أبو الليث السمرقندي
499
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
أشهد باللّه الذي لا إله إلا هو أن الزوج من الكاذبين في قوله ، وَالْخامِسَةُ يعني : وتقول المرّة الخامسة : أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ الزوج مِنَ الصَّادِقِينَ في مقالته . قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص أربع شهادات بضم العين ، وقرأ الباقون بالنصب . فمن قرأ بالضم ، يكون على معنى خبر الابتداء ، فشهادة أحدهم التي تدرأ حد القذف أربع شهادات . ومن قرأ بالنصب ، فالمعنى : فعليه أن يشهد أحدهم أربع شهادات . قال أبو عبيد : وبهذا نقرأ ، ومعناه : فشهادة أحدهم أن يشهد أربع شهادات ، فيكون الجواب في قوله : إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ . وقرأ نافع : أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ بتخفيف أن والجزم ، وقرأ الباقون بالتشديد ، وقرأ عاصم في رواية حفص وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها بنصب التاء ، وقرأ الباقون بالرفع . فإذا فرغا من اللعان ، فرق القاضي بينهما وقال بعضهم : تقع الفرقة بنفس اللعان وهو قول الشافعي رحمه اللّه وفي قول علمائنا رحمهم اللّه : لا تقع الفرقة ما لم يفرق بينهما . ثم قال عز وجل : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وجوابه مضمر ومعناه : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ، لبين الصادق من الكاذب . ويقال : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لنال الكاذب منكم بما ذكرناه من عذاب عظيم . ثم قال : وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ، يعني : تَوَّابٌ لمن تاب ورجع ، حَكِيمٌ حكم بينهما بالملاعنة . [ سورة النور ( 24 ) : آية 11 ] إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 11 ) قوله عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ ، يعني : قالوا بالكذب ، وقال الأخفش : الإفك أسوأ الكذب ، وهذه الآية نزلت ببراءة عائشة رضي اللّه عنها . قال الفقيه أبو الليث رحمه اللّه أخبرني الثقة بإسناده ، عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد أن يخرج في سفر أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه . قالت : فأقرع بيننا في غزوة غزاها ، فخرج فيها سهمي ، فخرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك بعد ما نزلت آية الحجاب ، وكان ذلك في غزوة بني المصطلق . قالت : فأنا أحمل في هودجي ، وأنزل فيه في مسيرنا ، حتى إذا فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غزوته وقفل ودنونا من المدينة ، أذن ليلة بالرحيل ، فقمت ومشيت حتى جاوزت الجيش . فلما قضيت شأني ، أقبلت إلى الرحل فلمست صدري ، فإذا عقدي من جزع ظفار قد انقطع ، فرجعت فالتمست عقدي ، فحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلوني ، فحملوا هودجي ورحلوه على بعيري الذي كنت أركب ، وهم يحسبون أني فيه . قالت : وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم . إنما يأكلن العلقة من الطعام ، فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه .