الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
القسم الأول 195
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
بلغوا تلك المرتبة لكنّهم لم يكونوا في العلم والفقاهة كابن عبّاس كما لا يخفى على الممارس ومع ذلك فقد ورد ما فيه دلالة على جلالته وخاصيّته روى الشهيد الثاني ره باسناده عن مشايخه عن الشيخ المفيد ره عن ابن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه الاشعريّين عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبيه عن عبد اللّه بن سليمان النوفلي عن أبي عبد اللّه عليه السلم في حديث عبد اللّه النجاشي الطويل قال لما تجهّز الحسين ( ع ) إلى الكوفة اتاه ابن عبّاس فناشده اللّه والرحم ان يكون هو المقتول بالطّف فقال ما الدّنيا الا فراقها يا بن عباس الحديث وفي إعلام الورى ومن ذلك قوله ( ع ) في ابن عبّاس لن تموت حتّى يذهب بصرك وتؤتى علما وكان كما قال ( ص ) انتهى على انّ أكثر الأجلاء ورد فيهم ذمّ أكثر من هذا الذمّ وطرح واوّل باعتبار ما عرفوه من حسن السيرة والسّريرة وظاهر العدالة فليكن ذلك ممّن هو دون ابن عبّاس كذلك بل هنا أولى وقال أبو مخنف ونقله عنه ابن طاوس انّ الحسين ( ع ) لما توجه إلى مكة جاء عبد اللّه بن العبّاس فأشار عليه بالامساك فقال الحسين ( ع ) قد امرني اللّه بأمر وانا ماض فيه إلى أن قال فخرج ابن عبّاس وهو يقول واحسيناه واغريباه وفي روضة الواعظين قال رسول اللّه ( ص ) لكلّ شئ فارس وفارس القران عبد اللّه بن عبّاس وعنه ( ع ) ويح ابن عباس كأنه ينظر إلى الغيب من وراء ستر خفى انتهى كلام المحقّق الكاظمي ره في التّكملة هذا ما عثرنا عليه في هذا المجال وتحقيق الحال وتنقيح المقال انه لا شبهة في كون الرّجل شيعيّا بالمعنى الاعمّ مواليا تمام الولاية كما سمعت المبالغة في ذلك من ابن طاووس وغيره بل ليست تلك مبالغة لتواتر الأخبار بذلك ومكالماته ومكاتباته مع عمر بن الخطّاب ومعاوية ونحوهما اشهر من أن يخفى واظهر من أن ينكر الّا انّ قياسه بمحمد بن ابيبكر كما صدر من صاحب التّكملة خلاف الأنصاف فانّ في الحمية معنى ليس في العنب والذي يخالجني في الرجل امر ان أحدهما اخذه لبيت مال البصرة والمضي إلى مكّة فانّه لشيوع نقله وتواتر خبره غير قابل للانكار وبعض الرّوايات وان لم يسم هو فيها الا انّه من باب الكلى المنحصر في الفرد وكيف يمكن انكار فعله هذا وقد ال الامر إلى تحدّث المخدّرات به ووبّخه به ابن الزبير في خطبته بمكّة وابن عبّاس جالس مع النّاس تحت المنبر وهو ايض لم يمكنه انكار ذلك بل اعتذر بما كتب إلى أمير المؤمنين ( ع ) ان صحّ قال ابن الزبير في خطبته على المنبر وان هيهنا رجلا قد أعمى اللّه قلبه كما أعمى بصره يزعم انّ متعة النّساء حلال من اللّه ورسوله يفتى في القملة والنّملة وقد احتمل بيت مال البصرة بالأمس وترك المسلمين بها يرتضخون النوى وكيف الومه في ذلك وقد قاتل امّ المؤمنين وحواري رسول اللّه ( ص ) فقال ابن عباس إلى أن قال يا بن الزّبير امّا العمى فان اللّه تعالى يقول فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ التي في الصّدور وامّا فتياى في القملة والنّملة فانّ فيهما حكمين لا تعلمهما أنت ولا أصحابك وامّا حملى المال فإنه كان مالا جبيناه وأعطينا كلّ ذي حقّ حقّه وبقيت بقيته هي دون حقّنا في كتاب اللّه فاخذنا بحقّنا وامّا المتعة فاسئل امّك أسماء عن بردى عوسجة إلى اخر كلامه وبالجملة فانكار اخذه للمال يشبه المكابرة وغاية ما يمكن ان يوجه به انه كان مغرورا بعلمه فاجتهد باستحقاقه له وكونه دون حقه وان أخطأ في اجتهاده لكونه في قبال النصّ وقد كان عليه ان أخطأ اوّلا ان يتوب ويرجع المال ولم يتحقّق منه ذلك وبالجملة فتامير أمير المؤمنين ( ع ) ايّاه على البصرة يثبت عدالته وخيانته لبيت المال يزيلها وامّا ما سمعته من ابن طاوس من المبالغة في تنزيهه وانّ ما ورد فيه قد صدر من الحاسدين وانّه لاخلاص لجليل من حسد الحاسدين فصحيح لكن ما نصنع بما ورد فيه بسند معتبر كالخبر الأوّل من اخبار الذّم الّذى يقصم الظهر الثّانى انّه عاش إلى زمان السجاد عليه السلم ولم يظهر منه قول بإمامته بل لم يتبيّن منه الّا القول بامامة أمير المؤمنين ( ع ) جزما وامامة الحسن ( ع ) على رواية كشف الغمّة المتقدّمة ومن ضروري ( 1 ) ان من قال بامامة أحد عشر من الائمّة عليهم السّلم وسكت عن الثاني عشر لا نعدّه شيعيّا ولا نرتب على اخباره حكم خبر الامامي ومجرّد عدم ظهور الانكار منه لا يجدى الّا ان يقال انّه مع وفور علمه وصحبته للنبي ( ص ) وتمام انقياده لأمير المؤمنين ( ع ) وسماعه منهما التنصيص على أحد عشر من ولد علي ( ع ) وفاطمة ( ع ) لا يعقل عدم اعتقاده بامامة من ادركه منهم بل ومن لم يدركهم إلى الثاني عشر فالتامّل في كونه اماميّا خاصّيا بالمعنى الأخصّ يشبه الوسواس فالحق انّ الرّجل شيعي ممدوح غاية المدح معلوم العدالة سابقا ومعلوم الزّوال باخذ بيت المال ومشكوك حصول عدالته بعد ذلك فيجرى على حديثه حكم الحديث الحسن ومن غريب ما عثرت عليه في المقام ما صدر من الفاضل الجزائري في الحاوي فانّه مع تسرعه في جرح الرّجال واكتفائه في الجرح بأدنى قيل وقال عدّ عبد اللّه بن عباس من الثقات معتمدا على ما سمعته من السّيد بن طاووس قدّه والأنصاف ان عد الرّجل من الثقات افراط وعدّه من الضعفاء تفريط وخير الأمور أوسطها واللّه العالم بالحقايق 6922 عبد اللّه بن العبّاس العلوي هو عبد اللّه بن العبّاس بن الحسن بن علىّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( ع ) وهو امامي ممدوح قال الشيخ ره في كتاب الغيبة أخبرنا جماعة عن أبي محمّد بن هارون بن موسى التلعكبري عن أحمد بن علي الرّازى قال حدّثنى محمّد بن علي عن حنظلة بن زكريّا عن الثقة قال حدّثنى عبد اللّه بن العبّاس العلوي ما رايت أصدق لهجة منه وكان يخالفنا في أشياء كثيرة قال حدّثنى أبو الفضل الحسين بن الحسن العلوي قال دخلت على أبى محمّد عليه السلم بسرّ من رأى فهنّيته بسيّدنا صاحب الزّمان صلوات اللّه عليه لما ولد وقال أيضا في موضع اخر منه اخبرني ابن أبي جيد القمي عن محمّد بن الحسن بن الوليد عن عبد اللّه بن العبّاس بن الحسن بن علىّ بن الحسين ابن علىّ بن أبي طالب ( ع ) عن أبي الفضل الحسين بن الحسن بن الحسن بن علىّ بن أبي طالب ( ع ) قال وردت على أبى محمّد الحسن بن علي عليهما السّلام بسرّ من رأى فهنّيناه بولادة ابنه الخبر وميّزه في المشتركات برواية محمّد بن الحسن بن الوليد وبوقوعه في أوائل السّند تذييل في النفس من السّند الذي ذكره الشّيخ ره وتبعناه في صدر العنوان في ذكر نسب عبد اللّه هذا شئ نشاء بعد التامّل وهو ان علماء الأنساب قالوا انّ السّجاد ( ع ) اعقب من ستّة رجال محمّد الباقر وعبد اللّه الباهر وزيد الشهيد وعمر الأشرف والحسين الأصغر وعلى الأصغر ولم نقف للسجّاد ( ع ) على ولد اسمه الحسن وله ابن اسمه العبّاس فان علماء الأنساب بين من لم يذكره أصلا وبين من حكى عنه النّص على أن أبا الحسن لم يعقّب فعن ابن الجوزي في تذكرته عن ابن سعد في الطّبقات ان الحسن بن علي السّجاد ( ع ) درج اى مات بلا عقب انتهى ثمّ أقول انّ سقوط الحسين بين الحسن وبين على مرادا به الحسين الأصغر وان كان ممكنا فان ابا محمّد الحسن من أولاد الحسين الأصغر الا ان الاشكال في وجود ابن للحسن اسمه العباس واسم ابن العبّاس عبد اللّه فتفحّص ثمّ أقول يبعد ان يكون عبد اللّه بن العبّاس بن الحسن بن السّجاد ( ع ) قد أدرك زمن ولادة سيّدنا صاحب الامر وهي سنة 256 وليس بينه وبين السجّاد ( ع ) المتوفى سنة 95 سوى واسطتين العبّاس والحسن ونحو هذا الاشكال جار في السند الّذى سمعته من الشيخ ره قبل ذلك في أبى الفضل الحسين بن الحسن بن الحسن بن علي ( ع ) امّا أولا فلانّ ولد الحسن المثنّى عبد اللّه وإبراهيم والحسن وهو المثلث وليس فيهم الحسين بل ولا من ولدهم من اسمه الحسين وامّا ثانيا فلان الحسين هذا يبعد لقائه للعسكرى ( ع ) وليس بينه وبين الحسن السّبط ( ع ) سوى واسطة واحدة وبالجملة فانا لا نتصوّر رواية ابن الوليد عن رجل بينه وبين الأمام السجّاد ( ع ) واسطتان والزّمن بين ابن الوليد وبين السجّاد أكثر من مائتي سنة ولا ادراك عبد اللّه بن العباس والحسين بن الحسن لما بعد ولادة سيّدنا صاحب الامر أرواحنا فداه والذي أظن وان كان ظنّى لا يغنى من الحق شيئا سقوط الحسين بين الحسن وعلى وسقوط وسائط بين العباس وبين الحسن واللّه ولى العلم 6923 عبد اللّه بن العبّاس القزويني نقل المولى الوحيد عن الحافظ عبد العزيز الجنابذي أنه قال عند ذكر الرّضا ( ع ) يروى عنه عبد السّلام بن صالح