أبو الليث السمرقندي
608
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
الباقون بالجزم . فمن قرأ بالجزم ، جعله جواب الأمر ، ومن قرأ بالضم جعله صفة ردءا ، أي ردءا مصدقا . ثم قال : إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ أي فرعون وآله قالَ اللّه تعالى : سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ أي : نقويك بأخيك وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً يعني : حجة ثانية ، وهي اليد والعصا فَلا يَصِلُونَ بسوء إليكما أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا يعني : من آمن بكما الْغالِبُونَ في الحجة . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 36 إلى 38 ] فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ ( 36 ) وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 37 ) وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 38 ) قوله عز وجل : فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ يعني : جاء إلى فرعون وقومه بعلاماتنا ، وذكر في رواية مقاتل : أن فرعون لم يأذن لهما إلى سنة أن يدخلا عليه . وقال في رواية السدي وغيره : أنه لما جاء إلى الباب ، لم يأذن له البواب ، فضرب عصاه على باب فرعون ضربة ، ففزع من ذلك فرعون وجلساؤه ، فدعا البواب وسأله ، فأخبره أن بالباب رجلا يقول : أنا رسول رب العالمين ، فأذن له ، فدخل فأدى الرسالة وأراهم العلامة . فقالوا هذا سحر ، فذلك قوله عز وجل : قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً يعني : ما هذا إلا كذب مختلق يعني : الذي جئت به ما هو إلا سحر قد اختلقته من ذات نفسك وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ . قوله عز وجل : وَقالَ مُوسى قرأ ابن كثير قالَ مُوسى بغير واو . وقرأ الباقون بالواو ، فمن قرأ بالواو ، فهو عطف جملة على جملة ، ومن قرأ بغير واو ، فهو استئناف قالَ مُوسى : رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ يعني : أنا جئت بالهدى من عند اللّه وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ يعني : هو أعلم بمن تكون له عاقبة الجنة أو النار . ويقال : بمن يكون له عاقبة الأمر والدولة . قرأ حمزة والكسائي ، ومن يكون بلفظ التذكير وقرأ الباقون تَكُونُ بلفظ التأنيث . ثم قال : إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ يعني : لا يأمن الكافرون من عذابه وَقالَ فِرْعَوْنُ لأهل مصر يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فلا تطيعوا موسى وهذه إحدى كلمتيه التي أخذه اللّه بهما . والأخرى : فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ النازعات : 24 ] . ثم قال : فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ يعني : أوقد النار على اللبن حتى يصير آجرا . قال مقاتل : وكان فرعون أول من طبخ الآجر وبنى به فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً أي : قصرا طويلا