أبو الليث السمرقندي
418
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
الآية يعزّيه عن الدنيا وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ إلى آخر الآية . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 132 إلى 135 ] وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ( 132 ) وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 133 ) وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ( 134 ) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى ( 135 ) وقال عز وجل : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ ، يعني : قومك وأهلك وأهل بيتك بالصلاة . وَاصْطَبِرْ عَلَيْها ، يعني : اصبر على ما أصابك فيها من الشدة . روى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن رجل أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا دخل عليه نقص في الرزق ، أي : الضّيق في الرزق ، أمر أهله بالصلاة . ثم قرأ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها . لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً يعني : لخلقنا ولا أن ترزق نفسك ؛ إنما نسألك العبادة . نَحْنُ نَرْزُقُكَ في الدنيا ما دمت حيا فيها . وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ، يعني : الجنة للمتقين . وَقالُوا ، يعني الكفار : لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ ، يعني : هلا يأتينا محمد عليه السلام بعلامة لنبوته ؟ قال اللّه تعالى : أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ، يعني : بيان ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى ، يعني : ما في التوراة والإنجيل حتى يجدوا نعته فيه ؟ وهذا كقوله عز وجل : فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ [ يونس : 94 ] . ثم قال عز وجل : وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ ، يقول : لو أن أهل مكة أهلكناهم قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن ، لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ، يعني : من قبل أن نعذب . ثم قال عز وجل : قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ ، يعني : منتظر لهلاك صاحبه ، أنا وأنتم . وقال مقاتل : كان كفار مكة قد قالوا : نتربص بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم رَيْبَ الْمَنُونِ [ الطور : 30 ] ، يعنون : الموت ، ووعدهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم العذاب ، فأنزل اللّه تعالى : قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ ، يعني : أنتم متربصون بمحمد عليه السلام الموت ، ومحمد عليه السلام متربص بكم العذاب ، فأنزل اللّه تعالى : قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا ، يقول : انتظروا ، فَسَتَعْلَمُونَ إذا نزل بكم العذاب ، مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ ، يعني : العدل وَمَنِ اهْتَدى منا ومنكم . قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم : أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بالتاء ، لأن لفظ البيّنة مؤنث ، والباقون أو لم يأتهم بالياء ، لأن معناه البيان . واللّه سبحانه وتعالى أعلم ، وصل اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم .