الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 329

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

من بلد إلى بلد وبكى أمير المؤمنين عليه السّلم ثمّ ينزل صاحباك المحجوب والمقعد فيواريان جسدك في موضع مصرعك وهو من الدير والموصل على مائة وخمسين خطوة وكان كما ذكره أمير المؤمنين ( ع ) ورواه الكشي أيضا في هذه الترجمة بسند فيه رفع عدلنا عن نقله إلى نقل هذا لكونه أوضح سندا ومتنا ومنها ما رواه الكشّى ره مرسلا قال روى انّ مروان بن الحكم كتب إلى معاوية وهو عامله على المدينة امّا بعد فانّ عمرو بن عثمان ( 1 ) ذكر انّ رجالا من أهل العراق ووجوه أهل الحجاز يختلفون إلى الحسين بن علي ( ع ) وذكر انّه لا يامن وثوبه وقد بحثت عن ذلك فبلغني انّه يريد الخلاف يومه هذا ولست امن ان يكون هذا أيضا لما بعده فاكتب الىّ برأيك هذا والسّلام فكتب اليه معاوية اما بعد فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من امر الحسين ( ع ) فايّاك ان تعرض للحسين ( ع ) في شئ واترك حسينا ما تركك فانا لا نريد ان نعرض له في شئ ما وفي ببيعتنا ولم ينازعنا سلطاننا فاكمن عليه ما لم يبدلك صفحة والسّلام وكتب معاوية إلى الحسين بن علي عليه السّلم امّا بعد فقد انتهت إلى أمور عنك ان كانت حقّا فقد اظنّك تركتها رغبة فدعها ولعمرو اللّه انّ من اعطى اللّه عهده وميثاقه لجدير بالوفاء وان كان الّذى بلغني باطلا فإنك أنت اعدل النّاس لذلك وعظ نفسك ما ذكر وبعهد اللّه أوف فإنك متى تنكرنى أنكرك ومتى تكدنى اكدك فاتق شق عصا هذه الأمّة وان يردهم اللّه على يديك في فتنة فقد عرفت النّاس وبلوتهم فانظر لنفسك ولدينك ولامّة محمّد ( ص ) ولا يستخفنك السّفهاء والذين لا يعلمون فلمّا وصل الكتاب إلى الحسين عليه السّلم كتب اليه امّا بعد فقد بلغني كتابك تذكر انّه قد بلغك عنّى أمور أنت لي عنها راغب وانا بغيرها عندك جدير فانّ الحسنات لا يهدى لها ولا يسدّد إليها الّا اللّه وامّا ما ذكرت انّه انتهى إليك عنّى فإنه انّما رقاه إليك الملاقون المشّاؤن بالنّميم وما أريد لك حربا ولا عليك خلافا وأيم اللّه انى لخائف اللّه في ترك ذلك وما اظنّ اللّه راضيا بترك ذلك ولا عاذرا بدون الأعذار فيه إليك وفي أوليائك القاسطين الملحدين حزب الظّلمة وأولياء الشياطين الست القاتل حجر بن عدي أخا كندة والمصلّين العابدين الّذين كانوا ينكرون الظّلم ويستعظمون البدع ولا يخافون في اللّه لومة لائم ثمّ قتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الأيمان المغلّظة والمواثيق المؤكّدة لا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم ولا باحنة تجدها في نفسك أو لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول اللّه ( ص ) العبد الصّالح الّذى ابلته العبارة فنحل جسمه واصفّر لونه بعد امنته وأعطيته من عهود اللّه ومواثيقه ما لو أعطيته طائر النزل إليك من راس الجبل ثمّ قتلته جرءة على ربّك واستخفافا بذلك العهد أو لست المدّعى زياد بن سميّة المولود على فراش عبيد ثقيف فزعمت انّه ابن أبيك وقد قال رسول اللّه ( ص ) الولد للفراش وللعاهر الحجر فتركت سنّة رسول اللّه ( ص ) تعمّدا وتبعت هواك بغير هدى من اللّه ثمّ سلّطته على العراقين يقطع أيدي المسلمين وأرجلهم ويسبل أعينهم ويصلبهم على جذوع النّخل كانّك لست من هذه الأمّة وليسوا منك أو لست صاحب الحضرميّين الّذين كتب فيهم ابن سميّة انّهم كانوا على دين على صلوات اللّه عليه فكتب اليه ان اقتل كلّ من كان على دين على فقتلهم ومثّل بهم بأمرك ودين علىّ عليه السّلم واللّه الّذى كان يضرب عليه أباك ويضربك وبه جلست مجلسك الّذى جلست ولولا ذلك لكان شرفك وشرف أبيك الرحلتين وقلت فيما قلت انظر لنفسك ودينك ولامّة محمّد ( ص ) واتّق شق عصا هذه الأمّة وان تردّهم إلى فتنة وانى لا اعلم فتنة أعظم على هذه الأمّة من ولايتك عليها ولا أعظم نظر النفسي ولديني ولامّة محمّد ( ص ) علينا أفضل من أن اجاهدك فان فعلت فانّه قرية إلى اللّه تعالى وان تركته فانى استغفر اللّه لذنبي واسأله توفيقه لارشاد امرى وقلت فيما قلت انى ان انكرتك تنكرنى وان اكداء تكدنى فكدنى ما بدالك فانّى أرجو ان لا يضرّنى كبدك في وان لا يكون على أحد اضرّ منه على نفسك على انّك قد ركبت بجهلك وتحرّصت على نقض عهدك ولعمري ما وفيت بشرط ولقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النّفر الّذين قتلتهم بعد الصّلح والأيمان والعهود والمواثيق فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا أو قتلوا ولم تفعل ذلك بهم الّا لذكرهم فضلنا وتعظيمهم حقّنا فقتلتهم مخافة امر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل ان يفعلوا أو ماتوا قبل ان يدركوا فأبشر ما معاوية بالقصاص واستيقن بالحساب واعلم انّ للّه تع كتابا لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وليس اللّه بناس لاخذك بالظنّة وقتلك أولياؤه على التهم ونفيك أولياؤه من دورهم إلى دار الغربة واخذك للنّاس ببيعة ابنك غلام حدث يشرب الخمر ويلعب بالكلاب لا أعلمك الّا وقد خسرت نفسك وتبرت دينك وغششت رعيّتك وأخربت أمانتك وسمعت مقالة السّفيه الجاهل وأخفت الورع التقى لأجلهم والسّلام فلمّا قرء معاوية الكتاب قال لقد كان في نفسه صبّ ما اشعر به فقال يزيد يا أمير المؤمنين أجبه تصغر اليه نفسه وتذكر فيه أباه بشرّ فعله قال ودخل عبد اللّه بن عمرو بن العاص فقال له معاوية اما رايت ما كتب به الحسين قال وما هو قال فاقرءه الكتاب فقال وما يمنعك ان تجيبه بما يصغر اليه نفسه وانّما قال ذلك في هوى معاوية فقال يزيد كيف رايت يا أمير المؤمنين وأبى فضحك معاوية فقال امّا يزيد فقد أشار على بمثل رأيك قال عبد اللّه أصاب يزيد فقال معاوية أخطأ تمالو ( 2 ) انى ذهبت لعيب علىّ محقا ما عسيت ان أقول فيه ومثلي لا يحسن ان يعيب بالباطل وما لا يعرف ومتى ما عبت رجلا بما لا يعرفه النّاس لم يحفل به ولا يراه النّاس شيئا وكذبوه وما عسيت ان أعيب حسينا وو اللّه ما أرى للعيب فيه موضعا وقد رايت ان اكتب اليه اتوعّده واتهدّده ثمّ رايت ان لا افعل ولا امحله تذييل قد ضاق صدري مما وجدته في المقام من الفاضل الجزائري قدّه في الحاوي من عدّ الرّجل في فصل الضّعفاء واقتصر ( 3 ) ره على نقل عبارة الخلاصة المتضمّنة لنقل رواية الكشي عن الفضل بن شاذان انّه من الّذين رجعوا إلى أمير المؤمنين ( ع ) لكن العلامة ره استغنى عن توثيقه بعده في القسم الأوّل المعدّ لعدّ الثقات والمعتمدين ولعمري انّ رؤية عدّه للرّجل في الضّعفاء اجّجت في احشائى نارا أليس عدّ مثل هذا الرّجل في الضّعفاء ظلما بيّنا بالنّسبة اليه يحلّ الفاضل الجزائري عن مثله اما كان قول أمير المؤمنين ( ع ) له ليت انّ في شيعتي مائة مثلك يقوم عنده مقام أحد علماء الرّجال في حقه كلمة الثقة اما كان تعليم أمير المؤمنين ( ع ) ايّاه اسم اللّه الأعظم الذي بذكره بتواضع له الدّين قائما مقام التوثيق اما كان قول سيّد الشّهداء ( ع ) أو لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول اللّه ( ص ) العبد الصّالح الذي ابلته العبادة فنحل جسمه وصفر لونه اه قائما مقام التوثيق ولو تنزلنا عن ذلك كله وما شيناه واعتبرنا اطلاق لفظ الثّقة من علماء الرّجال أليس قد أعد خاتمة لفصل الثقات يذكر فيها جماعة لم يصرّح في شئ من الكتب المعدّة لتعديل الرّواة ولكن استفيد من قرائن اخصر وثاقتهم كأحمد بن عبد الواحد البزّاز وأحمد بن محمّد بن يحيى العطّار وأمثالهم فهلّا عدّ عمرو بن الحمق منهم لكون ما ورد فيه أعظم بمراتب ممّا ورد في هؤلاء ولو تنزّلنا عن ذلك أيضا مماشاة نقول لا شبهة في كون الرّجل من الشّيعة الطيّبين ألم يفد له ما سمعته من قول أمير المؤمنين وسيّد الشهداء عليهما السّلام مدحا في حق الرّجل معتدّا به حتّى يدرجه في الحسان ولم يكترث انّ عدّه في الضّعفاء ما ذلك وأمثاله من هذا الشيخ الجليل ناشئا الّا من زلّة القلم دون زلقة القدم تكملة بقي من ترجمة الرّجل أمور ذكرها في أسد الغابة أحدها انّه روى مسندا انّ عمرو بن الحمق سقى النبىّ ( ص ) فقال ( ص ) اللهمّ أمتعة بشبابه فمرت عليه ثمانون سنة لا ترى في لحيته شعرة بيضاء الثّانى انّه كان ممّن سار إلى عثمان بن عفان وهو أحد الأربعة الّذين دخلوا عليه الدّار الثالث ان قبر الرّجل مشهور بظاهر الموصل يزار وعليه مشهد كبير ابتدء بعمارته أبو عبد اللّه سعيد بن حمدان وهو ابن عمّ سيف الدّولة وناصر الدّولة ابني حمدان في شعبان من سنة ست وثلثين وثلاثمائة وجرى بين السّنة والشّيعة فتنة بسبب عمارته اخرجه الثلاثة انتهى 8687 عمرو بن خالد عدّه الشّيخ ره من غير توصيف من أصحاب الباقر عليه السّلم وظاهره كونه اماميّا ولكن حاله مجهول الّا ان يكون الافرق الأتى وهو غير محرز