أبو الليث السمرقندي

95

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

والقمر والشمس ، فابتلي بذلك فألهمه اللّه تعالى الإخلاص ، فقال : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [ الأنعام : 79 ] الآية . فهذا معنى قوله أَسْلِمْ أي أخلص دينك للّه ف قالَ إبراهيم عليه السلام : أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ، أي أخلصت ديني لرب العالمين . ويقال : فوض أمرك إلى اللّه فقال فوضت أمري إلى اللّه . وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ، أي بشهادة أن لا إله إلا اللّه . قرأ نافع وابن عامر وأوصى وقرأ الباقون وَوَصَّى وهو أبلغ من أوصى ، لأنه لا يكون إلا لمرات كثيرة . وقوله بِها ، يرجع إلى الملة ، والملة هي السنة والمذهب . ويقال : إنه جمع بنيه عند موته ، لأنه خشي عليهم كيد إبليس فجمعهم وأوصاهم بأن يثبتوا على الإسلام . قال مقاتل : وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ الأربعة : إسماعيل وإسحاق ومدين ومداين ، ثم أوصى بها يعقوب بنيه ، وهم اثني عشر ابنا ، وذلك حين دخل مصر فرآهم يعبدون الأصنام ، فأوصى بنيه بأن يثبتوا على الإسلام وكانوا اثنا عشر ابنا : روبيل وشمعون ويهوذا ولاوي ونفتال وريالون ويشجر ودان واشترفياحان وحان ويوسف وبنيامين . قال اللّه تعالى : يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ ، أي اختار لكم دين الإسلام فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، يعني اثبتوا على الإسلام وكونوا بحال لو أدرككم الموت يدرككم على الإسلام ، وأنتم مخلصون بالتوحيد . فقالت اليهود للنبي صلى اللّه عليه وسلم : ألست تعلم أن يعقوب عليه السلام يوم مات أوصى بنيه بدين اليهودية ؟ . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 133 ] أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) فأنزل اللّه تعالى أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ ، يقول : أكنتم حضورا إِذْ حين حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ معناه إنكم تدعون ذلك ، كأنكم كنتم حضورا في ذلك الوقت ، يعني أنكم تقولون ما لا علم لكم بذلك ، واللّه تعالى يخبر ويبين أن وصيته كانت بخلاف ما قالت اليهود ؛ وإنما لم ينصرف شُهَداءَ لمكان ألف التأنيث في آخره ، وإذا دخلت ألف التأنيث أو هاء التأنيث في آخر الكلام فإنه لا ينصرف . ثم قال تعالى : إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي ، أي من تعبدون بعد موتي ؟ قالُوا : نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ . روي عن الحسن البصري أنه قرأ قالوا نعبد إلهك وإله أبيك إبراهيم . وقرأ غيره قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ . وإسماعيل