الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 331

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

في محلّه لانّ توثيق مثل الشّيخ ره حجّة بديعة لا يجوز الغمض عنها ويؤيّد التوثيق المذكور عنه علو قدر الرّجل عند مولينا الباقر عليه السّلم المستفاد ممّا رواه في محكى كشف الغمّة عنه وعن عبد اللّه ابن عبيد بن عمير انّهما قالا ما لقينا أبا جعفر عليه السّلم الّا وحمل لنا النّفقة والصّلة والكسوة ويقول هذه معدّة لكم قبل ان تلقوني ورواه في المناقب والإرشاد عن محمّد بن الحسين عن عبيد اللّه ابن الزّبير عن عمرو بن دينار وعبيد اللّه بن عبيد بن عمير أيضا فانّ اعداده ( ع ) ذلك لهما قبل ان يلقياه يكشف عن علوّ محلّهما عنده ( ع ) ونهاية عنايته عليه السّلم بهما هذا ما ذكرته عند تصنيف الكتاب اغترارا بعد ابن داود الرّجل في الباب الأوّل وتوثيق المحقّق البحراني ايّاه مع غاية تدقيقه وعدم مبادرته إلى توثيق الرّجال ( 1 ) الأكيد والّذى اظنّه الان انّهما اغترّا بتوثيق الشّيخ ره ايّاه الظاهر في كونه اماميّا ثقة وان الشيخ ره وان وثق الرّجل الّا انّه أشار إلى كونه عاميّا بوصفه تارة بالتّابعى وأخرى بكونه أحد ائمّة التّابعين فانّ هذا الوصف من أوصاف العامّة وليس بين الشّيعة عنوان الصّحابى والتّابعى فغرض الشّيخ ره انّ الرّجل عامىّ ثقة فيكون موثقا اصطلاحا لا ثقة وامّا الخبر الّذى ايّدنا به توثيق الشّيخ ره فهو قاصر عن اثبات كون الرّجل اماميّا لعدم معلوميّة كون المعنى به عمرو بن دينار المكّى ولعلّه الكوفي أو غيره لفقد توصيفه في الخبر بالمكّى مضافا إلى أن اعداد الصّلة فعل مجمل ولعلّه لتأليفه واكرامه لا لكونه ذا منزلة عند الإمام عليه السّلم لتشيّعه فتعمّق 8700 عمرو بن رشيد كوفىّ عدّه الشّيخ ره في رجاله من أصحاب الباقر عليه السّلم وظاهره كونه اماميّا الّا انّ حاله مجهول 8701 عمرو بن زيد أو زياد هو ابن أبي نصر المتقدّم كما نبّه على ذلك المولى الوحيد قدّه 8702 عمرو بن سالم عنونه الشّيخ ره في الفهرست كذلك وقال له كتاب رويناه بالأسناد عن حميد عن القسم بن إسماعيل القرشي عنه انتهى والأسناد جماعة عن أبي المفضّل عن حميد وظاهره كونه اماميّا لكنا لم نقف على ما يدرجه في الحسان الّا كونه ذا كتاب بناء على قول من اكتفى بذلك فيه وفيه تامّل مرّ وجهه في محلّه 8703 عمرو بن سعد الكوفي عدّه الشيخ ره في رجاله من أصحاب الصّادق ( ع ) وظاهره كونه اماميّا الّا انّ حاله مجهول 8704 عمرو بن سعيد بن العاص الأموي قد مرّ في أخيه ابان نقل رواية المجالس انّ ابان وأخويه خالدا وعمروا أبو عن بيعة ابيبكر وتابعوا أهل البيت وقالوا لهم انكم لطوال الشجر طيّبة الثمر نحن لكم تبع وبعد ما بايع أهل البيت كرها بايعوه وقد قلنا هناك انّ امتناعهم من بيعة أبى بكر يكشف عن كونهم من خيار الشّيعة إذ لم باب عن البيعة يومئذ الّا من امتحن اللّه تعالى قلبه للأيمان كما لا يخفى ثمّ انّ عمرو هذا ليس هو عمرو بن سعيد الأشدق العاصي الأموي والى المدينة ايّام يزيد بن معاوية فانّه ممن كاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وشمت وفرح بقتل الحسين عليه السّلم واله كما ذكر المدائني وغيره وان كانا معا من ال العاص بن اميّة الأكبر الّذى سرت الّلعنة في اعقابه إلى يوم القيمة 8705 عمرو بن سعيد المدايني قد وقع الخلاف فيه على أقوال أحدها انّه ثقة وهو الّذى صرّح به النّجاشى ره حيث قال عمرو بن سعيد المدايني ثقة روى عن الرّضا ( ع ) له كتاب يرويه جماعة ( 2 ) أبو الحسن بن الجندي قال حدّثنا أبو علىّ بن همام قال حدّثنا أحمد بن إدريس عن عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن عمرو بن سعيد بكتابه انتهى وفي اطلاق الثقة عليه من دون غمز في مذهبه دلالة على عدم اعتماده على نصر في نسبته الفطحيّة اليه وتبعه جماعة منهم العلّامة ره في الخلاصة حيث عنونه في القسم الأوّل ونقل توثيق النّجاشى ثمّ رواية الكشّى عن نصر انّه فطحىّ ثمّ قال ونصر لا اعتمد على قوله ومنهم الفاضل الجزائري في الحاوي حيث عدّه في فصل الثّقات ونقل عبارة الخلاصة ثمّ قال قلت الاعتماد على توثيق النّجاشى ولا التفات إلى غيره وما نقله العلّامة عن الكشي هو الموجود فيه انتهى ومنهم المحقق البحراني في البلغة حيث قال انّه ثقة ولم يثبت كونه فطحيّا انتهى ومنهم المحقّق الأردبيلي حيث قال في مجمع الفائدة عمرو بن سعيد المدايني قيل انّه فطحىّ الّا انّ الأرجح انّه ثقة وليس بفطحىّ انتهى وان خالف نفسه في موضع اخر بقوله في الطّريق عمرو بن سعيد ( 3 ) الّا انّه ثقة انتهى ثانيها انّه موثق جمعا بين توثيق النّجاشى ايّاه وبين ما رواه الكشي في ترجمة عمرو بن سعيد المدايني بقوله قال نصر بن الصّباح عمرو بن سعيد فطحى انتهى وقد نقل ابن داود في الفصل الّذى عقده في اخر رجاله لعدّ الفطحيّة نسقا عن الكشي انّ عمرو بن سعيد المدايني فطحىّ وقد سمعت من الخلاصة ردّ قول نصر بعدم الاعتماد عليه وفيه اوّلا ان نصرا عندنا معتمد الّا انه لم يعيّن في كلامه المنقول المدايني فلعلّه غيره لكن نقل الكشي ايّاه في ترجمة المدايني يقوى كونه ذاك وثانيا انّ الحكم بفطحيّته لم ينحصر نقله في نصر بل حكم به الشّيخ ره أيضا بقوله في كتاب الغيبة عند تعداد الممدوحين من الرّجال ومنهم ايّوب بن نوح بن درّاج ذكر عمرو بن سعيد المدايني وكان فطحيّا قال كنت عند أبى الحسن العسكري عليه السلم بصريّا ( 4 ) إذ دخل ايّوب بن نوح ووقف قدامة فامره بشئ ثمّ انصرف والتفت الىّ أبو الحسن ( ع ) وقال عمرو ان أحببت ان تنظر إلى رجل من أهل الجنّة فانظر إلى هذا انتهى وكيف كان فقد اختار هذا القول جمع منهم العلّامة في المختلف حيث قال سند هذا الحديث جيّد وعمرو بن سعيد وان قيل فيه كان فطحيّا الّا انّه ثقة انتهى وفي الوجيزة عمرو بن سعيد المدايني موثّق انتهى وفي المشتركاتين وصف عمرو بن سعيد بانّه موثق وفي الفوائد النّجفيّة للبحراني انّه موثّق فطحى وقال في التّكملة الأقرب في مثل ذلك ممّا وثقه بعض وافسد مذهبه بعض اخر اثبات كلا الوضعين فانّه وان كان بحسب اصطلاح أهل الرّجال انّ المراد من الثّقة حيث يطلق هو كونه عدلا اماميّا كما نصّ عليه غير واحد الا انّه كثيرا ما يقول الرّجل الواحد ثقة واقفىّ مثلا فيعلم انّ لكلمة ثقة استعمالا اخر وهو انّه ثقة في دينه متحرّز عن الكذب فالجمع بين الكلامين بحمل ثقة على المعنى الأخر وهو المشهور بين الفقهاء وفيه انّ اصطلاحهم قد استقر على ارادتهم بكلمة ثقة إذا أطلقت انّه امامي عدل واستعمالهم أحيانا كلمة ثقة في غير الأمامى مع ضمّ قرينة صريحة وهو قولهم واقفي أو فطحى أو نحو ذلك لا يجوز حمل ثقة عند الإطلاق على إرادة غير امامي ثقة فالحقّ انّ كلام النّجاشى ظاهر في انكار كون الرّجل فطحيّا فلا يمكن الجمع بينه وبين قول نصر والشّيخ انّه فطحيّا سيما بعد عدم صدور توثيق من الشيخ ره منضمّ إلى رميه بالفطحيّة فهو من تعارض الجرح والتعديل ولا ريب في تقدّم قول النّجاشى على قول الشّيخ ره عند التعارض لكون النّجاشى اضبط بلا ريب وإلى ذلك أشار صاحب التكملة بقوله متّصلا بعبارته المزبورة ويحتمل ابقاء كلمة ثقة على معناها المصطلح وجعله مختلفا فيه وهو الأولى تحرزا من التّاويل في الكلام بلا داع ولا ضرورة فيرجع إلى التّرجيح وإلى دليل يدلّ على مقالة أحدهما ولعلّه لذا ذهب المقدس ( 5 ) إلى انّه الأرجح ثالثها انّه ضعيف وهو ظاهر عدّ ابن داود ايّاه في الباب الثّانى المعدّ لعدّ الضّعفاء وغير المعتمدين وفي المعتبر في عمرو بن سعيد ضعف وهو كما ترى ردّ لقول النّجاشى العدل الأمين الضّابط من غير داع ولا مقتضى فانّ الظّاهر انّ رمى الشّيخ ره ايّاه بالفطحيّة مبتن على رمى نصر بن الصّباح وقول نصر لا يعارض قول النجاشي بانّه ثقة يعنى عدل امامي بل يظهر من نفس الشّيخ أيضا كون الرّجل اماميّا لما قررّناه في الفوائد من انّ الشيخ والنّجاشى إذا عنونا الرّجل ولم يغمزا في مذهبه ظهر منهما كونه اماميّا وقد عنون الشّيخ ره الرّجل في الفهرست ولم يغمز في مذهبه بوجه حيث قال عمرو بن سعيد الزيّات المدايني له كتاب أخبرنا به ابن أبي جيد عن محمّد بن الحسن عن أحمد بن إدريس عن عمران بن موسى عن موسى ابن جعفر البغدادي عن عمرو بن سعيد المدايني انتهى فتلخّص ممّا ذكرنا كلّه انّ القول الأوّل هو الحق للعوّل واللّه العالم التميز قد سمعت من النّجاشى والفهرست رواية موسى بن جعفر البغدادي عنه وروايته عن الرّضا ( ع ) وبهما ميّزه في المشتركاتين وزاد في جامع الرّواة نقل رواية أحمد بن الحسن بن علىّ بن فضّال والحسن بن علي عنه ونصر بن مزاحم المنقري وموسى بن القاسم وموسى بن عمر بن يزيد وسهل بن زياد ومنصور بن العبّاس ومحمّد بن عيسى ومحمّد بن الحسين وإبراهيم بن هاشم وعمرو بن عثمان عنه وروايته عن جرّاح بن عبد اللّه وأبى مخنف لوط بن يحيى والحسن بن الجهم وابن فضّال والحسن بن صدقة وعلىّ بن عبد اللّه تذييل ابدل في بعض أسانيد الأخبار ومشيخة الفقيه المدايني بالسّاباطى والمراد بهما واحد فانّ المدائن عام والسّاباط خاصّ لانّها منها 8706 عمرو بن سعيد بن هلال الثقفي قد مرّ ضبط الثقفي في أبان بن عبد الملك وقد عدّ الشّيخ ره الرّجل في رجاله تارة بالعنوان المذكور من أصحاب الباقر وأخرى من