أبو الليث السمرقندي

469

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

رَحِيمٌ ، يعني : رَحِيمٌ مع شركهم ومعصيتهم ، حيث يرزقهم في الدنيا ولم يعاقبهم في العاجل . ثم قال عز وجل : وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ، يعني : خلقكم ولم تكونوا شيئا ، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ في الدنيا ، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ للبعث . إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ ، أي كفور لنعمه لا يشكره ولا يطيعه . [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 67 إلى 71 ] لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ( 67 ) وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 68 ) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 69 ) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 70 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 71 ) قوله عز وجل : لِكُلِّ أُمَّةٍ ، يعني : لكل قوم جَعَلْنا مَنْسَكاً ، يعني : مذبحا . هُمْ ناسِكُوهُ ، يعني : ذابحوه ، وفي منسك من الاختلاف ما سبق . فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ ، لا يخالفنك في أمر الذبيحة . نزلت في قوم من خزاعة قالوا : ما ذبح اللّه ، فهو أحل مما ذبحتم . وقال الزجاج : المعنى فيه : أي فلا يجادلنك ولا تجادلهم ، والدليل عليه : وإن جادلوك . ويقال : فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ يعني : لا يغلبونك في المنازعة . وَادْعُ إِلى رَبِّكَ ، يعني : ادع الخلق إلى معرفة ربك ، وإلى توحيد ربك . إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ، على دين مستقيم . قوله عز وجل : وَإِنْ جادَلُوكَ ، يعني : إن حاججوك في أمر الذبيحة والتوحيد ، فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ؛ يعني : عالما بأعمالكم فيجازيكم ، وذلك قوله : اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ، يقضي بينكم يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ من الدين والذبيحة . قال عز وجل : أَ لَمْ تَعْلَمْ يا محمد ، أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ ، يعني : إن ذلك العلم مكتوب في اللوح المحفوظ . إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ أي : إن كتابته . عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ، يعني : هين حال حفظه على اللّه ، أي كتابته على اللّه يسير . ثم قال عز وجل : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً ، يعني : عذر ولا حجة . قرأ أبو عمرو في إحدى الروايتين ما لَمْ يُنَزِّلْ بالتخفيف ، وقرأ الباقون بالتشديد . وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ ، يعني : ليس لهم بذلك حجة من المعقول . وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ، يعني : مانع يمنعهم من العذاب .