أبو الليث السمرقندي
629
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 19 إلى 22 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 19 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ( 21 ) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 22 ) ثم قال اللّه عز وجل : أَ وَلَمْ يَرَوْا قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر أو لم تروا بالتاء على معنى المخاطبة ، يعني : قل لهم يا محمد أو لم تروا وقرأ الباقون بالياء ، ومعناه : يا محمد أو لم يروا هؤلاء الكفار كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ يعني : يخلقهم في الابتداء ولم يكونوا شيئا ، ثم يعيدهم كما خلقهم إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ يعني : إن الذي بدأ الخلق ، يقدر أن يعيده ، وهو عليه هين . قوله عز وجل : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ يعني : سافروا في الأرض . يعني : لتعتبروا في أمر البعث . ويقال : سِيرُوا فِي الْأَرْضِ . يعني : اقرءوا القرآن فَانْظُرُوا يعني : فاعتبروا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ يعني : كيف خلق الخلق ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ يعني : يحييهم بعد الموت للبعث إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من أمر البعث وغيره . ثم قال عز وجل : يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ يعني : يخذل من يشاء ولا يهدي من لم يكن أهلا لذلك . وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ فيهديه إن كان أهلا كذلك وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ يعني : ترجعون إليه في الآخرة . قوله عز وجل : وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ يعني : لا تهربون منه ولا تفوتونه وَلا فِي السَّماءِ يعني : إن كنتم في الأرض ، ولا في السماء لا يقدرون أن يهربوا منه وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني : من عذاب اللّه مِنْ وَلِيٍّ يعني : من قريب ينفعكم وَلا نَصِيرٍ يعني : ولا مانع يمنعكم من عذاب اللّه عز وجل . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 23 إلى 25 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 23 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 24 ) وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 25 ) ثم قال عز وجل : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ يعني : بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن وَلِقائِهِ يعني : كفروا بالبعث بعد الموت أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي يعني : من جنتي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة .