أبو الليث السمرقندي

473

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سورة المؤمنون كلها مكية وهي مائة وسبع عشرة آية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال : حدّثنا الفقيه أبو الليث : حدثنا أبو جعفر قال : حدثنا أبو بكر بن أبي سعيد قال : حدثنا محمد بن علي بن طرخان قال : حدثنا أبو بكر قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن يونس بن سليم ، عن زيد الأيلي ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عبد الرحمن بن عبد القارئ ، عن عمر رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لقد أنزلت عليّ عشر آيات من أقامهنّ دخل الجنّة » « 1 » ثم قرأ : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 7 ) قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إلى عشر آيات وروي عن كعب الأحبار قال : « إن اللّه تعالى لما خلق الجنة ، قال لها : تكلمي ، فقالت : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . وروى عن غيره : « أنها قالت : أنا حرام على كل بخيل ومرائي » . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نحو هذا . وقوله : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ أي سعد وفاز ونجا المصدقون بإيمانهم . ثم نعتهم ووصف أعمالهم ، فقال : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ، يعني : متواضعين . وقال الزهري : « سكون المرء في صلاته ، لا يلتفت يمينا ولا شمالا » وقال الحسن البصري : خاشِعُونَ أي خائفون . وروي عنه أنه قال : خاشِعُونَ الذين لا يرفعون أيديهم في الصلاة إلا في التكبيرة الأولى ، وروي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : « الخشوع في الصلاة ، أن لا تلتفت في صلاتك يمينا ولا شمالا . » « وذكر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنه كان إذا قام في الصلاة ، رفع بصره إلى السماء ، فلما نزلت هذه الآية ، رمى بصره نحو مسجده » . وروي عن أبي هريرة ، « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة ، فقال : « لو خشع قلبه لخشعت جوارحه » . ثم قال عز وجل : وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ، يعني : الحلف والباطل من الكلام تاركون . قال قتادة : كل كلام أو عمل لا يحتاج إليه فهو لغو . ويقال : الذين هم عن الشتم

--> ( 1 ) عزاه السيوطي : 6 / 82 إلى عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والنسائي وابن المنذر والعقيلي والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل .