أبو الليث السمرقندي
593
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
عباس ، قرءاها تُكَلِّمُهُمْ بنصب التاء ، وكسر اللام ، وبسكون الكاف ، والتخفيف يعني : تسمهم ، فيتبين الكافر من المسلم . قال الفقيه أبو الليث رحمه اللّه : حدثني الثقة عن أبي بكر الواسطي ، عن إبراهيم بن يوسف ، عن محمد بن الفضل الضبي ، عن أبيه ، عن سعيد بن مسروق ، عن ابن عمر رضي اللّه عنهم قال : « ألا أريكم المكان الذي قال فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تخرج الدابة منه ، فضرب بعصاه قبل الشق الذي في الصفا وقال : إنها ذات زغب وريش ، وإنها لتخرج ثلثها أول ما تخرج ، كحضر الفرس الجواد ثلاثة أيام ولياليهن ، وإنها لتدخل عليهم ، وإنهم ليفرون منها إلى المساجد ، فتقول : أترون أن المساجد تنجيكم مني ؟ وروى مقاتل قال : تخرج الدابة من الصفا ، ولا يخرج إلا رأسها وعنقها ، فتبلغ رأسها السحاب ، فيراه أهل المشرق والمغرب ، ثم تعود إلى مكانها ، ثم تزلزل الأرض في ذلك اليوم في ست ساعات ، فيمسون خائفين ، فإذا أصبحوا جاءهم الصريخ بأن الدجال قد خرج . وروي عن أبي هريرة أنه قال : « تخرج الدابة ومعها عصا موسى ، وخاتم سليمان عليهما السلام » فتجلو وجه المؤمن بعصا موسى ، وتختم وجه الكافر بخاتم سليمان عليهما السلام ثم تقول لهم : يا فلان أنت من أهل الجنة ، ويا فلان أنت من أهل النار ، فترى أهل البيت مجتمعين على خوانهم يقول لهذا : يا كافر ، ولهذا : يا مؤمن . وروى ابن جريج عن أبي الزبير قال : « رأسها رأس ثور ، وعيناها عينا خنزير ، وأذناها أذنا فيل ، وقرناها قرنا أيل ، وعنقها عنق نعامة ، وصدرها صدر أسد ، ولونها لون نمر ، وخاصرتها خاصرة هرة ، وذنبها ذنب كبش ، وقوائمها قوائم بعير ، بين كل مفصلين منها اثني عشر ذراعا بذراع آدم عليه السلام ، تخرج ومعها عصا موسى ، وخاتم سليمان ، فتنكت على وجه المؤمن حتى يبيض ، وتختم الكافر بخاتم سليمان حتى يسود ، فيعرف المؤمن من الكافر » . وعن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه أنه قال : « تنكت في وجه الكافر نكتة سوداء ، فتفشو في وجهه حتى يسودّ وجهه وتنكت في وجه المؤمن نكتة بيضاء فتغشو في وجهه حتى يبيضّ ، ويتبايعون في الأسواق ، فيعرفون المؤمن من الكافر » . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 83 إلى 86 ] وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 83 ) حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 84 ) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ ( 85 ) أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 86 ) قوله عز وجل : وَيَوْمَ نَحْشُرُ يعني : نوجب عليهم العذاب في يوم نحشر مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ