أبو الليث السمرقندي

458

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

حمزة والكسائي وعاصم : ثُمَّ لْيَقْضُوا بجزم اللام وكذلك وَلْيُوفُوا وَلْيَطَّوَّفُوا وقرأ أبو عمرو الثلاثة كلها بالكسر ، بمعنى لام كي . وقرأ ابن كثير بكسر اللام الأولى خاصة . فمن قرأ بالجزم ، جعلها أمر الغائب ، ومن قرأ بالكسر ، جعله خبرا عطفا على قوله : يَذْكُرُوا . وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وليوفوا بنصب الواو وتشديد الفاء ، وقرأ الباقون بالتخفيف من أوفى يوفي ، والأول من وفّى يوفّي ، ومعناهما واحد . [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 30 إلى 31 ] ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ( 30 ) حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ( 31 ) ثم قال عز وجل : ذلِكَ ، يعني : هذا الذي ذكر من أمور المناسك . ثم قال : وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ ، يعني : أمر المناسك كلها ، فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ يعني : أعظم لأجره . وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ ؛ يعني : الإبل والبقر والغنم وغيره . إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ في التحريم في سورة المائدة . فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ ، يعني : اتركوا عبادة الأوثان ، فَاجْتَنِبُوا يعني : اتركوا قَوْلَ الزُّورِ ، يعني : الكذب ، وهو قولهم : هذا حلال وهذا حرام . ويقال : معناه اتركوا الشرك ، ويقال : اتركوا شهادة الزور . ثم قال عز وجل : حُنَفاءَ لِلَّهِ ، يعني : مخلصين بالتلبية للّه تعالى لأن أهل الجاهلية كانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك ، إلا شريك هو لك ، تملكه وما ملك . ويقال : إن هذا القول بالزور الذي أمرهم باجتنابه . ثم قال : غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ، وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ ، أي : وقع من السماء ، فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ ، يعني : تختلسه الطير ، أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ ، يعني : تذهب به الريح فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ، أي : بعيد ، فكذلك الكافر في البعد من اللّه عز وجل . ويقال : معناه مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فقد ذهب أصله . وقال الزجاج : الخطف هو أخذ الشيء بسرعة ، فهذا مثل ضربه اللّه عز وجل للكافرين في بعدهم من الحق ، فأخبر أن بعد من أشرك من الحق ، كبعد من خرّ من السماء ، فذهبت به الطير ، وهوت به الريح في مكان سَحِيقٍ ، يعني : بعيد . قرأ نافع : فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ بنصب الخاء والتشديد ، وقرأ الباقون بالجزم والتخفيف من خطف . ومن قرأ بالتشديد ، فلأن أصله : فتخطّفه فأدغم التاء في الطاء ، وألقيت حركة التاء على الخاء . [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 32 إلى 35 ] ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( 32 ) لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 33 ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( 34 ) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 35 )