أبو الليث السمرقندي
506
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
أبي بن كعب شاهدة له ، كأنه يقول : يومئذ يوفيهم اللّه الحق دينهم ، وقراءة العامة : الْحَقَّ بالنصب . وإنما يكون نصبا لنزع الخافض ، يعني : يوفيهم اللّه ثواب دينهم بالحق ، أي بالعدل . وجه أخر : أن يكون الحق نعتا للدين ، ويكون كقوله : حَقًّا * ثم يدخل عليه الألف واللام . ثم قال : وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ، يعني : عبادة اللّه هي الحق المبين . ويقال : ويعلمون أن ما قال اللّه عز وجل هو الحق . ثمّ قال : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ ؛ قال الكلبي : الخبيثات من الكلام للخبيثين من الرجال ، يعني : عبد اللّه بن أبي ، وَالْخَبِيثُونَ من الرجال لِلْخَبِيثاتِ من الكلام على معنى التكرار والتأكيد . ويقال : الْخَبِيثاتُ من النساء لِلْخَبِيثِينَ من الرجال ، مثل عبد اللّه بن أبي تكون له زوجة خبيثة زانية ، وامرأة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا تكون زانية خبيثة . ويقال : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ يعني : لا يتكلم بكلام الخبيث إلا الخبيث ، ولا يليق إلا بالخبيث . ويقال : الكلمات الخبيثات إنما تليق بالخبيثين من الرجال . ثم قال : وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ ، يعني : الطَّيِّباتُ من الكلام لِلطَّيِّبِينَ من الرجال ، ويقال الطَّيِّباتُ من النساء لِلطَّيِّبِينَ من الرجال ، وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ على معنى التكرار والتأكيد . ثمّ قال : أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ ، يعني : عائشة وصفوان مما يقولون من الفرية ، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ، يعني : رزقا في الجنة كثيرا ، ويقال : كَرِيمٌ يعني : حسن . وذكر ابن عباس أنه دخل على عائشة رضي اللّه عنها في مرضها الذي ماتت فيه ، فذكرت ما كان منها من الخروج في يوم الجمل وغيره ، فقال لها ابن عباس : « أبشري ، فإن اللّه تعالى يقول : لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ، واللّه تعالى ينجز وعده » . فسري بذلك عنها . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 27 إلى 29 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 27 ) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 28 ) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ( 29 ) قوله عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ ، يعني : بيوتا ليست لكم حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ، يعني : حتى تستأذنوا . وروي عن سعيد بن جبير : أن عبد اللّه بن عباس كان يقرأ : حتى تستأذنوا ويقول : تستأذنوا خطأ من الكاتب . وروي عن مجاهد ، عن ابن عباس أنه قال : أخطأ الكاتب في قوله : حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ، وقراءة العامة حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وقال القتبي : الاستئناس أن تعلم من في الدار ، يقال : استأنست فما رأيت أحدا ، أي استعلمت