الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
القسم الأول 152
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
انّ اللّه فضّل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقرّبين وفضّلنى على جميع النبيّين والمرسلين والفضل بعدى لك يا علي والائمّة من بعدك وانّ الملائكة لخدّامنا وخدّام محبّينا إلى أن قال فقلت يا ربّ ومن أوصيائي فنوديت يا محمّد أوصيائك المكتوبون على ساق العرش فنظرت وانا بين يدي ربّى إلى ساق العرش فرأيت اثنى عشر نورا في كلّ نور سطر اخضر فيه اسم وصىّ من أوصيائي عليهم السّلم اوّلهم علىّ بن أبي طالب واخرهم مهدى امّتى إلى أن قال لاطهّرن الأرض باخرهم من أعدائي ولا ملكنّه مشارق الأرض ومغاربها الحديث وفي العيون ايض عنه ( ع ) في جملة حديث فناداه اى اللّه تع ان ارفع نفسك يا ادم فانظر إلى ساق عرشي فنظر فوجد مكتوبا لا اله الّا اللّه محمّد رسول اللّه علىّ بن أبي طالب أمير المؤمنين وفاطمة زوجته سيدة نساء العالمين والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة فقال ادم ( ع ) يا ربّ من هؤلاء فقال عزّ وجلّ هؤلاء من ذريّتك وهم خير منك ومن جميع خلقي ولولاهم لما خلقتك ولا خلقت الجنّة والنّار ولا السّماء ولا الأرض الحديث إلى غير ذلك من الأحاديث الّتى لم تكن الائمّة عليهم السّلم يبيّنوها الّا لخواصّ شيعتهم وخلّصهم ولذا لم يروها الّا الخواص الخلّص وبالجملة فكون الرّجل شيعيّا اماميّا عند من راجع الأخبار وكلمات علماء الفريقين كنار على علم وانّ ما صدر من الشيخ ره من رميه بالعاميّة من سهو القلم وما صدر من العلّامة ره من الاستعجال في التّصنيف من دون ذكره لما بيّنه فيما تقدّم وممن صرّح بهذا الاشتباه ابن شهرآشوب حيث قال الّذى اعتقده انّ ابا الصّلت كان امامي المذهب وانّ قول العلّامة ره في الكنى انّه عامي محلّ نظر فانّ الصّدوق ره نقل في عيون أخبار الرّضا ما هو صريح في انّه من خواص الإماميّة أيضا فانى رايت في كثير من كتب رجال العامّة التشنيع عليه بأنه شيعي رافضي جلد كما في ميزان الإعتدال وغيره ايض وروى الكشي حديثين يشعران بذلك ثم ذكرهما وقال ولم يذكر الكشي ما ينافي هذين الحديثين انتهى وبعد ذلك كلّه لم يبق حاجة إلى ما ارتكبه الفاضل الجزائري من الترجيح ولكن لا بأس بنقل كلامه تتميما للفائدة وتكميلا للعائدة قال ره بعد نقل عبارتى الخلاصة المزبورتين وعبارة تعليقة الشهيد الثاني عليها وكلامي الشيخ ره في رجاله وخبري الكشّى ونفيه احتمال التعدّد ما لفظه فان قلت يمكن ان يقال لا منافاة بين كونه عاميّا وبين كونه ثقة فيكون من قبيل الموثق قلت وان أمكن ذلك ولكن المنافاة هنا بين كونه عامي المذهب وصحيح الحديث ظاهرة لانّ الصّحة بالمعنى المصطلح انما تثبت مع كونه ثقة امامي المذهب كما سبق في المقدّمة والظّاهر انّ مراد النّجاشى بها ذلك إلى أن قال على انّ ما ذكره المحشّى ( 1 ) غير بعيد فيكون حكم الشيخ بذلك للاشتباه المذكور ويؤيّده بعد خفاء كونه عاميّا على النّجاشى أو علمه بذلك ولم يذكر فالمعارضة بين القولين ظاهرة والجمع غير ممكن فالترجيح لقول النّجاشى كما مر غير مرّة مع وجود الإمارات المذكورة ثمّ ايّد كونه اماميّا بخبر إبراهيم بن هاشم المتقدّم وأقول انّ الترجيح عند التعارض بين كلام الشيخ والنجاشي وان كان لكلام النّجاشى لكونه اضبط كما بيّناه غير مرّة الّا انّه يعتبر في المتعارضين تكافؤهما واشتباه الشيخ هنا بيّن واضح فلا حجّة فيه حتّى يعارض قول النّجاشى ويحتاج إلى الترجيح وليس الاشتباه المذكور من الشّيخ قدّه مخلّا بجلالته بعد عدم اعتقادنا بعصمته التّميز نقل في جامع الرّواة رواية حمدان بن سليمان وإسحاق بن محمّد عنه تذييل يتضمّن أمورا الاوّل انّ الميرزا نقل عن باب أصحاب الرّضا ( ع ) من رجال الشّيخ ره انّه قال عبد السّلام بن صالح يكنّى أبا عبد اللّه انتهى ثم قال ولم أجد في ضا في باب العين الا هذا وأقول عندي نسختان من رجال الشّيخ ره قد تضمّنتا ما نقلناه نحن عنه وتضمّنتا أيضا بعد أسماء كثيرة ما نقله الميرزا وح فامّا ان يكونا رجلين كنية أحدهما أبو الصّلت وهو هروى وكنية الأخر أبو عبد اللّه ولقبه غير معلوم أو يكون له على فرض اتّحاد العنوانين كنيتان إحديهما أبو الصّلت والأخرى أبو عبد اللّه وحيث انّ الاتحاد غير ثابت الّا في الهروي لم يصحّ تكنية الهروي بغير أبى الصّلت الا لمن احرز كون المراد بعبد السّلام بن صالح الّذى عنونه أخيرا هو الهروي الثاني انّ ابن داود عنونه تارة في الباب الأوّل بقوله عبد السّلام بن صالح أبو الصّلت الهروي ضا ثقة صحيح الحديث انتهى وأخرى في الباب الثاني بقوله عبد السّلام بن صالح الهروي أبو الصّلت ضا خج عامي انتهى وظاهره انّه عجز عن الترجيح وزده ما في البابين ونقل في كلّ منهما ما يناسبه وهو كما ترى الثالث انّه قال في محكى تهذيب الكمال ما لفظه عبد السّلام بن صالح أبو الصّلت الهروي خادم علىّ بن موسى الرّضا ( ع ) شيعىّ مع صلاحه مات سنة ست وثلثين ومأتين انتهى الرّابع انّ من طريف ما روى عنه ما في كشف الغمّة حيث قال أبو الصّلت الهروي حدّثنى علىّ بن موسى الرّضا ( ع ) وكان واللّه كما سمّى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن علي عن أبيه علىّ بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه على عليهم السّلام قال قال رسول اللّه ( ص ) الإيمان قول وعمل فلمّا خرجنا قال أحمد بن حنبل ما هذا الأسناد فقال له أبى هذا سعوط المجانين إذا سعط به المجنون افاق وغرضه انّ هذا السّند سند مبارك إذا قرء على المجنون افاق ويشهد بذلك ما في المناقب قال كان أحمد بن حنبل مع انحرافه عن أهل البيت ( ع ) لما روى عن موسى ( ع ) قال حدّثنى موسى بن جعفر ( ع ) قال حدّثنى أبى جعفر بن محمّد وهكذا إلى النّبى ( ص ) ثمّ قال احمد وهذا اسناد لو قرء على مجنون افاق قلت من هنا يتبيّن بعد احتمال إرادة والد أبى الصّلت بجوابه انّ قول أهل البيت ( ع ) حجّة لا يحتاج إلى اسناد ان كان السّامع عاقلا فإذا كان مجنونا ( 2 ) يا احمد ذكروا السّند فأفاق من سكرته بالإلتفات إلى انّهم ذوو القربى والشجرة الطّيبة وأقرب النّاس إلى رسول اللّه ( ص ) 6589 عبد السّلام بن عبد الرحمن ابن نعيم الأزدي عدّه الشّيخ ره في رجاله بهذا العنوان من أصحاب الصّادق ( ع ) وروى الكشي عن علىّ بن محمّد القتيبي قال حدّثنا الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن بكر بن محمّد الأزدي قال وزعم لي زيد الشحّام قال إني لا طوف حول الكعبة وكفى في كف أبى عبد اللّه ( ع ) فقال ودمعه يجرى على خدّيه يا شحام ما رايت ما صنع ربّى إلى ثم بكى ودعى ثم قال لي يا شحام انّى طلبت إلى الهى في سدير وعبد السّلام بن عبد الرّحمن وكانا في السّجن فوهبهما لي وخلى سبيلهما ونقّحنا في ترجمة سدير صحّة سنده وفيه دلالة على علو مرتبتهما وكونهما محلّ لطف الصّادق ( ع ) وقد عنون العلّامة ره الرّجل في القسم الأوّل ونقل الرّواية ثمّ قال وهذا سند معتبر والحديث يدلّ على شرفهما وتعبيره عن السّند بالاعتبار تبع فيه ابن طاوس وغرضه بالاعتبار الصّحة ولكن الشهيد الثّانى ره ضايق من اعتبار السّند حيث علّق على ما في الخلاصة قوله هذه الرّواية على تقدير سلامة سندها تقتضى مدحا يمكن ان يدخل به الممدوح في الحسن غير انّ في الطّريق بكر بن محمّد الأزدي وهو مشترك بين اثنين أحدهما ثقة والأخر بتوقّف في امره كما مرّ فلا يثبت بذلك المدح المذكور لعدم وضوح طريقه وح ففي كون السّند معتبرا نظر انتهى وقد تقدّم منه نظير هذه المناقشة في ترجمة سدير بن حكيم وأوضحنا سقوطه بما لا مزيد عليه وأثبتنا ان بكر بن محمّد واحد ثقة فثبوت مدح الرّجل بذلك ممّا لا ينبغي التامّل فيه نعم روى الكشي رواية أخرى ربما زعم بعضهم دلالتها على قدح في الرّجل به يزول المدح عن الأثر وتلك ما رواه عن حمدويه قال حدّثنى يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير ومحمّد بن مسعود قال حدّثنى أحمد بن منصور الخزاعي عن أحمد بن الفضل الخزاعي عن ابن أبي عمير قال حدّثنا حمّاد بن عيسى عن عبد الحميد بن أبي الدّيلم قال كنت عند أبي عبد اللّه ( ع ) فاتاه كتاب عبد السّلام بن عبد الرّحمن بن نعيم وكتاب الفيض بن المختار وسليمان بن خالد يخبرونه ان الكوفة شاغرة برحلها وانّه ان امرهم ان يأخذوها اخذوها فلمّا قرء كتابهم رمى به ثمّ قال ما انا لهؤلاء بامام اما ( 3 ) انّ صاحبهم السّفيانى