( ع ) والائمّة التّسعة من ذريّة الحسين عليه السلم تاسعهم مهديّهم وقائمهم لا يفارقون كتاب اللّه ولا يفارقهم حتى يردا على الحوض والثانية ما رواه في الخصال عن غياث بن إبراهيم عن الحسين بن زيد عن الصّادق عليه السّلم عن ابائه عن رسول اللّه ( ص ) ومضمونها أيضا كون الأئمّة اثنى عشر فلو كان الرّجل زيديّا لم يكن ليروى هذين الخبرين الدالّين على خلاف مذهبه وهو كون زيد اماما بعد علىّ بن الحسين ( ع ) وعدم القول بالإمامة الّا لمن خرج بالسّيف فظهر انّ رمى الرّجل بالزيديّة قد وقع من باب الأستباه في التطبيق وانّ الزيدي غياث بن إبراهيم اخر دون التميمي بقي هنا أمران ايّد بعضهم بهما كون الرجل زيديّا أحدهما انّ الرّجل يعبّر في روايته بقوله عن جعفر عن أبيه عن أبيه عن علي وابائه وفيه ايماء إلى عدم كونه اماميّا وأنت خبير بما فيه ضرورة انّ جملة من الرّواة كانوا مبتلين بالعامّة فكانوا يسندون الخبر إلى رسول اللّه ( ص ) أو أمير المؤمنين ( ع ) حتى لا يكون للعامي فيه مغمز وقد وجدنا كثيرا من الأماميّين يعبّرون بمثل هذا التّعبير فالتّعبير بمجرّده لا يدلّ على مراد المستدلّ لعدم دلالة العامّ على الخاصّ واجمال الفعل وكونه ذا جهات لم يمكن الجزم ببعضها الّا بقرينة الثّانى انّ بعض المحقّقين حكى عن ربيع الأبرار للزّمخشرى وجامع الأصول لابن الأثير وشرح الدراية للشهيد الثاني ومجمع البحرين انّ غياث بن إبراهيم هو الّذى وضع حديث الطّائر للمهدى فيكون الرّجل فاسقا لا يجوز الاعتماد على خبره وأقول لا يحضرني ربيع الأبرار وجامع الأصول وما نسب إلى شرح الدّراية ومجمع البحرين موجود فيهما قال في شرح الدّراية والواضعون أصناف منهم من قصد التقرّب به إلى الملوك وأبناء الدّنيا مثل غياث بن إبراهيم دخل على المهدى بن المنصور وكان تعجبه الحمام الطيّارة الواردة للأماكن البعيدة فروى حديثا عن النّبى ( ص ) انّه لا سبق الا في خفّ أو حافر أو نصل أو جناح فامر له بعشرة آلاف درهم فلمّا خرج قال المهدى اشهد ان قفاه قفا كذّاب على رسول اللّه ( ص ) ما قال رسول اللّه ( ص ) جناح ولكن هو أراد ان يتقرّب الينا وامر بذبحها وقال انا حملته على ذلك انتهى وقريب منه في مجمع البحرين والجواب اوّلا ان كون غياث بن إبراهيم التّميمى ثقة مسلم مشهود به من مثل النّجاشى الذي لم نقف إلى الأن على خطاء له في كتابه وأكثر من قال انّه تبرىّ قال انّه ثقة ومنهم العلامة ره فلا يرفع اليد عن ذلك التّوثيق المحقّق بهذه الرّواية المرسلة وثانيا انّ أحدا ممّن نقل الرّواية لم يقيد غياث بن إبراهيم بما يوجب انطباقه على التّميمى وقد عرفت انّ انطباق المشهود به على المشهود عليه شرط في قبول الشّهادة فكيف يمكن تضعيف التّميمى بوضع مسمّى باسمه حديثا بل توثيق النّجاشى وجماعة أيضا يشهد بانّ واضع الرّواية غيره ولو كان الواضع هو التّميمى لسمّوه كذّابا كما سمّوا وهب بن وهب كذّابا بوضعه للمنصور حديث جواز الرّهن على الطّير على ما نقله المجلسي الاوّل ره فقد نقل المولى الوحيد ره عنه انّه قال روى انّ حفص بن غياث نقل خبرا للرّشيد في جواز الرّهن على الطّير فلذا سمّوه كذّابا ثم قال وسيجئ في غياث بن إبراهيم نقل وضعه حديث الطّائر للمهدى وفي وهب بن وهب نقل وضعه حديث الرّهن على الطّائر للمنصور ولعلّه الأصحّ انتهى فتلخّص من ذلك كلّه انّ الأقوى كون غياث بن إبراهيم التميمي اماميّا اثنا عشريّا عدلا ضابطا واللّه العالم التّميز قد سمعت من الفهرست رواية محمّد بن يحيى الخزّاز والحسن بن علي اللّؤلؤى وزيدان بن عمر عن غياث بن إبراهيم هذا ومن النّجاشى رواية إسماعيل بن أبان بن إسحاق الورّاق عنه وبهم ميّزه في المشتركات وزاد رواية أبان بن عثمان عنه وزاد في جامع الرّواة رواية ابن فضّال ومحمّد بن أبي عمير وعبد اللّه بن المغيرة والنّوفلى والحسن بن الحسين العرني وعبد اللّه بن سنان ونعيم بن إبراهيم ومحمّد بن علي الخزّاز وأبي عبد اللّه البرقي ومحمّد بن يحيى الخثعمي وابن بقاح والحكم بن أيمن وجعفر بن بشير وطلحة بن زيد ومحمّد بن الحسين وسعد بن أبي خلف والحسن بن موسى عنه وروايته عن الصّادقين عليهما السّلام بلا واسطة تارة وبواسطة إسحاق بن عمّار أخرى 9381 غياث بن سليمان قد وقع في طريق الصّدوق ره إلى سليمان الدّيلمى في بعض نسخ الفقيه وفي البعض الأخر عباد بالعين والدّال المهملتين بينهما باء موحّدة والف وهو الأصحّ 9382 غياث بن كلوب بن فيهس البجلي الضّبط كلوب بالكاف واللّام والواو والياء الموحّدة وزان تنور وفيهس بالفاء المفتوحة والياء المثنّاة من تحت السّاكنة والهاء المكسورة والسّين المهملة وقد مرّ ضبط البجلي في أبان بن عثمان الترجمة عدّه الشّيخ ره في رجاله ممّن لم يرو عنهم ( ع ) قائلا غياث بن كلوب بن فيهس البجلي روى عنه الصفّار انتهى وقال في الفهرست غياث بن كلوب بن فيهس البجلي له كتاب عن إسحاق بن عمّار أخبرنا أبو عبد اللّه عن محمّد بن علي ابن علىّ بن الحسين عن أبيه ومحمّد بن الحسن عن سعد عن الحسن بن موسى الخشّاب عن غياث انتهى وقال النّجاشى غياث بن كلوب بن فيهس له كتاب أخبرنا ابن شاذان عن العطّار عن الحميري عن الحسن بن موسى الخشّاب عنه انتهى وظاهرهما كونه اماميّا ولكن حاله مجهول وقد اهمله في الخلاصة وعدّه في الحاوي في الضّعفاء وفي الوجيزة انّه ضعيف ثمّ قال وقيل موثق بقول الشّيخ ره في العدّة انّ الطّائفة عملت بأخباره انتهى وأقول لم يرم ( 2 ) أحد الرّجل بانحراف المذهب حتّى يعدّ بلحاظ قول الشّيخ ره من الموثّق بل انّ عدّ عمل الأصحاب بخبره توثيقا كان من الصّحيح ( 3 ) فتسميته موثقا خلاف الاصطلاح نعم ان تمّ ما ادّعاه بعضهم من انّه يستفاد من كلام الشّيخ ره كونه عاميّا وقلنا بان عملهم توثيق صحّ عدّه موثقا ولكن حيث انّ العمل اعمّ من التّوثيق فان تحقق كونه عاميّا كان من الفتوى ولكن الشّأن في تماميّة ذلك سيّما بعد ظهور كلام الشيخ والنّجاشى هنا في كونه اماميّا حيث لم يغمزا في مذهبه فالأظهر انّ خبره حسن كالصّحيح لأنّ عمل الأصحاب بخبره اعمّ من التوثيق كما لا يخفى ولقلم ابن داود هنا سهو من جهات لانّه قال غياث بن كلوب بن قيس البجلي م جش جخ له كتاب ذكره مهملا انتهى فان من جملة سهوه ابداله رمز لم بالميم الّذى هو رمز رواية الرّجل عن الكاظم ( ع ) ولم يذكر النّجاشى ولا الشيخ ره رواية الرّجل عن الكاظم ( ع ) بل عدّه الشيخ ممّن لم يرو عنهم فكان يلزمه اوّلا رمز لم بدل م وثانيا تقديم