أبو الليث السمرقندي
637
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
يعني : لم تكن تكتب شيئا بيدك . إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ يعني : فلو كنت قرأت الكتب أو كنت تكتب بيدك لشكّ أهل مكة في أمرك ، ويقولون إنه قرأ الكتب وأخذ منها ، ويقال : معناه لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ يعني : لشك أهل الكتاب في أمرك لأنهم وجدوا في كتبهم نعته وصفته أنه أمي لا يقرأ الكتب ، كيلا يشكوا في صفته . بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ يعني : بل هو يقين أنه نبي عند أهل العلم ، ويقال : يعني : القرآن آياتٌ بَيِّناتٌ يعني : واضحات ، ويقال : بل إنه لا يقرأ ولا يكتب آيات بينات ، لأنه أخبر عن أقاصيص الأولين في صدور الذين أوتوا العلم ، يعني : مؤمني أهل الكتاب وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ يعني : الكافرين . قوله عز وجل : وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ يعني : علامة من ربه قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ يعني : العلامات عِنْدَ اللَّهِ يعني : من عند اللّه عز وجل وليس بيدي شيء . وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ يعني : مخوفا مفقها لكم ، أنبئكم بلغة تعرفونها . قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية حفص آياتٌ بلفظ الجماعة ، يعني : آيات القرآن . وقرأ الباقون آية يعني : آية واحدة ، يعني : أنه كان لا يكتب ، وكان له في ذلك آية بينة لنبوته ، ويجوز أن يكون معناه : الآيات للجنس . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 51 إلى 52 ] أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 51 ) قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 52 ) ثم قال عز وجل : أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يعني : القرآن فيه خبر ما مضى ، وخبر ما يكون أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ هذا علامة ، ويقال : أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أنهم فصحاء فجاءهم بالقرآن الذي أعجزهم عن ذلك . وقال الزجاج : كان قوم من المسلمين كتبوا شيئا عن اليهود فأتوا به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كفى بهذا حماقة قوم أو ضلالة قوم أن يرغبوا عمّا أتاهم به نبيّهم إلى ما أتى به غير نبيّهم » « 1 » قال اللّه عز وجل : أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً يعني : في هذا القرآن لنعمة لمن آمن به وَذِكْرى أي موعظة ويقال : تفكر لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يعني : يصدقون بالقرآن . فقال له كعب بن الأشرف وقد كان قدم مكة : من يشهد لك أنك رسول اللّه إن لم نشهد لك ، فنزل قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً بأني رسول اللّه يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ يعني :
--> ( 1 ) عزاه السيوطي : 6 / 471 إلى الدارمي وأبي داود في مراسيله وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن يحيى بن جعدة .