أبو الليث السمرقندي
560
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ومعناه : قالوا وهم يختصمون فيها « 1 » - على معنى التقديم تَاللَّهِ يعني : واللّه إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ يعني : في خطأ بين إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ يعني : نطيعكم كما يطيع المؤمنون أمر اللّه عز وجل . وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ يعني : ما صرفنا عن الإيمان إلا الشياطين . ويقال : رؤساؤنا ويقال : آباؤنا المشركون فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ يعني : حيث يرون الأنبياء عليهم السلام يشفعون للمؤمنين ، والملائكة عليهم السلام يشفعون ، ولا يشفع أحد للكفار . فيقولون : ليس أحد يشفع لنا وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ يعني : قريب يهمه أمرنا . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 102 إلى 110 ] فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 102 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 104 ) كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( 105 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 106 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 107 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 108 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 109 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 110 ) قوله عز وجل : فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً يعني : رجعة إلى الدنيا فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يعني : من المصدّقين على دين الإسلام إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يعني : لعبرة لمن يعبد غير اللّه تعالى ، ليعلم أنه يتبرأ منه في الآخرة ، ولا ينفعه وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ يعني : الذين جمعوا في النار ، لم يكونوا مؤمنين وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ بالنقمة لمن عبد غيره الرَّحِيمُ بالمؤمنين . قوله عز وجل : كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ يعني : نوحا عليه السلام وحده . ويقال : جميع الأنبياء عليهم السلام ، لأن نوحا عليه السلام دعاهم إلى الإيمان بجميع الأنبياء والرسل عليهم السلام ، فلما كذبوه فقد كذبوا جميع الرسل إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ يعني : نبيهم ، سماه أخوهم ، لأنه كان منهم وابن أبيهم أَ لا تَتَّقُونَ يعني : ألا تخافون اللّه تعالى فتوحّدوه إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فيما بينكم وبين ربكم ، وجعلني اللّه عز وجل أمينا في أداء الرسالة إليكم . ويقال : إنه كان أمينا فيهم قبل أن يبعث فَاتَّقُوا اللَّهَ أي : خافوا اللّه وَأَطِيعُونِ يعني : فاتبعوني فيما أمركم به وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ يعني : على الإيمان من أجر يعني : أجرا إِنْ أَجْرِيَ يعني : ما ثوابي إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وقد ذكرناه . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 111 إلى 122 ] قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ( 111 ) قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 ) إِنْ حِسابُهُمْ إِلاَّ عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ( 113 ) وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( 114 ) إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 115 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ( 116 ) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ( 117 ) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 118 ) فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 119 ) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ ( 120 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 121 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 122 )
--> ( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « ب » .