الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 18

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

الغريبة إذا وصلت إليهم فهم امّا يقدحون فيها أو في راويها بل ليس جرم أكثر المقدوحين من أصحاب الرّجال الّا نقل مثل تلك الأخبار انتهى وأقول انّ تحقيق حال هذه الحكاية يحتاج إلى نقلها وهي وان كانت طويلة يخرج بنقلها الكتاب عن وضعه الّا انّ لقائه وعدم لقائه امر مهمّ لانّه بناء على عدم لقائه يكون ما يروى عنه عن أبي محمّد ( ع ) كذبا أو مرسلا فيلزمنا نقل الحكاية وتذييلها بما قيل فيها وما ينبغي ان يقال فنقول قد روى الصّدوق ره في اكمال الدّين عن محمّد بن علىّ بن محمّد بن حاتم النّوفلى المعروف بالكرماني قال حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن عيسى الوشّا البغدادي قال حدّثنا أحمد بن طاهر القمّى قال حدّثنا محمّد بن بحر بن سهل الشّيبانى قال حدّثنا أحمد بن مسرور عن سعد بن عبد اللّه القمّى قال كنت امرء لهجا ( 1 ) بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم ودقايقها كلفا ( 2 ) باستظهار ما يصحّ من حقايقها مغرما بحفظ مشتبهها ومستغلقها شحيحا على ما اظفر به من معاضلها ومشكلاتها متعصّبا لمذهب الأماميّة راغبا عن الأمن والسّلامة في انتظار التنازع والتخاصم والتعدّى إلى التباغض والتشاتم معيبا للفرق ذوى الخلاف كاشفا عن مثالب أئمّتهم هتّاكا لحجب قادتهم إلى أن بليت باشدّ النّواصب منازعة وأطولهم مخاصمة وأكثرهم جدلا واشنعهم سؤالا واثبتهم على الباطل قد ما فقال ذات يوم وانا أناظره تبّالك ولأصحابك يا سعد انكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرين والأنصار بالطّعن عليهما وتجحدون من رسول اللّه ( ص ) ولايتهما وامامتهما هذا الصّديق الّذى فاق جميع الصّحابة بشرف سابقته اما علمتم انّ رسول اللّه ( ص ) ما اخرجه مع نفسه إلى الغار الّا علما منه بانّ الخلافة له من بعده وانّه هو المقلّد لامر التّاويل والملقى اليه ازمّة الأمّة وعليه المعوّل في شعب الصّدع ولمّ الشعث وسدّ الخلل وإقامة الحدود وتسريب ( 3 ) الجيوش لفتح بلاد الشّرك وكما اشفق على نبوّته اشفق على خلافته إذ ليس من حكم الأستتار والتّوارى ان يروم الهارب من الشئ ( 4 ) مساعدة إلى مكان يستخفى فيه ولمّا رأينا النّبى ( ص ) متوجّها إلى الأعجاز ؟ ؟ ؟ ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول اللّه ( ص ) بابى بكر إلى الغار للعلّة الّتى شرحناها وانّما ابات عليّا ( ع ) على فراشه لما لم يكن ليكترث ( 5 ) له ولم يحفل به ولاستثقاله له ولعلمه بانّه ان قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب الّتى كان يصلح لها قال سعد فأوردت عليه أجوبة شتّى فما زال يقصد كلّ واحد منها بالنّقض والردّ علىّ ثمّ قال يا سعد دونكها أخرى بمثلها تخطم اناف الرّوافض ألستم تزعمون انّ الصدّيق المبرّء من دنس الشكوك والفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسران النفاق واستدللتم بليلة العقبة اخبرني عن الصّديق والفاروق اسلما طوعا أو كرها قال سعد فاحتلت لدفع هذه المسئلة عنّى خوفا من الإلزام وحذرا من انّى ان أقررت لهما بطوعيّتهما للاسلام احتج بان بدؤ النّفاق ونشوه في القلب لا يكون الّا عند هبوب روائح القهر والغلبة واظهار الباس الشّديد في حمل المرء على من ليس ينقاد له قلبه نحو قول اللّه عزّ وجلّ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا وان قلت اسلما كرها كان يقصدنى بالطعن إذ لم يكن ثمّة سيوف منتضاة كانت تريهم الباس قال سعد فصدرت عنه مزوّرا قد انتفخت احشائى من الغضب وتقطّع كبدي من الكرب وكنت قد اتّخذت طومارا وأثبت فيه نيّفا وأربعين مسئلة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا على أن اسئل فيها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولينا أبى محمّد ( ع ) فارتحلت خلفه وقد كان خرج قاصدا نحو مولينا بسرّ من رأى فلحقته في بعض المناهل فلمّا تصافحنا قال لخير لحاقك بي قلت الشوق ثمّ العادة في الا سؤلة قال قد تكافينا على هذه الخطّة الواحدة فقد برح بي الشّوق إلى لقاء مولينا أبى محمّد ( ع ) وأريد ان اساله عن معاضل في التّاويل ومشاكل في التنزيل فدونكها الصّحبة المباركة فانّها تقف بك على ضفة بحر لا تنقضى عجائبه ولا تفنى غرائبه وهو امامنا فوردنا سرّ من رأى فانتهينا منها إلى باب سيّدنا ( ع ) فاستاذنّا فخرج الأذن بالدخول عليه وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطّاه بكساء طبري فيه ستّون ومائة صرّة من الدّنانير والدّراهم على كلّ صرّة منها ختم صاحبها قال سعد فما شبهت مولينا ابا محمّد ( ع ) حين غشّانا نور وجهه الّا بدرا قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشترى في الخلقة والمنظر وعلى رأسه فرق بين وفرتين كأنه الف بين واوين وبين يدي مولينا رمانة ذهبيّة تلمع بدايع نقوشها وسط غرايب الفصوص المركّبة عليها قد كان أهداها اليه بعض رؤساء أهل البصرة وبيده قلم إذا أراد ان يسطر به على البياض قبض الغلام على أصابعه فكان مولينا ( ع ) يد حرج الرّمانة بين يديه ويشغله بردّها لئلّا يصدّه عن كتبه ما أراد فسلّمنا عليه فالطف في الجواب واومى الينا بالجلوس فلمّا فرغ من كتبة ( 6 ) البياض الّذى كان بيده اخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طىّ كسائه فوضعه بين يديه فنظر أبو محمّد ( ع ) إلى الغلام وقال له يا بنىّ فض الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك فقال يا مولاي ايجوزان امدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة قد شيب احلّها باحرمها فقال مولاي ( ع ) يا بن اسحق استخرج ما في الجراب ليميّز بين الأحلّ والأحرم منها فاوّل صرّة بدء احمد باخراجها قال الغلام هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقم تشتمل على اثنين وستّين دينارا فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها وكانت ارثاله من أخيه خمسة وأربعون دينارا ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا وفيها من اجرة حوانبته ثلاثة دنانير فقال مولينا ( ع ) صدقت يا بنىّ دلّ الرّجل على الحرام منها فقال ( ع ) فتش على دينار رازي السّكة تاريخه سنة كذا قد انطمس من نصف احدى صفحتيه نقشه وقراضة امليّة وزنها ربع دينار والعلّة في تحريمها انّ صاحب هذه الجملة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حايك من جيرانه من الغزل منّا وربع من فاتت على ذلك مدّة قيّض انتهائها لذلك الغزل سارقا فأخبر به الحايك صاحبه فكذّبه واستردّ منه بدل ذلك منّا ونصف من غزل ارق ممّا كان دفعه اليه واتّخذ منه ثوبا كان هذا الدّينار مع القراضة ثمنه فلمّا فتح راس الصرّة صادف رقعة في وسط الدّنانير باسم من اخبر عنه وبمقدارها على حسب ما قال واستخرج الدّينار والقراضة بتلك العلامة ثمّ اخرج صرّة أخرى فقال الغلام ( ع ) هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقم تشتمل على خمسين دينار لا يحلّ لنا مسّها قال وكيف ذاك قال لانّها من ثمن حنطة حاف ( 7 ) صاحبها على اكّاره في المقاسمة وذلك انّه قبض حصّة منها بكيل واف وكال ما خصّ الاكّار بكيل نجس فقال مولينا ( ع ) صدقت يا بنىّ ثمّ قال يا بن اسحق احملها بأجمعها لتردّها أو توصى بردّها على أربابها فلا حاجة لنا في شئ منها وأتنا بثوب العجوز قال احمد وكان الثوب في حقيبة لي فنسيته فلمّا انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر الىّ مولينا أبو محمد ( ع ) فقال ما جاء بك يا سعد فقلت شوّقنى أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولينا قال فالمسائل التي أردت ان تسئل عنها قلت على حالها يا مولاي قال فاسئل قرّة عيني واومى إلى الغلام عمّا بدالك منها فقلت له مولاي وابن مولاي انّا روينا عنكم انّ رسول اللّه ( ص ) جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين ( ع ) حتّى ارسل يوم الجمل إلى عائشة انّك قد ارهجت على الإسلام وأهله بفتنتك وأوردت نبيّك حياض الهلاك بجهلك فان كففت عزبك ( 8 ) والّا طلّقتك ونساء رسول اللّه ( ص ) قد كان طلاقهنّ وفاته فقال لي ( ع ) ما الطّلاق قلت تخلية السّبيل قال وإذا كان بوفات رسول اللّه ( ص )