أبو الليث السمرقندي

600

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

في دار فرعون ، فسكنت حيث لم يغرق . ويقال : صار قلبها فارغا ، لأنها علمت أنه لا يقتل . وروي عن فضالة بن عبيد أنه قرأ : وأصبح فؤاد أم موسى فزعا يعني : خائفا . وقراءة العامة فارِغاً ، وتفسيره ما ذكرناه . وقد قيل أيضا : فارغا من شغل نفقته . ثم قال : إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ يعني : قد كادت لتظهر به . قال مقاتل : وذلك أنها لما ألقت التابوت في النيل ، فرأت التابوت يرفعه الموج مرة ، ويضعه أخرى ، فخشيت عليه الغرق ، فعند ذلك فزعت عليه ، وكادت أن تصيح ويقال : إنه لما كبر كان الناس يقولون : هو ابن فرعون ، فشق ذلك عليها ، وكادت أن تظهر أن هذا ولدي ، وليس بولد فرعون . ويقال إنها : لما دخل الليل ، دخل الغم في قلبها حيث لم تدر أين صار ولدها ، فأرادت أن تظهر ذلك لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها أي : ثبتنا قلبها . ويقال : قوّينا قلبها ، وألهمناها الصبر لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يعني : من المصدقين بوعد اللّه تعالى حيث وعد لها بإنا رادوه إليك ، فلم تجزع ، ولم تظهر . قوله عز وجل : وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ يعني : قالت أم موسى لأخت موسى ، وكان اسم أخته : مريم قُصِّيهِ يعني : اتبعي أثره . ويقال : يعني : امشي بجنبه في الحد ، وهو في الماء حتى تعرف من يأخذه فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ يعني : أبصرته عن بعد كما قال وَالْجارِ الْجُنُبِ [ النساء : 36 ] يعني : البعيد منهم من قوم آخرين . ويقال : عَنْ جُنُبٍ يعني : في جانب وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أنها أخت موسى . ويقال : وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ يعني : وهم لا يعرفون أنها ترقبه . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 12 إلى 14 ] وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ ( 12 ) فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 14 ) قوله عز وجل : وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ يعني : من قبل مجيء أمه . ويقال في رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس : « أن أم موسى عليهما السلام قالت لأخته قُصِّيهِ أي : اطلبي أثره بعد ما أخذه آل فرعون ، ولم يقبل رضاع أحد ، وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ من قبل مجيء أخته . ويقال : حَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ . يعني : منعنا موسى أن يقبل ثدي مرضع من قبل أن نرده على أمه فَقالَتْ أخته حين تعذر عليهم إرضاعه هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ يعني : يضمنون لكم رضاعه . ويقال : يضمنونه وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ يعني : مشفقون للولد . ويقال مخلصون شفقته . فقال هامان : خذوها حتى تخبرنا بقصة هذا الغلام ، فأخذت ، فألهمها اللّه تعالى عند ذلك حتى قالت : إنما ذكرت النصيحة لفرعون أعني :