أبو الليث السمرقندي
511
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
أهل هذه الآية إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . فلما لم يكن من أهلها ، قلت لعله من أهل آية أخرى » وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ [ النساء : 130 ] . ثم قال : وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ، أي واسع الفضل ، ويقال : واسِعٌ أي موسّع في الرزق ، يوسّع على من يشاء عَلِيمٌ بقدر ما يحتاج إليه كل واحد منهم . ثم أخبر أنه لا رخصة لمن لم يجد النكاح في الزنى ، وأمر بالتعفف للذي لا امرأة له ، فقال عز وجل : وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ ، يعني : ليحفظ نفسه عن الحرام الّذين لا يَجِدُونَ نِكاحاً ، يعني : سعة بالنكاح : المهر والنفقة ويقال : يعني ، امرأة موافقة ، حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ؛ يعني : من رزقه بالنكاح . وقد قيل : إنّ الصبر والطلب خير من الغارة والهرب . وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ - أي يطلبون الكتابة « 1 » - - قال ابن عباس : وذلك أن مملوكا لحويطب يقال له صبيح ، سأل مولاه أن يكاتبه ، فأبى عليه ، فنزلت الآية وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ يعني : يطلبون الكتابة « 2 » - مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ، يعني : حرفة . قال مجاهد وعطاء ، يعني : مالا . وروي ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة السلماني قال : أدبا وصلاحا ، وقال إبراهيم : يعني : وفاء وصدقا . وروى يحيى بن أبي كثير ، قال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ، أي حرفة ولا ترسلوهم كلّا على النّاس » . وقال ابن عباس : « الخير المال » ، كقوله إِنْ تَرَكَ خَيْراً [ البقرة : 180 ] يعني : مالا ، وقيل : خَيْراً ، يعني : صلاحا في دينه ، لكيلا يقع في الفساد بعد العتق ، وهذا أمر استحباب لا إيجاب . وقال بعضهم : هو واجب . وروى معمر ، عن قتادة قال : سأل سيرين أبو محمد بن سيرين ، أنس بن مالك بأن يكاتبه ، فأبى أنس بن مالك ، فرفع عليه عمر الدرة وتلا هذه الآية : فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً . ثم قال : وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ ، يعني : أعطاكم ، يعني : يحطّه من الكتاب شيئا ، ويقال : يعطى من بيت المال ، حتى يؤدي كتابه . وقال عمر وعليّ رضي اللّه عنهما : « يترك له ربع الكتابة » ، وقال قتادة : « يترك له العشر » ، وقال إبراهيم : حثّ المولى وغيره بأن يعينوه ، هذا أمر استحباب وليس بواجب ، وقال بعضهم : الحط واجب ، والأول أصحّ . ثمّ قال : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ ، يعني : لا تكرهوا الإماء على الزنى . وقال عكرمة : كانت جارية لعبد اللّه بن أبيّ ، يقال لها : معاذة ، وكان يكلفها الخراج عن الزنى ، فنزل : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً يعني : تعففا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ، يعني : لتطلبوا بكسبهن وولدهن المال . وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ ، يعني : يجبرهن على
--> ( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « أ » . ( 2 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « ب » .