أبو الليث السمرقندي

509

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

النظر إلى زوجته وأمته . وفي وجه : يجوز النظر إلى الوجه والكفين ، وهو النظر إلى المرأة التي لا يكون محرما لها ، ويأمن كل واحد منهما على نفسه ، فلا بأس بالنظر عند الحاجة . وفي وجه : يجوز النظر إلى الصدر والساق والرأس والساعد ، وهو النظر إلى امرأة ذي رحم أو ذات رحم محرم ، مثل الأخت والأم والعمة والخالة وأولاد الأخ والأخت وامرأة الأب وامرأة الابن وأم المرأة سواء كان من قبل الرضاع أو من قبل النسب ، وفي وجه : لا يجوز النظر إلى شيء ، وهو أن يخاف أن يقع في الإثم إذا نظر . ثم قال تعالى : أَوْ نِسائِهِنَّ يعني : نساء أهل دينهن ، ويكره للمرأة أن تظهر مواضع زينتها عند امرأة كتابية ، لأنها تصف ذلك عند غيرها . ويقال : نِسائِهِنَّ يعني : العفائف ، ولا ينبغي أن تنظر إليها المرأة الفاجرة ، لأنها تصف ذلك عند الرجال . ثم قال : أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ، يعني : الجواري ، فإنها نزلت في الإماء وقال سعيد بن المسيب : لا تغرنكم هذه الآية أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ، يعني : الجواري ، فإنها نزلت في الإماء . لا ينبغي للمرأة أن ينظر العبد إلى شعرها ، ولا إلى شيء من محاسنها . وقال مجاهد أكره أن ينظر العبد إلى شعر مولاته ، وكذلك قال عطاء وطاوس . وقال مجاهد : في بعض القراءات أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ، الذين لم يبلغوا الحلم . وروى سفيان ، عن ليث قال : كان بعضهم يقرأ : أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ من الصغار وقال الشعبي : لا ينظر العبد إلى مولاته ، ولا إلى شعرة منها . ثم قال تعالى : أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ ، يعني : الخادم أو الأجير للمرأة ، يعني : غير ذوي الحاجة مثل الشيخ الكبير ونحوه ، وقال مجاهد : هو الذي لا إرب له ، أي لا حاجة له بالنساء ، مثل فلان ، وكذا روى الشعبي عن علقمة ، وقال الحسن والزهري : غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ : هو الأحمق ، وقال الضحاك : هو الأبله ، ويقال : هو الذي طبعه طبع النساء ، فلا يكون له شهوة الرجال . وسئلت عائشة رضي اللّه عنها هل يرى الخصي حسن المرأة ؟ قالت : « لا ، ولا كرامة ، أليس هو رجل ؟ » قرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ بنصب الراء ، وقرأ الباقون بالكسر . فمن قرأ بالكسر ، يكون على النعت للتابعين ، فيكون معناها : التابعين الذين هذه حالهم . ومن نصب ، أراد به الاستثناء ، والمعنى : إلا أولي الإربة . ثم قال : مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ، يعني : لم يطلعوا ولم يشتهوا الجماع . ثم قال : وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ ، يعني : لا يضربن بإحدى أرجلهن على الأخرى ليقرع الخلخال بالخلخال ، لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ؛ يعني : ما يواري الثياب من زينتهن . وروى سفيان ، عن السدي قال : « كانت المرأة تمر على المجلس وفي رجلها الخلخال ، فإذا جازت بالقوم ضربت برجلها ليصوت خلخالها ، فنزلت : وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ وقال بعض