أبو الليث السمرقندي
550
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وقال : خاضعين ، ولم يقل : خاضعات ؟ قيل له : لأن الكلام انصرف إلى المعنى ، فكأنه قال : هم لها خاضعون . قوله تعالى : وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ وقد ذكرناه إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ يعني : مكذبين معرضين عن الإيمان به فَقَدْ كَذَّبُوا يعني : كذبوا بالقرآن ، كما قال في آية أخرى : فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ [ الأنعام : 5 ] . ثمّ قال : فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا يعني : أخبار ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ يعني : يوم القيامة . ويقال : قد جاءهم بعض ذلك في الدنيا ، وهو القتل والقهر والغلبة . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 7 إلى 9 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 7 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 9 ) قوله عز وجل : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ يعني : أو لم ينظروا في عجائب الأرض ، ويتفكروا فيها كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ يعني : من كل نوع من النبات . ويقال : من كل لون حسن . وقال القتبي : الكريم يقع على الأنواع ، والكريم : الشريف الفاضل . قال اللّه تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [ الحجرات : 13 ] وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [ الإسراء : 70 ] وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * [ التوبة : 129 ] وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً [ النساء : 31 ] قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ [ النمل : 29 ] أي : شريف فاضل ، والكريم : الصفوح ، وذلك من الشرف كما قال : فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [ النمل : 40 ] ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [ الانفطار : 6 ] أي الصفوح ، والكريم : الكثير كما قال : وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * [ الأنفال : 4 ] أي : كثير ، والكريم : الحسن وذلك من الشرف والفضل كما قال : مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ * [ الشعراء : 7 ] أي : حسن وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً [ الإسراء : 23 ] أي : حسنا . وروي عن الشعبي أنه قال : كَمْ أَنْبَتْنا فِيها يعني : بني آدم ، فمن دخل الجنة فهو كريم ، ومن دخل النار فهو لئيم . ثم قال عز وجل : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يعني : في اختلاف النبات وألوانه لَآيَةً يعني : لعبرة لأهل مكة أنه إله واحد . ثم قال : وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ يعني : مصدقين بالتوحيد ، ولو كان أكثرهم مؤمنين لم يعذّبوا . وقال مقاتل : وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ يعني : وما كانوا مؤمنين بل كلهم كانوا كافرين وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ يعني : المنيع بالنقمة لمن لم يجب الرسل الرَّحِيمُ حيث لم يعجّل بعقوبتهم . ويقال : رحيم بالمؤمنين . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 10 إلى 15 ] وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ ( 11 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 ) قالَ كَلاَّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( 15 )