أبو الليث السمرقندي

389

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سورة طه وهي مكية مائة وثلاثون وخمس آيات [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 3 ) تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ( 4 ) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ( 6 ) قوله سبحانه وتعالى : طه قرأ أهل الكوفة وحمزة والكسائي في رواية أبي بكر « طه » بكسر الطاء والهاء ، وقرأ ابن عامر وابن كثير وعاصم في رواية حفص : طه بنصب الطاء والهاء ، وقرأ نافع وسطا بين النصب والكسر ، وقرأ أبو عمرو وابن العلاء بنصب الطاء وكسر الهاء . قال ابن عباس رضي اللّه عنه في رواية أبي صالح : « لما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الوحي بمكة ، اجتهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في العبادة ، فاشتد عليه ، فجعل يصلي الليل كله حتى شق عليه ذلك ، ونحل جسمه ، وتغير لونه ، فقال أبو جهل وأصحابه : إنك شقي فأتنا بآية أنه ليس مع إلهك إله » ، فنزل طه يعني : يا رجل بلسان عكّ ، وعنى به : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال عكرمة والسدي : هو بالنبطية ، وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال : طه كقولك : « يا فلان » ، ويقال : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا صلى رفع رجلا ووضع أخرى « 1 » ، فأنزل اللّه عز وجل : طه يعني : طيء الأرض بقدميك جميعا . وقال مجاهد : طه فواتح السورة . ويقال : « طا » طرب المؤمنين في الجنة ، و « ها » هو أن الكافرين في النار . ويقال : « طا » طلب المؤمنين في الحرب و « ها » : هرب الكافرين . ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى يعني : لتتعب نفسك وتعيا إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى يقول : لم ننزّله إلا عظة لمن يسلم ، وقال القتبي : في الآية تقديم ، يقول : ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة لمن يخشى لا أن تشقى . ثم قال : تَنْزِيلًا يعني : نزل به جبريل عليه السلام مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى يعني : نزل من عند خالق السماوات والأرض الْعُلى يعني : الرفيع . وقال أهل اللغة : الْعُلى جمع العليا ، تقول : السماء العليا والسماوات العلى .

--> ( 1 ) عزاه السيوطي 5 / 550 إلى ابن مردويه وعن علي بإسناد حسن والربيع بن أنس عند البزار .