الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 127

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

الذامّة ما رواه الكليني ره في روضة الكافي في الصّحيح عن ابن مسكان عن سدير قال كنّا عند أبي جعفر ( ع ) فذكرنا ما احدث النّاس بعد نبيّهم واستذلالهم أمير المؤمنين عليه السلم فقال رجل فأين كان عزّ بني هاشم وما كانوا فيه من العدد فقال ( ع ) ومن بقي منهم انّما كان جعفر وحمزة فمضيا وبقي رجلان ضعيفان ذليلان حديثا عهد بالإسلام عبّاس وعقيل وكانا من الطلقاء اما واللّه لو أن حمزة وجعفرا كانا بحضرتهما ما وصلا ( 1 ) ولو كانا شاهديهما لا تلفا أنفسهما بيان قال في مجمع البحرين الطّلقاء بضمّ الطّاء وفتح اللّام والمدهم الّذين خلّى عنهم يوم فتح مكّة وأطلقهم ولم يسترقّهم وأحدهم طليق فعيل بمعنى مفعول وهو الأسير إذا خلى سبيله قيل انّ رسول اللّه ( ص ) حين فتح مكّة قال يا معاشر قريش ما ترون انّى فاعل بكم قالوا خير أخ كريم وابن أخ كريم قال اذهبوا فأنتم الطلقاء وكان فيهم معاوية وأبو سفيان وعباس وعقيل والطّلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف انتهى وأقول قد أصاب في تفسير الطّليق وأخطاء في عدّ العبّاس وعقيلا من طلقاء فتح مكة الّذى هو بعد الهجرة بثمان سنين نعم معاوية وأبو سفيان من طلقاء الفتح وامّا العبّاس وعقيل فهما من طلقاء غزوة بدر وهي اوّل غزوة غزاها رسول اللّه ( ص ) وبينها وبين فتح مكّة سنين عديدة وقد ذكر المؤرّخون انّ رسول اللّه ( ص ) لمّا توجّه لفتح مكّة لقى العبّاس بالحجفة وقيل بذى الحليفة مهاجرا فامره رسول اللّه ( ص ) ان يرسل رحله إلى المدينة ويعود معه وقال له أنت اخر المهاجرين ومنها ما رواه الكشّى عن ترجمة عبد اللّه بن العبّاس عن جعفر بن معروف عن يعقوب بن يزيد الأنباري عن حمّاد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السّلم قال اتى رجل ( 2 ) أبى عليه السّلم فقال له انّ فلانا يعنى عبد اللّه بن عبّاس يزعم انّه يعلم كلّ اية نزلت في القران في اىّ يوم نزلت وفيم نزلت قال ( ع ) فسله فيم نزلت ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى واضلّ سبيلا وفيم نزلت ولا ينفعكم نصحى ان أردت ان انصح لكم وفيم نزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا فاتاه الرّجل فقال وددت الذي امرك بهذا قد واجهني به فاساله ولكن سله ما العرش ومتى خلق وكيف هو فانصرف الرّجل إلى أبى ( ع ) فقال له ما قال فقال وهل أجابك في الآيات قال لا قال ( ع ) ولكنّى أجيبك فيها بنور وعلم غير المدّعى والمنتحل امّا الأوليان فنزلتا ( 3 ) في أبيه وامّا الأخيرة فنزلت في أبى وفينا وذكر الرّباط الّذى أمرنا به بعد وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط ثمّ ذكر ( ع ) جواب سئوال عبد اللّه عن العرش ثمّ قال وليس وراء هذا مقال لقد طمع الخائن في غير مطمع اما انّ في صلبه وديعة قد ذرءت لنار جهنّم يستخرجون أقواما من دين اللّه أفواجا كما دخلوا أفواجا وستصبغ الأرض بدماء الفراخ من فراخ ال محمّد ( ص ) تنهض تلك الفراخ في غير وقت وتطلب غير ما تدرك ويرابط الّذين امنوا ويصبرون لما يرون حتّى يحكم اللّه وهو خير الحاكمين ومنها ما عن صاحب تفسير العسكري عليه السّلم باسناده عنه ( ع ) في حديث طويل منه انّه لما امر النّبى ( ص ) بسدّ الأبواب بعث معاذ بن جبل إلى العبّاس يأمره بسدّ بابه فقال سمعا وطاعة للّه ولرسوله ثمّ مرّ العبّاس بفاطمة ( ع ) فرآها قاعدة على بابها وقد اقعدت الحسن والحسين ( ع ) فقال لها ما بالك قاعدة انظروا إليها كانّها لبوة بين يديها حرادها تظنّ انّ رسول اللّه ( ص ) يخرج عمّه ويدخل ابن عمّه الحديث وامّا الاخبار المادحة فمنها ما عن الدّيلمى في ارشاده روايته من انّ النّبى ( ص ) كان جالسا في مسجده يوما وحوله جماعة من الصّحابة إذ دخل عليه عمّه العبّاس وكان صبيحا حسنا حلو الشّمائل فلمّا راه النّبى ( ص ) قام اليه واستقبله وقبّله بين عينيه ورحّب به واجلسه إلى جانبه وجعل يفديه بابيه وامّه فجعل العبّاس يقول من قبل ما كنت في الضّلال وفي مستودع حين يخصف الورق ثمّ هبطن البلاد لابستر أنت ولا نطفة ولا علق بل حجة تركب السّفين وقد الجم برّا وأهله الغرق وخضت نار الكثيب مكتتما تجول فيها وليس تحترق من صلب طاهر لرحم طاهرة إذا بدى عالم به طبق وأنت لما ولدت أشرقت الأرض ولألاينورك الأفق ونحن في ذلك الضّياء على النّور وسبل الرشاد تخترق فقال النّبى ( ص ) جزاك اللّه يا عمّى خيرا ومكافأتك على اللّه عزّ وجلّ ثمّ قال يا معشر النّاس احفظوني في عمّى العبّاس وانصروه ولا تخذلوه ثمّ قال يا عمّ اطلب منّى شيئا أتحفك به على سبيل الهديّة فقال يا بن اخى أريد من الشّام الملعب ومن العراق الحيرة ومن هجر الخطّ وكانت هذه المواضع كثيرة العمارة فقال له النّبى ( ص ) حبّا وكرامة ثمّ دعى علىّ بن أبي طالب ( ع ) فقال اكتب لعمّك العبّاس هذه المواضع فكتب أمير المؤمنين ( ع ) بذلك كتابا واملى رسول اللّه ( ص ) على علىّ ( ع ) واشهد رسول اللّه ( ص ) الجماعة الحاضرين وختمه النبي ( ص ) بخاتمة وقال يا عمّ ان يفتح اللّه تع لي هذه المواضع فهي لك هبة من اللّه ورسوله وان فتحت بعد موتى فانا أوصى الذي ينظر بعدى في الأمّة وامره بتسليم هذه المواضع إليك ثمّ قال يا معشر المسلمين انّ هذه المواضع المذكورة لعمّى العبّاس فعلى من يغيّره أو يبدّله أو يمنعه أو يظلمه لعنة اللّه ولعنة اللّاعنين ثمّ ناوله الكتاب فلما ولى عمر وفتح هذه المواضع اقبل اليه العبّاس بالكتاب فلمّا نظر فيه سئل عن النّواحى فذكر له انّ ارتفاعها يقوم بمال كثير فقال هذا مال كثير لا يجوز لك اخذه إلى اخر ما ذكره من منعه ايّاه ومنها ما عن ارشاد الدّيلمى أيضا في حديث سدّ الأبواب من انّه دخل عليه ( ص ) عمّه العبّاس فقال يا رسول اللّه انّ ما بيني وبينك من القرابة والرّحم المماسّة وانا ممّن يدين اللّه بطاعتك فاسئل اللّه ان يحبل لي بابا إلى المسجد اتشرّف بها على من سواي فقال له يا عمّ ليس لي إلى ذلك من سبيل وقال فميز ابا يكون من دارى إلى المسجدا تشرّف به على القريب والبعيد فسكت النّبى ( ص ) وكان كثير الحياء لا يدرى ما يعيد من الجواب خوفا من اللّه وحياء من عمّه العبّاس فهبط جبرئيل في الحال على النّبى ( ص ) وقد علم تع من نبيّه ( ص ) واشفاقه بذلك فقال انّ اللّه يأمرك ان تجيب سئوال عمّك العبّاس فكبر النّبى ( ص ) وقال أبى اللّه الّا اكرامكم يا بني هاشم وتفضيلكم على الخلق أجمعين ثمّ قام ومعه جماعة من الصّحابة والعبّاس بين يديه حتّى صار إلى سطح بيت العبّاس فنصب له ميزابا إلى المسجد وقال معاشر المسلمين انّ اللّه قد شرّف عمى العبّاس بهذا الميزاب فلا تؤذوني في عمّى فانّه بقيّة الاباء والأجداد فلعن اللّه من اذانى في عمّى أو بخسه حقّه أو أعان عليه ومنها ما عنه أيضا من انّه لما تكامل النبي وبلغ اشدّه وتزوّج خديجة وأوحى اليه ونباه وارسل إلى العرب والعجم وأظهره على المشركين وفتح مكّة ودخلها مؤيّدا منصورا وقتل من قتل وبقي من بقي أوحى اللّه اليه يا محمّد انّ عمّك العبّاس له عليك يد سابقة وجميل متقدّم وهو ما انفق عليك في وليمة عبد اللّه بن جذعان مع ماله عليك في سائر الأزمان وفي نفسه سهو ( 4 ) من سوق عكاظ فامنحه ايّاه في مدّة حياته وولده بعد وفاته ثمّ قال ( ص ) الا لعنة اللّه على من عارض عمّى العبّاس في سوق عكاظ ونازعه فيه ومن اخذه فانا برئ منه وعليه لعنة اللّه والملكة والنّاس أجمعين فلم يكرّث عمر بذلك وحسد العبّاس على دخل سوق عكاظ وغصبه منه ولم يزل العبّاس متظلّما منه عليه إلى حين وفاته ومنها ما روى عن الباقر ( ع ) من انّه لما امر ( 5 ) العبّاس بسدّ الأبواب واذن لعلى ( ع ) بترك بابه جاء العبّاس وغيره من ال محمّد فقالوا يا رسول اللّه ما بال علىّ ( ع ) يدخل ويخرج فقال ( ص ) ذاك إلى اللّه فسلّموا له حكمه إلى أن قال ( ص ) ايّاك يا عمّ رسول اللّه ان تجد له في قلبك مكروها فتصير كاخيك أبى لهب فانّكما شقيقان فقال العبّاس قد سلّمت ورضيت يا رسول اللّه ( ص ) فقال رسول اللّه ( ص ) يا عمّ انظر إلى السّماء فنظر العبّاس فقال ( ص ) ماذا ترى قال أرى شمسا طالعة نقيّة من سماء صافية جليّة فقال يا عبّاس يا عمّ رسول اللّه انّ حسن تسليمك لما وهب اللّه عزّ وجلّ لعلى ( ع ) من الفضيلة أحسن من هذه الشمس في هذه السّماء وعظم بركة هذا التسليم عليك أكثر من عظم بركة هذه الشمس على النّبات والحيوانات والثمار حيث تنضجها وتتميها واعلم انّه قد صافاك بتسليمك لعلىّ ( ع ) فضيلته من الملائكة المقرّبين أكثر من عدد القطر قطر المطر وورق الشجر ودمل عالج وعدد شعور الحيوانات وأصناف النبات وخطاء