أبو الليث السمرقندي
448
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قطّ ، إلّا كانت قبله جاهليّة ، فيؤخذ العدد من الجاهليّة . فإن لم يكن كمل العدد من الجاهليّة ، أخذ من المنافقين . وما مثلكم في الأمم ، إلا كمثل الرّقمة في ذراع ، وكالشّامة في جنب البعير . ثم قال عليه الصلاة والسلام : إنّي لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنّة ، فكبّروا ، ثم قال : إنّ معكم الخليقتين ما كانتا في شيء إلا كثّرتاه : يأجوج ومأجوج ومن مات من كفرة الجنّة والإنس » « 1 » . وروى أبو سعيد الخدري ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « يقول اللّه تعالى لآدم : قم فابعث أهل النّار . فقال : يا ربّ وما بعث أهل النّار ؟ فيقول : من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعون . فعند ذلك يشيب الصّغير ، وتضع الحامل ما في بطنها « 2 » ؛ ويقال : هذا على وجه المثل ، لأن يوم القيامة لا يكون فيه حامل ولا صغير ، ولكنه بيّن هول ذلك اليوم ، أنه لو كان حاملا ، لوضعت حملها من شدة ذلك اليوم . ثم قال عز وجل : وَتَرَى النَّاسَ سُكارى من الهول أي كالسكارى وَما هُمْ بِسُكارى ، يعني : وما هم بسكارى من الشراب . وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ؛ قرأ حمزة والكسائي وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى بغير ألف ، وقرأ الباقون سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى كلاهما بالألف . وروي عن ابن مسعود وحذيفة رضي اللّه عنهما أنهما قرءا سُكارى وهو اختيار أبي عبيدة ، وروي عن أبي زرعة : أنه قرأ على الربيع بن خثيم وَتَرَى بضم التاء ، وقراءة العامة بالنصب . [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 3 إلى 6 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ( 3 ) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 4 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 5 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) قوله عز وجل : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ ، يعني : يخاصم في اللّه ، يعني : في
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3169 ) وقال : حديث من صحيح - وأحمد 4 / 434 وعزاه السيوطي : 6 / 4 إلى الترمذي وأحمد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والنسائي وابن أبي حاتم والحاكم ومصححه وابن مردويه من طرق . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 3348 ) و ( 4741 ) ومسلم ( 379 ) ( 222 ) وعزاه السيوطي 6 / 6 إلى البخاري ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات .