الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 357

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

الأظهر حتى عند العلّامة ره لأنا كثيرا ما نراه يعتمد على رواية الثقات من غير الأثنى عشريّة وثالثا على فرض قصور السّند نقول انّا نبّهنا غير مرّة على انّ الظنّ الحاصل من أمثال هذه الأخبار أقوى من الظنّ الحاصل من قول أهل الرّجال فلان ثقة ثمّ انّ ما ذكر من اخبار الكشّى وابن بابويه تدلّ على عدالة الرّجل ووثاقته لعدم تعقّل صدور تلك الأخبار في حقّ الفاسق فتدلّ على عدالته على وجه القطع والعجب من الفاضل الجزائري ره حيث لم يفهم التوثيق من هذه الأخبار وعدّ ما فيها مدحا وعدّ الرّجل في الفصل الثاني المعدّ لعدّ الحسان والأنصاف انّ الأخبار تفيد رتبة فوق العدالة ثمّ انّ هذا مبنىّ على عدم اتّحاد عيسى بن أبي منصور شلقان مع عيسى بن صبيح والّا فقد سمعت توثيق النّجاشى ايّاه صريحا وتوضيح ذلك انّهم اختلفوا في تعدّدهما واتّحادهما على قولين فالاوّل وهو التعدّد ظاهر كلّ من جعلهما تحت عنوانين كابن داود ( 1 ) في الباب الاوّل مرّة عيسى بن أبي منصور شلقان ونقل مضمون هذه الأخبار المزبورة وأخرى عند ذكر عيسى الذي اوّل اسم أبيه الصّاد عيسى بن صبيح العرزمي ورمز لعدّ الشيخ ره ايّاه من أصحاب الصّادق ( ع ) ثم قال كش عربىّ ثقة صليب انتهى وأراد بكش جش كما هو الغالب في كتابه بل صرّح ابن داود بعد الفقرة الأولى بتعدّد الرّجلين حيث قال بعد نقل الخبر ما لفظه واعلم انّ هذا غير عيسى بن صبيح العزرمي وان كان أبو منصور اسمه صبيح لكنّه غير شلقان ومن أصحابنا من توهّمه ايّاه والشّيخ ره قد بيّن اختلافهما انتهى وأشار ببعض الأصحاب إلى العلّامة ره حيث أورد في عيسى بن أبي منصور شلقان كلام النّجاشى المتضمّن لعيسى بن صبيح لكن ليته راجع ساير المسمّين بعيسى الّذين عنونهم العلّامة ره في الخلاصة حتّى يقف على عنوانه عيسى بن صبيح مستقلّا بقوله بعد ذلك بفصل أسماء ثلاثة عيسى بن صبيح بفتح الصّاد المهملة العرزمي بالزّاى بعد الراء عربىّ صليب ثقة وقد تقدم ذكره روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلم انتهى والحقّ انّ كلام العلّامة في المقام مضطرب لا يدلّ على الأتّحاد ولا التعدّد ولذا اعترض عليه الشهيد الثّانى ره في تعليقته بانّه ان كان عيسى بن صبيح هذا هو الأوّل كما يدلّ عليه قوله وقد تقدّم ذكره فلا وجه لذكره مرّة أخرى وان كان غير السّابق كما ذكره ابن داود والشيخ الطّوسى ره فلا وجه لنقله عن النّجاشى ره سابقا ما نقله لانّ عيسى بن صبيح العرزمي على هذا غير عيسى شلقان السّابق انتهى ويمكن الاعتذار عن عنوان العلّامة ره مرّتين للإشارة إلى الاتّحاد كما لوح اليه بقوله وقد تقدم ذكره وامّا نسبة القول بالتعدّد إلى الشّيخ ره كما سمعتها من ابن داود ووافقه الجزائري في الفصل الاوّل من الحاوي فالأنصاف خلافه إذ لا مستند لهما الّا تعدّد عنوانه في كلام الشّيخ ره وفيه اوّلا انّ من سبر رجال الشّيخ ره علم انّه قد يعنون الرّجل الواحد مرارا عديدة باعتبار تعدّد أوصافه وكناه وعناوينه وثانيا انّ تعدّد العنوان في هذا المقام بالخصوص لا يدلّ على التعدّد والّا للزم ان يكون ثلاثة مسمّون بعيسى لا اثنين لانّه عنونه ثلث مرّات مرّة عيسى بن أبي منصور الكوفي وأخرى عيسى بن شلقان وثالثة عيسى بن صبيح العرزمي ولذا انصف في الفصل الثّانى من الحاوي فقال انّ عبارة الشّيخ غير صريحة في التعدّد بل محتملة له وللاتّحاد إذ هو كثيرا ما يذكر الاسم الواحد لتغاير بعض الأوصاف مرّتين فما زاد كما هو المعروف من حاله انتهى بتوضيح يسير منا فظهر انّه لا قائل بالتعدّد الّا ابن داود وغاية ما يمكن الاستشهاد به له أمران الاوّل اختلاف الأوصاف فان الثّانى وصف بالعرزمى دون الأوّل وهو كما ترى بعد تعارف وصف كلّ من اثنين واحدا بوصف غير ما ذكره الأخر الثّانى انّ كون عيسى بن أبي منصور ( 2 ) كما في مشيخة الفقيه حيث قال عيسى بن أبي منصور كنيته أبو صالح وهو كوفي مولى انتهى وكون عيسى بن صبيح العرزمي عربيّا صليبا كما نصّ عليه النّجاشى والعلّامة وابن داود يقتضى التعدّد والمغايرة فانّ المولى هو غير العربي الصّليب وأنت خبير بانّ ذلك ناش عن عدم الالتفات إلى اصطلاحات الأصحاب فانّ المولى انّما يطلق على غير العربي الصّليب حيث لم يسبقه النّسبة إلى طائفة وامّا إذا سبقته النسبة فالمراد بها عدم كونه من تلك الطّائفة نسبا وانّما نسب إلى تلك الطّائفة بالولاء وحيث انّ الرّجل نسب إلى قريش ووصف في كلام الشّيخ وغيره ممّن سبقه بالقرشى أراد الصّدوق ره ان يشير إلى أن كونه قرشيّا ليس بنسب بل بالولاء ولا منافاة بين كونه عربيّا صليبا وقرشيّا لا بالنّسب بل بالولاء كما لا يخفى على الفظن المدقق وامّا القول الثّانى وهو اتّحاد الرّحلين فقد جزم به جماعة منهم الفاضل التفريشي في النّقد حيث قال بعد نقل كلام ابن داود ما لفظه والّذى يخطر ببالي انّهم ( 3 ) واحد كما يظهر من الكشي والخلاصة وما ذكره الشّيخ ره مرّة بعنوان ابن أبي منصور ومرّة بعنوان ابن شلقان ومرّة بعنوان ابن صبيح لا يدلّ على التعدّد ولانّ مثل هذا كثير في كتابه مع قطعنا بالأتّحاد انتهى ومنهم الفاضل المجلسي ره حيث قال في الوجيزة عيسى بن أبي منصور شلقان واسم أبى منصور صبيح ثقة انتهى فانّه بضميمة عدم عنوانه بعد ذلك العرزمي نصّ في الاتحاد وأوضح منه عبارة ( 4 ) البلغة اعني قوله عيسى بن أبي منصور ثقة وهو عيسى بن صبيح على ما أظن انتهى وكتب في الحاشية هذا هو الأظهر وهو الظّاهر من كلام العلّامة ره في الخلاصة وقد بسطنا الكلام فيه في حواشي الخلاصة انتهى وفي منهج الميرزا ره في ترجمة عيسى بن صبيح العرزمي انّه لا ريب في الأتّحاد انتهى وبالجملة فالأتحاد كانّه ممّا تسالم عليه من عدى ابن داود من أصحابنا الرّجاليّين وهو الأقرب وعلى فرض التعدّد فنحن بعد استفادتنا توثيق عيسى شلقان من الأخبار ونصّ النّجاشى بوثاقة العرزمي في نسخة وانّما يشكل الأمر على من عدّ الأوّل حسنا والثّانى ثقة كالجزائرى فانّه إذا وجد رواية عن عيسى بن صبيح من دون وصفه بابن أبى منصور ولا بشلقان ولا بالعرزمى يتردّد امر السّند عنده بين الحسن والصّحة وان كان الظّاهر عدم وجود سند يتضمّن عيسى بن صبيح من دون وصفه بأحد الأوصاف المذكورة لكن ان اتفق يكون القائل بالتعدد وحسن الأوّل ووثاقة الثّانى في حيرة من امره كما لا يخفى ثمّ انّه بعد حين ذكرت ما به ترتفع حيرة القائل المذكور وهو انّ الشّيخ المفيد ره قد وثق عيسى شلقان في رسالته في ردّ أصحاب العدد في الصّوم نقل ذلك عنه المولى الوحيد ره ولكنّى راجعت عبارته الّتى نقلتها في الفائدة الثانية والعشرين من المقدّمة فلم أجد تسميته فيهم فراجع وتدبّر بقي هنا أمور يلزم التنبيه عليها الاوّل انّك قد سمعت من العلّامة ره في الخلاصة ضبط صبيح بفتح الصّاد المهملة ومثله في ايضاح الاشتباه حيث قال عيسى بن صبيح بالصاد المهملة المفتوحة وبعدها الباء المنقّطة تحتها نقطة وبعدها ياء منقّطة تحتها نقطتين والعرزمي بالزّاى بعد الرّاء انتهى وتبعه المولى صالح فضبطه بفتح الصّاد وخطأه السيّد المحقق الداماد ره حيث قال وامّا عيسى بن صبيح العرزمي فبالصاد المضمومة على خلاف ما ظنّه العلّامة في الخلاصة من غير وجه انتهى وأقول الحقّ عدم خطأ العلّامة ولا المحقّق الدّاماد لانّ الزمخشري صرّح بوقوع التّسمية بصبح وصباح وصبيح ( 5 ) ومصبح كقفل وسحاب وزبير وكتان وأمير ومسكن هذا كلام الزّمخشرى ولازمه صحّة كلّ من فتح الصّاد وضمّها وعدم تعيّن أحدهما الّا لخصوصيّة المورد الثاني انّ عبائر الأصحاب والأسانيد مختلفة في الدّلالة على انّ شلقان لقب عيسى أو أبيه فكلام حمدويه الّذى نقله الكشّى صريح في كون شلقان لقب عيسى وهو الّذى جزم به في حاشية النّقد حيث قال في بعض الأخبار عيسى شلقان بدون لفظة ابن ولعلّه الصّواب كما في الكشي عند ترجمة محمّد بن أبي زينب انتهى وأراد بما في ترجمة محمّد بن أبي زينب قول الكشّى في طىّ الأخبار الّتى رواها هناك حمدويه قال حدّثنى محمّد بن عيسى عن يونس بن عبد الرّحمن عن ابن مسكان عن عيسى شلقان قال قلت لأبى الحسن عليه السّلم الخ وأنت خبير بعدم دلالة ذلك على كون شلقان لقب عيسى لانّه كما يحتمل كونه صفة له يحتمل ان يكون عيسى مضافا إلى شلقان ابدل الأبن بالإضافة وإضافة الأبن إلى لقب الأب أو اسمه عند العرب كثير متعارف وبما ذكرنا يسقط استدلال بعضهم لكون شلقان لقب عيسى بخلّو جملة من أسانيد الأخبار المرويّة في الكافي وغيره عن كلمة الأبن بين عيسى وبين شلقان وبذلك نستغني عمّا ارتكبه المحقّق الدّاماد ره من الجواب عن تلك الكلمات والأسانيد باحتمال سقوط الأبن فيها عن قلم النّاسخ لامكان ردّ ذلك بانّ احتمال سقوط الأبن فيها معارض باحتمال زيادة كلمة الأبن فيما تضمّنتها من الأسانيد وان كانت