الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
القسم الأول 208
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
تضعيف الخلاصة له بسبب تضعيف النّجاشى وهو لا يخلو عن شئ بعد ملاحظة انّه في مقام تضعيف الجعفي والظّاهر ان الجعفي في غاية الجلالة فليتامّل انتهى وأقول هذا من غرائب الكلام فانّ النّجاشى اوّل ضابط في أهل هذا الفنّ فكيف يمكن المناقشة في تضعيفه وكيف يمكن الالتزام بجلالة من ضعفه هو ان هذا الّا خلاف الطريقة المستقيمة واللّه العالم بالحقايق وقد مرّ ضبط الجعفي في إبراهيم الجعفي وميّزه في المشتركات برواية جعفر بن بشير عنه 7037 عبد اللّه بن محمّد الحجّال هو عبد اللّه بن محمّد الأسدي المتقدّم 7038 عبد اللّه ابن محمّد حسن المامقاني مصنف الكتاب أعطاه اللّه تع كتابه بيمينه وحشره مع ال أمينه صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين قد ذكرت لرجمتى في خاتمة رسالة مخزن المعاني في ترجمة الشيخ الوالد المامقاني أنار اللّه برهانه ولكنّى جريا على عادة المصنّفين في الرّجال من ترجمتهم أنفسهم في باب المسمّين بأسمائهم اذكر شطرا ممّا ذكرته هناك ليطلع على اجمال الحال من لم يكن عنده المخزن فنقول ولدت بالنّجف الأشرف وتاريخ ولادتي على التّحقيق غير معلوم الّا انّ الذي استفدته من شهادات جدّتى لامي وخالتي ووالدتي وقرائن اخر انّى ولدت بين الظهرين خامس عشر ربيع الاوّل سنة الف ومأتين وتسعين وأرضعتني والدتي سنة وعدّة اشهر ثمّ انّى لما دخلت في السنة الخامسة اخذتنى والدتي قدها إلى امرأة تركيّة زوجة أحد تلامذه حضرة الشيخ الوالد قدّس سرّه والتمست منها ان تعلّمنى القران المجيد فأبت فردّتنى والدتي رحمها اللّه تعالى إلى دارنا ايسته فلما كان من الغدّ جاءت المرأة بين الطلوعين تبكى بكاء شفقة وفرح وقالت إن الصّديقة الكبرى سلام اللّه عليها امرتني في الطيف بان اعلم عبد اللّه القران الشريف فاخذتنى معها واخذت تعلّمنى القران وقد كان من اثار ذلك الطّيف انها كانت تحبني حبّا شديدا لم ار مثله حتّى من الامّ لولدها ومن جملة ذلك انها كانت عجوزة ومع ذلك تجلس في ظهر نهار الصّيف وتنوّمنى وبيدها مروحة تروحّنى بها وهي تنعّس من غلبة النّوم ولذا إلى الان لم اترك ذكرها بالخير والنيابة عنها في الزّيارة لبالى الجمعة ثمّ انّى لما ختمت القران المجيد اشتغلت ببعض الكتب الفارسيّة ومقدمات العربيّة من الصّرف والنّحو لم يوجد لي معلّم مربى فجار الوالد قدّه في امر تربيتى والتجأ إلى أن يباحثنى بنفسه فباحث من باب الإضافة من شرح الألفية للسيوطي إلى باب الاخبار بالّذى فاطلع على ذلك أحد تلامذته قدّه وهو الشّيخ التقى النقى الصّالح الزّاهد الفاضل العالم الشّيخ هاشم الأرونقى ( 1 ) الكافي الملكي رضوان اللّه تعالى عليه فالتمس الوالد قدّه ان يرجع اليه امر التّدريس لي وتربيتى فامتنع الوالد قدّه نظرا إلى جلالته رض فالح عليه فرضى قدّه فحضرت عنده من باب الاخبار بالّذى من شرح السّيوطى فقرات عنده إلى اخر الشرح ثم شرح الجامي في النحو ثمّ الشرح المطول للتفتازانى مع جملة من كتب المنطق كالكبرى والايساغوجى وحاشية المولى عبد اللّه على تهذيب المنطق وشرح الشّمسية وحاشية المير على الشّمسية وخلاصة الحساب كلا منها تماما ثمّ قرءت عنده شرايع الاسلام والرّوضة إلى اخرها وفي ضمنها حضرت معالم الأصول على يد الوالد قدّه وفرغت من ذلك كلّه في سنتين وخمسة اشهر تقريبا لما كنت ملتزما به من عدم ترك التدرس دور السنة حتى ايّام الجمعات الّا يوم عاشوراء فحسب وكنت اتدرس صبحا بدرسين من كتابين واردّهما عليه قدّه عصرا على ما علّمنى حذو النّعل بالنّعل واتدرس بدرسين آخرين منهما واردّهما عليه صبح اليوم اللّاحق وهكذا ثمّ انّى حضرت لقرائة القوانين عند أفضل تلامذة والدي قدّه وهو العالم الفاضل ( 2 ) مولى غلامحسين ( 3 ) الدّربندى قدّه وقرأت عنده في ضمنه طهارة الرياض وقد بلغت بالاحتلام في الليلة الرّابعة من شهر ذي الحجّة الحرام من سنة الف وثلاثمائة واربع ومن ظريف ما اتّفق لي عند قراءة القوانين انّ شركائي في الدّرس كان ثاني حضورهم بالقوانين وكان اوّل حضوري وكانوا يقرؤن كل يوم مقدار ثلاثة أبحاث وكنت استنقص نفسي في طلب النقصان فلما كنت ارجع إلى الدّار وأطالع كنت أجد أكثر البحث غير منقح عندي وغير منكشف لي وكنت ابكى مدّة ثم أراجع الكتاب فتخلّ لي غوامضه ثمّ انى لما فرغت من القوانين شرعت في رسائل الشيخ المحقّق الأنصاري قدّه الشيخ المتقدّم ذكره وقرأت مكاسب الشّيخ طاب رمسه على الشيخ الفقيه النبيه المحقّق الماهر الشيخ حسن الخراساني أصلا المستعرب النّجفى الملقّب بالميرزا رضوان اللّه تع عليه ولمّا فرغت من الرّسائل حضرت بحث الشّيخ الوالد العلّامة قدّس سره في الأصول خارجا في حاديعشر ربيع الاوّل سنة الف ( 4 ) وثلاثمائة وثمان وحضرت عنده قدّه في الفقه في خامس عشر شهر محرّم الحرام سنة الف ( 5 ) وثلاثمائة وتسع وكنت اكتب تقرير البحثين إلى أن تعدى من حضوري بحث الفقه ستّة اشهر وقرب شهر رجب وحيث انى كنت متعوّدا عند قراءة المتون على الاشتغال في تمام السّنة من غير استثناء يوم أصلا الّا يوم عاشوراء فلمّا حضرت بحث الوالد قدّس سرّه وجدت تعطيل المشتغلين ايّام الخميس والجمعة والزّيارات المخصوصة والأعياد وعند وفيات العلماء الأوتاد وأمثال ذلك تجاوز عن الحدّ وكنت اكلّ عن المطالعة تمام اللّيل والنّهار وينحبس من ذلك طبعى وابكى وتتاذّى من ذلك والدتي قدّها وتخاف علىّ من المرض وتشكو إلى الوالد قدّه فالتجات إلى عرض الحال إلى شيخى العماد الشّيخ حسن الميرزا قدّه فلمّا وصفت له ما كان من امرى امرني بالتاليف والتصنيف قائلا انّ المطالعة تمام اللّيل والنهار توجب الكسل وانحباس الطّبع بخلاف التحرير فقلت ما انا والتصنيف ولم احرّر تقرير بحث الأصول الّا خمسة عشر شهرا وتقرير الفقه الّا ستّة اشهر فقال ليس كلّ من صنّف اوّلا صنّف كتابا جميلا خذ في التحرير يحسن شيئا فشيئا فما دام لك هذا الشّوق إلى الاشتغال لا يجوز لك التوانى خوفا من عروض الكسل عليك فاستشرته فيما اصنّف فيه فأشار إلى بالفقه فقلت له من اىّ موضع فقال من الديات لانّ من المجرّب انّ من شرع منه تمّ تصنيفه فالتزمت بذلك وجمعت العدّة من كتب الوالد قدّه واستعرت ما لم يكن عنده فشرعت في تحرير الديّات شرحا على الشّرايع مسمّيا ايّاه بمنتهى مقاصد الأنام في نكت شرايع الاسلام في شهر جمادى الثانية سنة الف وثلاثمائة وتسع وكنت اشتغل بذلك ايّام تعطيل المشتغلين وبتحرير تقرير بحثي الوالد قدّه أيام البحث واتّفق لي في سابع عشر شهر رمضان من تلك السّنة ان زرت الكاظميين والعسكرين عليهم الصّلوة والسّلام واخذت بعد الرّجوع في الاشتغال على ذلك النّمط إلى أن عثرت في اليوم الثّامن من ربيع الاوّل قريب الغروب على عبادة في الجواهر لم افهم المراد بها فقلت في نفسي دعني امضى وأزور باب مدينة العلم وارجع لعل اللّه يسهّل على فلمّا رجعت حدّثتنى نفسي بان اسئل الشيخ الوالد قدّه عن المراد واترك الاشتغال في تلك اللّيلة لكونها ليلة التّاسع من ربيع الأول والتزم ( 6 ) مع العيال لانى كنت قريب عهد بها ولم أكن إلى تلك الليلة سائلا الوالد قدّه ولا غيره شيئا له تعلّق بكتابتى تلك فمضيت اليه واستخبرت المراد منه فلاحظ يسيرا وقال ما ادرى ما يقول ولا حالة لي للتامّل وظنّى انّه قدّه قال ذلك الزاما لي على الجدّ والجهد بنفسي فلمّا قال ذلك ضاقت على الدّنيا واظلمت في عيني فقلت في نفسي مخاطبا ايّاه قدّه أنت ما تدرى فممّن استعلم المراد فمضيت إلى الحجرة وكانت ليلة شديدة الحر والزمت نفسي ان لا اكل ولا أنام إلى أن افهم المراد بنفسي فكررت النّظر ولم أزل على ذلك إلى أن نلت المراد قبل الفجر بساعتين فحرّرت ما فهمته وما يقتضى ثمّ عزمت من تلك اللّيلة على الاشتغال بالشّرح المذكور خاصّة ليلا ونهارا في أيام التّعطيل والتّحصيل جميعا ملتزما بعدم مراجعة أحد حتى الوالد قدّه في مطلب أشكل على فهمه والحمد للّه الّذى وفقني لاتمامه والأسف كل الأسف على سرقة بعض من لا مروّة له نيفا وعشرين جلدا واتلافه لها وبقاء النّسخة ناقصة وانكسار خاطري الموجب لعدم التمكن من تحرير الناقص مرّة أخرى الّا مقدار اربع مجلّدات من الصّلوة بالاستقلال ويسير من تعليق اوّل الطّهارة ويسير من الغصب والحدود وعمدة الأسف على انّ المسروق من المقامات المهمّة كتعليقى على كتاب الطّهارة والصّلوة من ذرايع الوالد العلّامة قدّه ثم لا يخفى عليك انّى لما فرغت من