أبو الليث السمرقندي
583
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
الاسم الأعظم - يا إلهنا وإله كل شيء ، إلها واحد لا إله إلا أنت « 1 » - . ويقال : هو قوله يا حي يا قيوم . ويقال يا ذا الجلال والإكرام ويقال : إن الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ هو جبريل عليه السلام ، وأكثر المفسرين على أنه آصف بن برخيا رضي اللّه عنه . قال : أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ يعني : قبل أن ينتهي إليك الذي وقع عليه منتهى بصرك ، وهو جاء إليك . ويقال : قبل أن تطرف . قال له سليمان : لقد أسرعت إن فعلت ذلك ، فدعا بالاسم الأعظم ، فإذا بالسرير قد ظهر بين يدي سليمان فَلَمَّا رَآهُ رأى سليمان السرير مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ أي : موجودا عنده قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي يعني : ليختبرني أَ أَشْكُرُ هذه النعمة أَمْ أَكْفُرُ نعم اللّه تعالى إذا رأيت من دوني هو أعلم مني . قال مقاتل : فلما رفع رأسه قال : الحمد للّه ، أحمد اللّه الذي جعل في أهلي من يدعوه فيستجيب له وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ يعني : يفعل لنفسه ، لأنه يعود إليه حيث يستوجب المزيد من اللّه تعالى وَمَنْ كَفَرَ النعم يعني : ترك الشكر فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ عن شكر العباد كَرِيمٌ في الإفضال على من شكره بالنعمة . ويقال : كَرِيمٌ لمن شكر من عباده - ويقال : لمّا رأى آصف السرير مستقرّا عنده ، خرج من فضل نفسه ورجع إلى فضل ربّه ورأى الحول والقوة للّه تعالى فقال : هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لا من فضل نفسي ، ولو لم يقل من فضل ربي ، لسقط عن المنزلة أسرع من إتيان السرير حيث قال : أَنَا آتِيكَ بِهِ حيث شهر نفسه بالفضيلة ويقال : أَنَا آتِيكَ بِهِ يعني : باللّه آتيك ، لا بالمدة والحيلة ، فأسقط الحول والقوة عن نفسه وسلم الأمر إلى اللّه فقال : هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي . فلما رأى سليمان السرير عنده ، علم أن هذا ليس من قوة جلسائه وإنما هو من صنع ربه « 2 » - . قوله عز وجل : قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها يعني : قال سليمان عليه السلام : غيّروا سريرها عن صورته ، والتنكير : هو التغيير يقال : نكرته فتنكّر ، أي غيرته ، فتغير . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : « التنكير أن يزاد فيه أو ينقص عنه » يعني : زيدوا في سريرها ، وانقصوا منه ، حتى نرى أنها تعرف سريرها أم لا ، وذلك قوله : نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي يعني : أتعلم أنه عرشها أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ يعني : لا يعلمون . يقال : إنه جعل أعلاه أسفله ، وأسفله أعلاه . ويقال : إنه أمر بذلك ، لأن الجن قالوا لسليمان عليه السلام في عقلها شيء من النقصان ، فأراد سليمان أن يمتحن عقلها ، فأمر بأن يغير السرير ويسألها عن ذلك . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 42 إلى 44 ] فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ ( 42 ) وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ ( 43 ) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 44 )
--> ( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « أ » . ( 2 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « أ » .