أبو الليث السمرقندي
16
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : حدثنا عمر بن محمد قال : حدثنا أبو بكر الواسطي قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف قال : حدثنا أبو معاوية ، عن السدي ، عن المعلى ، عن أبي ذرّ : أن عمر أخذ بيده يوما فغمزها ، فقال : خل عني يا قفل الفتنة . فقال عمر : ما قولك قفل الفتنة ؟ قال : إنك جئت ذات يوم فجلست آخر القوم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تصيبنّكم فتنة ما دام هذا فيكم » . وروي عن عليّ رضي اللّه عنه أنه قال : « جعلت أنا وعثمان « 1 » فتنة لهذه الأمة » . وقال بعضهم : قوله لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خاصة ، يعني : لا تعرّضوا الذين ظلموا منكم خاصة لما ينزل بهم ، وقال بعضهم : هذا جواب الأمر بلفظ النهي مثل قوله تعالى : لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ [ النمل : 18 ] . ثم قال تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ، أي : لمن وقع في الفتنة . ثم ذكرهم النعم فقال : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ ، يعني واحفظوا نعمة اللّه عليكم إذ كنتم قليلا في العدد وهم المهاجرون والأنصار ، مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ ؛ يعني : مقهورون في أرض مكة . تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ ، يعني : يختلسكم الناس ويذهب بكم الكفار - وهم أهل فارس والروم « 2 » - . فَآواكُمْ بالمدينة وَأَيَّدَكُمْ يعني : وقوّاكم وأعانكم بِنَصْرِهِ يوم بدر . وقال قتادة : كانوا بين أسدين : قيصر وكسرى ، تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ وهم أهل فارس والروم والعرب ممن حول مكة . ثم قال : وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ، يعني : الحلال ، وهو الغنيمة . لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ، يعني لكي تشكروا اللّه وتطيعوه وتعرفوا ذلك منه . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 27 إلى 29 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 27 ) وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ؛ روى أسباط عن السدي قال : كانوا يسمعون من النبي عليه السلام الحديث ، فيفشونه حتى يبلغ المشركين ، فنهاهم اللّه عن ذلك فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ . ويقال : كل رجل مؤتمن على ما فرض اللّه عليه ، إن شاء أداها ، وإن شاء خانها . وقال القتبي : الخيانة أن يؤتمن على شيء فلا يؤدي إليه ، ثم سمّى العاصي من المسلمين خائنا ، لأنه قد ائتمن على دينه فخان . كما قال في آية أخرى : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ [ البقرة : 187 ] ، ويقال : نزلت الآية في أبي
--> ( 1 ) في النسخة « أ » و « عمر » بدل و « عثمان » . ( 2 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة « أ » .