الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 215

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

الحسان والمستورد اسم فاعل من الورود من باب الاستفعال وتسمّى به العرب كثيرا ومنه المستورد الفهري ( 1 ) 7072 عبد اللّه بن مسعود عدّه الشيخ ره في رجاله من أصحاب رسول اللّه ( ص ) قال المقدسي عبد اللّه بن مسعود أبو عبد الرّحمن شهد بدرا وهو أخو عتبة بن مسعود سمع النّبى ( ص ) توفّى بالمدينة سنة اثنتين وثلثين وصلّى عليه الزبير بن العوّام ودفن بالبقيع وكان له يوم مات نيّف وستّون سنة انتهى وفي أسد الغابة انه صلى القبلتين وشهد بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرّضوان وسائر المشاهد مع رسول اللّه ( ص ) وشهد اليرموك بعد النبي ( ص ) إلى أن قال سيره عمر بن الخطّاب إلى الكوفة وكتب إلى أهلها انى قد بعثت عمّار بن ياسر أميرا وعبد اللّه بن مسعود معلما ووزيرا وهما من النجباء من أصحاب رسول اللّه ( ص ) من أهل بدر فاقتدوا بهما وأطيعوا واسمعوا قولهما وقد اثرتكم بعبد اللّه على نفسي انتهى المهمّ ممّا في أسد الغابة وقد اسبقنا في ترجمة حذيفة رواية الكشّى وهي قوله سئل الفضل ابن شاذان عن ابن مسعود وحذيفة فقال لم يكن حذيفة مثل ابن مسعود لانّ حذيفة كان زكيا وابن مسعود خلط ووالى القوم ومال معهم وقال بهم انتهى وفيه دلالة على ذمّ عظيم سالب للوثوق عن الرّجل وقال المولى الوحيد ره انّه يظهر من رواية رواها الثقة الجليل علىّ بن محمّد بن علي الخزّاز في كتاب الكفاية عن يونس بن ظبيان عنه ويظهر منها ذمّه ولكن الرّواية ضعيفة انتهى وأقول الرّواية التي أشار إليها قد تضمّنت ذكر عبد اللّه بن سعد لا عبد اللّه بن مسعود كما في النّسخة الموجودة عندي من كتاب كفاية الأثر للخزّاز ولو سلم وجود عبد اللّه بن مسعود فهو غير المترجم لانّ لفظ الرّواية عن يونس بن ظبيان عن الصّادق ( ع ) بعد سؤاله عن مسائل في التوحيد والإمامة وجوابه ( ع ) له هكذا قلت يا بن رسول اللّه ( ص ) ان عبد اللّه بن سعد دخل عليك بالأمس فسالك عمّا سألتك فأجبته بخلاف هذا فقال يا يونس كلّ امره وما يحتمله ولكلّ وقت جريته وانك لأهل لما سالت فاكتمه الّا عن أهله والسّلام انتهى ولقد فحصت الكتاب المذكور بابا بابا فلم أجد ليونس رواية تتضمّن ذكر عبد اللّه الا هذه الرّواية الّتى ان صحّ ان الموجود فيها عبد اللّه بن مسعود فهي اجنبيّة عمّا نحن فيه لكون ابن مسعود فيها رجلا كان معاصرا للصادق ( ع ) وسائلا منه مسائل قد سألها يونس من بعده واين ذلك من المترجم الذي توفّى قبل بدو امامة الص بأربع وثمانين سنة على أن الرّواية ضعيفة بيونس بن ظبيان لما تسمعه انش تع من حاله في ترجمته ولعمري ان استشهاد المولى الوحيد قدّه بهذا الرّواية على ذم ابن مسعود الصّحابى من الغرائب المعدودة عليه وامّا ما سمعته من الفضل بن شاذان من ذمّه لميله مع القوم وقوله بهم فان أراد توليه الأعمال عنهم وخروجه في حروبهم ففيه النقض بسلمان وعمّار وحذيفة وأبى ايّوب واضرابهم ممّن خالطهم وتولى لهم الاعمال وباشر الحروب فان حاله حالهم فكما لم ننقم على هؤلاء بذلك لكون مخالطتهم بأمر أمير المؤمنين ( ع ) حفظا للاهمّ وهو التوحيد والنبوة فكذا هو وان أراد به قوله بإمامتهم واستحقاقهم الخلافة كان معارضا ومردودا بقول علم الهدى ره في الشافي لا خلاف بين الامّة في طهارة ابن مسعود وفضله وايمانه ومدح رسول اللّه ( ص ) وثنائه عليه وانّه مات على الحالة المحمودة منه انتهى وأشار بما ذكره من مدح رسول اللّه ( ص ) له إلى ما رواه هو في الكتاب المذكور عن النّبى ( ص ) أنه قال من سرّه ان يقرء القران غضّا كما انزل فليقرء على قراءة ابن امّ عبد بيان ابن امّ عبد كنية عبد اللّه بن مسعود وهي امّه وكان معروفا بها وروى الحديث المذكور بعينه الفضل بن شاذان في الايضاح ايض ويدلّ على طهارة الرّجل وعدم قوله بامامة غير أمير المؤمنين ( ع ) مضافا إلى ما مرّ أمور أحدها ان الرجل أحد الاثني عشر الذين أنكروا على ابيبكر غصبه الخلافة بما تقدّم نقله في الفائدة الثانية عشرة من المقدّمة من قوله يا معشر قريش قد علمتم وعلم خياركم ان أهل بيت نبيكم أقرب إلى رسول اللّه ( ص ) منكم وان كنتم انما تدعون هذا الامر بقرابة رسول اللّه ( ص ) وتقولون انّ السابقة لنا فاهلبيت نبيّكم أقرب إلى رسول اللّه ( ص ) منكم واقدم سابقة منكم وعلىّ بن أبي طالب ( ع ) صاحب هذا الامر بعد نبيّكم فاعطوه ما جعله اللّه له وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ وكيف يعقل من صاحب هذه المقالة ان يعدل عن مقالته ويقول بإمامتهم ويذعن بحقانيّهم الثاني ما روى ( 2 ) من انّه شهد الصّلوة على فاطمة سيّدة النّساء ودفنها فان ذلك ممّا لم يدركه الّا خلّص الشيعة الثالث ما روى من أنه شهد الصّلوة على أبى ذر وغسله وتكفينه ودفنه روى ذلك في الثّانى وغيره وقد صحّ عن النّبى ( ص ) انّه قال لأبي ذرّ تشهده عصابة من المؤمنين وفي رواية الكشي رجال من أمتي صالحون هذا ولكن الموجود في كتب الرّجال انّ الّذى شهد ابا ذر مالك ابن الحرث الأشتر وجماعة منهم الأسود النّخعى وعبد اللّه بن الفضل التميمي ورفاعة بن شدّاد البجلي لكن السيّد المرتضى روى انّ ابن مسعود اقبل في ركب من العراق معتمرين فلم يرعهم الا جنازة أبى ذرّ على قارعة الطّريق قد كادت الإبل تطأها فقام إليهم غلام لأبي ذر فقال هذا أبو ذرّ الحديث ويؤيّد ذلك ما رواه محمّد بن إسحاق عن محمّد بن كعب القرظي من انّ عثمان ضرب ابن مسعود أربعين سوطا في دفنه ابا ذر قلت وهذا بعد ما ضربه يوم حرقه المصاحف حتى كسر بعض أضلاعه وحرمه العطاء إلى أن مات وهو واجد عليه وأوصى عمارا ان لا يصلّى عليه عثمان ولا يشهد جنازته الرابع ما رواه الصّدوق ره في أماليه مسندا عن علي ( ع ) انّه قال خلقت الأرض لسبعة بهم يرزقون ويمطرون وبهم ينصرون وعدّ منهم عبد اللّه بن مسعود قال وهم الّذين شهدوا الصّلوة على فاطمة عليها السّلام ورواه فرات بن إبراهيم في تفسيره ونقله الفاضل المجلسي في البحار عن كتاب الإختصاص للمفيد ره ولكن الذي رواه الكشي في ترجمة سلمان الفارسي عن زرارة عن أبي جعفر ( ع ) ليس فيه التّنصيص على ابن مسعود وانّما عدّ منهم سلمان والمقداد وابا ذر وعمّار أو حذيفة قال وكان علي ( ع ) يقول وانا امامهم وهم الّذين يصلّون على فاطمة ( ع ) ولا يضرّ ذلك بعد ذكره في غير رواية الكشي وتصريحها وغيرها بكون الممدوحين سبعة فانّ مقتضى الجمع بين الرّوايات جعل ابن مسعود أحد السّبعة ويؤيّد ذلك ما نقله السّيد صدر الدّين العاملي الكاظمي ره في تعليقه على منتهى المقال عن الشيخ نظام الدّين الساوجى نزيل الرّى تلميذ الشيخ البهائي رض والمتمّم لرسالته الفارسيّة المعروفة بالجامع العبّاسى من قوله في روضة الصّفا عبد اللّه بن مسعود البدري كان من كبار الصّحابة ومن السيعة الذين خلقت الأرض لهم وبهم يرزقون وبهم يمطرون وبهم ينصرون ومن الشيعة الّذين شهدوا الصّلوة على فاطمة ( ع ) انتهى الخامس ما رواه الخزّاز في كفاية الأثر مسندا عن عبد اللّه بن مسعود انّه قال سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول الائمّة بعدى اثنى عشر تسعة من صلب الحسين ( ع ) والتّاسع مهديهم ( ع ) وروى عنه بطرق أخرى عن النبي ( ص ) انّه قال يكون من بعدى اثنى عشر خليفة بعدد نقباء بني إسرائيل وانّه قال الائمّة من بعدى اثنى عشر كلّهم من قريش ويبعد كلّ البعدان يروى ابن مسعود ذلك عن النبي ( ص ) ولا يعتقده أو انه يعرف التّسعة على الاجمال ولا يعرف الباقين مع قول النبي ( ص ) انّهم اثنى عشر وإذا كان مواليا لعلى والحسن والحسين عليهم السّلم وقائلا بإمامتهم اندفع ما يوهمه ظاهر قول الفضل المتقدّم من أن ابن مسعود والى القوم ومال معهم وقال بهم ووجب صرف هذا الكلام عن ظاهره إلى إرادة شدّة قربه منهم واختصاصه بهم حتّى انه ربّما يظهر من اختلاطه بهم ولائهم والقول بإمامتهم وما كان حذيفة كذلك وان قرّبوه وولّوه الاعمال بل هذا المقدار أيضا ممنوع إذ لو كان قائلا بهم ومختلطا اختلاطا تاما لما ضربه عثمان مرّتين وبالجملة فقول المرتضى رض بان ابن مسعود مات على الحالة المحمودة وشهوده جنازة أبى ذر المقتضى لعدّه من صالحي الامّة فضلا عن صلاته على سيّدة النّساء ( ع ) وجعله ممّن بهم يرزق النّاس وبهم يمطرون من أبين الدّلائل على انّه من الثّقات ان لم يكن في اعلا درجات الوثاقة وقد ورد في بعض الأحاديث مخالفة قراءة الرّجل لبعض الآيات على خلاف ما قرءه علي عليه السّلم ولكن لا عبرة بذلك لعدم