أبو الليث السمرقندي
496
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
أَوْ مُشْرِكَةً ، فقال : « يا مرثد لا تنكحها » « 1 » وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : « ليس هو على النكاح ، ولكنه الجماع » ويقال : « إن أصحاب الصفة استأذنوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يتزوجوا الزواني ، وكانت لهن رايات كعلامة البيطار لتعرف أنها زانية ، وقالوا : لنا في تزويجهن مراد ، فأذن لنا فإنهنّ أخصب أهل المدينة وأكثرهم خيرا ، والمدينة غالية السعر ، وقد أصابنا الجهد . فإذا جاءنا اللّه تعالى بالخير طلقناهن وتزوجنا المسلمات » ، فنزلت الآية الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً . وقال سعيد بن جبير ، والضحاك : الزاني لا يزني حين يزني إلا بزانية مثله في الزنى ، والزانية لا تزني إلا بزان مثلها في الزنى . وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ يعني : الزنى . وقال الحسن البصري : الزَّانِي المجلود بالزنى ، لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً مجلودة مثله في الزنى . وروي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : « أن مجلودا تزوج امرأة غير مجلودة ، ففرق بينهما » « 2 » ويقال : أراد به النكاح ، لا يَنْكِحُ ، يعني : لا يتزوج . وكان التزويج حراما بهذه الآية ، ثم نسخ بما روي أن رجلا قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن امرأتي لا ترد يد لامس ، فقال : « طلّقها » . قال : إني أحبها ، فقال : « أمسكها » « 3 » . وقال سعيد بن المسيب : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً . كانوا يرون أن الآية التي بعدها نسختها وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ [ النور : 32 ] الآية . ثم قال عز وجل : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ، يعني : يقذفون العفائف من النساء ، الحرائر المسلمات ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ على صدق مقالتهم ، فَاجْلِدُوهُمْ يقول : للحكام ويقال : هذا الخطاب لجميع المسلمين ، ثم إن المسلمين فوضوا الأمر إلى الإمام وإلى القاضي ، ليقيم عليهم الحد . ثَمانِينَ جَلْدَةً ، يعني : ثمانين سوطا . وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ، أي : لا تقبلوا لهم شهادة بعد إقامة الحد عليهم . وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ، يعني : العاصين . قال عز وجل : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ، يعني : القذف . وَأَصْلَحُوا ، يعني : العمل بعد توبتهم ، فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لذنوبهم بعد التوبة ، رَحِيمٌ بهم بعد التوبة . وقال شريح : « يقبل توبته فيما بينه وبين اللّه تعالى ، فأما شهادته فلا تقبل أبدا » وقال إبراهيم النخعي رحمه اللّه :
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3177 ) وقال : حديث حسن غريب وأبو داود ( 2051 ) والنسائي : 6 / 65 وعزاه السيوطي : 6 / 128 إلى الترمذي والنسائي وأبي داود وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي . ( 2 ) عزاه السيوطي 6 / 126 إلى عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه . ( 3 ) حديث ابن عباس : أخرجه أبو داود ( 2049 ) وبلفظ « غرّبها » و « فاستمتع بها » والنسائي 6 / 170 والبيهقي 7 / 155 .