أبو الليث السمرقندي

7

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

الْحَقِّ ، يخاصمونك في الحرب ، بَعْدَ ما تَبَيَّنَ ، يعني : بعد ما تبيّن لهم أنك لا تصنع إلا ما أمرك اللّه به كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ، يعني : ينظرون إلى القتل « 1 » . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 7 إلى 8 ] وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ( 7 ) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 8 ) ثم قال تعالى : وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ ، يعني : الغنيمة إما العير وإما العسكر . وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ ، يعني تمنون غير ذات السلاح . وقال القتبي : ومنه قيل : فلان شاك في السلاح ، ويقال : غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ يعني : شدة القتال . تَكُونُ لَكُمْ الغنيمة ، وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ ، يعني : أن يظهر الإسلام بتحقيقه بما أنزل عليك من القرآن . وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ، يعني : يهلك الشرك ويستأصله . لِيُحِقَّ الْحَقَّ ، يعني : ليظهر الإسلام . وَيُبْطِلَ الْباطِلَ ، يعني : الشرك . وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ، أي : المشركون . فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « سيروا على بركة اللّه ، فإني رأيت مصارع القوم » . وجاءت قريش وأدركوا العير وأفلتوهم ، فقال بعضهم لبعض : إنما خرجتم لأجل العير ، فلما وجدتم العير فارجعوا سالمين . فقال أبو جهل : لا نرجع حتى نقتل محمدا ومن معه . فسار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى نزل بدرا بجانب الوادي الأدنى ، ونزل المشركون على جانبه الأقصى على الماء ، والوادي فيما بينهما . فصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تلك الليلة ، حتى أوتر وكانت ليلة النصف من شهر شعبان ، وقال في قنوته : « اللّهمّ لا تفلتنّ أبا جهل بن هشام وفلانا وفلانا » فباتوا تلك الليلة وقد أجنبوا وليس معهم ماء ، فأتاهم الشيطان عند ذلك فوسوس إليهم ، فقال : تزعمون أنكم على دين اللّه ، وأنكم تصلّون محدثين مجنبين ، والمشركون على الماء . وكان الوادي ذا رمل تغيب فيه الأقدام ، فمطرت السماء حتى سال الوادي ، فاشتد ذلك الرمل واغتسل المسلمون من جنابتهم وشربوا وسقوا دوابهم ؛ فذلك قوله : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ [ الأنفال : 11 ] إلى قوله : وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ [ الأنفال : 11 ] . وكان عليّ والزبير يحرسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجاء سقاة قريش يستقون الماء ، فأخذهم عليّ والزبير ، فسألاهم عن أبي سفيان ، فقالوا : ما لنا بأبي سفيان من علم . فقالا : فمع من أنتم ؟ فقالوا : مع قريش من أهل مكة . فقالا : فكم هم ؟ قالوا : لا ندري ، هم كثير ، فضرباهم فقالوا : هم قليل فتركاهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تضربونهم إن صدقوكم ، وتتركونهم إن كذبوكم » .

--> ( 1 ) عزاه السيوطي 4 / 16 إلى البيهقي في الدلائل عن ابن شهاب وموسى بن عقبة وإلى ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي أيوب .