أبو الليث السمرقندي
545
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم وصف خوفهم فقال : إنهم مع جهدهم خائفون من عذاب اللّه عز وجل ، ويتعوذون منه فقال عز وجل : وَالَّذِينَ يَقُولُونَ يعني : عباد الرحمن رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً يعني : لازما لا يفارق صاحبه . وقال بعض أهل اللغة : الغرام في اللغة أشد العذاب . وقال محمد بن كعب القرظي : إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً . قال : سألهم ثمن النعم ، فلم يأتوا بثمنها ، فأغرمهم ثمن النعم ، وأدخلهم النار ، ثم قال : إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً يعني : بئس المستقر ، وبئس الخلود ، والمقام الخلود كقوله : دارَ الْمُقامَةِ [ فاطر : 35 ] يعني : دار الخلود . ويقال : نصب المستقر للتمييز ، ومعناه : لأنها ساءت في المستقر . ثم قال عز وجل : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وقرأ نافع وابن عامر يَقْتُرُوا بضم الياء وكسر التاء . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو لَمْ يَقْتُرُوا بنصب الياء وكسر التاء . وقرأ أهل الكوفة بنصب الياء وضم التاء ، ومعنى ذلك كله واحد . يعني : لم يسرفوا ، فينفقوا في معصية اللّه تعالى ، ولم يقتروا فيمسكوا عن الطاعة وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً يعني : بين ذلك عدلا ووسطا . وقال الحسن : ما أنفق الرجل على أهله في غير إسراف ولا فساد ولا إقتار ، فهو في سبيل اللّه تعالى . وقال مجاهد : لو كان لرجل مثل أبي قبيس ذهبا ، فأنفقه في طاعة اللّه لم يكن مسرفا ، ولو أنفق درهما في معصية اللّه تعالى كان مسرفا . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 68 إلى 70 ] وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 69 ) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 ) ثم قال عز وجل : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ يعني : لا يشركون باللّه . ويقال : الشرك ثلاثة : أولها أن يعبد غير اللّه تعالى ، والثاني أن يطيع مخلوقا بما يأمره من المعصية ، والثالث أن يعمل لغير وجه اللّه تعالى . فالأول كفر ، والآخران معصية . ثم قال : وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ أي إلا بإحدى خصال ثلاث وقد ذكرناه . وَلا يَزْنُونَ يعني : لا يستحلون الزنى ، ولا يقتلون النفس وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يعني : الشرك والقتل والزنى يَلْقَ أَثاماً قال الكلبي يعني : عقابا في النار ، وذكر عن سيبويه والخليل أنهما قالا : معناه جزاء الآثام . ويقال : الآثام العقوبة وقال الشاعر : جزى اللّه ابن عروة حين أمسى * عقوقا فالعقوق له أثام أي : عقوبة . ثم قال عز وجل : يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً يعني : في العذاب