أبو الليث السمرقندي

620

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

بغل أغر محجّل إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ يعني : بني إسرائيل لا تَفْرَحْ يعني : لا تفخر بما أوتيت من الأموال . ويقال : لا تفرح بكثرة المال إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ يعني : المرحين المفاخرين . ويقال : البطرين ويقال : لا تَفْرَحْ أي : لا تأشر ، والأشر : أشد الفرح الذي يخالطه حرص شديد حتى يبطر ، يعني : يطغى وقالوا له : وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ يعني : اطلب مما أعطاك اللّه تعالى من الأموال والخير الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا يعني : لا تترك حظك من الدنيا أن تعمل لآخرتك وَأَحْسِنْ العطية من الصدقة والخير كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ يعني : أعط الناس كما أعطاك اللّه . ويقال : أحسن إلى الناس كما أحسن اللّه إليك وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ يعني : أنفقه في طاعة اللّه تعالى ، ولا تنفقه في معصية اللّه تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ المنفقين في المعصية - وقوله : وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا أي : لا تضيّع عمرك فإنه نصيبك من الدنيا « 1 » - . قالَ قارون إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي قال مقاتل : يعني على خير علمه اللّه عندي . وقال في رواية الكلبي : يعني علم التوراة ، وكان قارون أقرأ رجل في بني إسرائيل بالتوراة ، فأعطيت ذلك لفضل علمي ، وكنت بذلك العلم مستحقا لفضل المال . ويقال : عَلى عِلْمٍ عِنْدِي يعني : علم الكيميا ، وكان يعمل كيميا الذهب . وقال الزجاج : الطريق الأول أشبه ، لأن الكيميا لا حقيقة لها . يقول اللّه تعالى : أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً من الأموال منهم : نمرود وغيره وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ يعني : لا يسأل الكافرون عن ذنوبهم ، لأن كل كافر يعرف بسيماه ، وهذا قول الكلبي . وقال مقاتل : لا يسأل مجرمو هذه الأمة عن ذنوب الأمم الخالية وقيل : لا يسأل الكافرون يوم القيامة عن ذنوبهم سؤال النجاة ، بل يسألون سؤال العذاب والمناقشة . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 79 إلى 82 ] فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 79 ) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلاَّ الصَّابِرُونَ ( 80 ) فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ( 81 ) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 82 ) قوله عز وجل : فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ يعني : خرج قارون على بني إسرائيل فِي زِينَتِهِ .

--> ( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « أ » .