أبو الليث السمرقندي

522

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 56 إلى 59 ] وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 56 ) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 57 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 58 ) وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 59 ) قوله عز وجل : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ يعني : أقرّوا بها وأتموها . وَآتُوا الزَّكاةَ يعني : أقروا بها وأعطوها . وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فيما يأمركم به من التوحيد والطاعة لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فلا تعذبون . قوله عز وجل : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ يعني : فائتين ، ويقال سابقين أمر اللّه تعالى ، ويقال : معناه لا تظن أنهم يهربون منا وأنهم يفوتون من عذابنا . وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ يعني : صاروا إليه وبئس المرجع . قرأ حمزة وابن عامر لا يحسبن بالياء ونصب السين ، وقرأ الباقون بالتاء بلفظ المخاطبة وكسر السين . قوله عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قال ابن عباس : « وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث غلاما من الأنصار يقال له : مدلج ، إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ظهيرة ليدعوه ، فانطلق الغلام ليدعوه ، فوجده نائما قد أغلق الباب ، فأخبر الغلام أنه في هذا البيت ، فقرع الباب على عمر فلم يستيقظ ، فدخل فاستيقظ عمر ، فجلس وانكشف منه شيء ، فرآه الغلام ، فعرف عمر أنه قد رآه ، فقال عمر : وددت أن اللّه تعالى نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا أن يدخلوا علينا هذه الساعة إلا بإذن ، ثم انطلق معه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ يعني : العبيد والإماء والولائد وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ يعني : وليستأذنكم الذين لم يبلغوا الحلم ، يعني : الاحتلام ، وهم الأحرار من الغلمان ثَلاثَ مَرَّاتٍ لأنها ساعات غرة وغفلة . ثم بين الساعات الثلاث ، فقال : مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ لأن ذلك وقت لبس الثياب وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ يعني : وقت القيلولة وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ وذلك وقت النوم ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ يعني : ثلاث ساعات : وقت غرة وغفلة ، وهن أوقات التجرد وظهور العورة . وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية واحدة ثَلاثُ عَوْراتٍ بنصب الثاء ، وقرأ الباقون بالضم ، فمن قرأ بالنصب فمعناه : ليستأذنكم ثلاث عورات ، أي ثلاث ساعات . ومن قرأ